رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
وجهات نظر
الثلاثاء 17/نوفمبر/2020 - 10:26 ص

الكاتب العراقى هيثم نافل والى يكتب لـ«أمان»: رسالة لا حكم.. ودين لا دولة

هيثم نافل والي
هيثم نافل والي
aman-dostor.org/33999

‮«‬حكمنا‭ ‬نحن‭ ‬شيخ‭ ‬جامع‭ ‬الأزهر‭ ‬بإجماع‭ ‬24‭ ‬عالمًا‭ ‬معنا‭ ‬من‭ ‬هيئة‭ ‬كبار‭ ‬العلماء‭ ‬بإخراج‭ ‬الشيخ‭- ‬على‭ ‬عبدالرزاق‭- ‬أحد‭ ‬علماء‭ ‬الجامع‭ ‬الأزهر،‭ ‬والقاضى‭ ‬الشرعى‭ ‬بمحكمة‭ ‬المنصورة‭ ‬الابتدائية،‭ ‬ومؤلف‭ ‬كتاب‭- ‬الإسلام‭ ‬وأصول‭ ‬الحكم‭- ‬من‭ ‬زمرة‭ ‬العلماء،‭ ‬وطرده‭ ‬من‭ ‬وظيفته،‭ ‬وقطع‭ ‬مرتباته‭ ‬فى‭ ‬أى‭ ‬جهة‭ ‬كانت‭ ‬وعدم‭ ‬أهليته‭ ‬للقيام‭ ‬بأى‭ ‬وظيفة‭ ‬عمومية‭ ‬دينية‭ ‬كانت‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬دينية،‭ ‬ثم‭ ‬التنويه‭ ‬بحرمانه‭ ‬من‭ ‬الرعاية‭ ‬المصرية‭- ‬وفى‭ ‬عرفنا‭ ‬الحاضر‭ ‬يعنى‭ ‬ذلك‭- ‬إسقاط‭ ‬الجنسية‭ ‬المصرية‭ ‬عنه‮»‬‭. ‬


بهذا‭ ‬الحكم‭ ‬نبدأ‭ ‬مقالنا،‭ ‬ونبثه‭ ‬على‭ ‬العالمين‭ ‬لعلهم‭ ‬للعبرة‭ ‬التى‭ ‬نبتغيها‭ ‬يفطنون،‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬يبحث‭ ‬فيها‭ ‬القاضى‭ ‬على‭ ‬عبدالرزاق‭ ‬فى‭ ‬كتب‭ ‬التاريخ‭ ‬المنصفة‭ ‬محاولًا‭ ‬أن‭ ‬يجد‭ ‬ثغرة‭ ‬ينبثق‭ ‬منها‭ ‬النور‭ ‬المعرفى‭ ‬على‭ ‬أخطر‭ ‬حقبة‭ ‬عاشها‭ ‬العرب‭ ‬فى‭ ‬القرن‭ ‬السادس‭ ‬الميلادى‭ ‬لما‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬أثر‭ ‬بالغ‭ ‬جعل‭ ‬أمتهم‭ ‬تتغير‭ ‬نحو‭ ‬آفاق‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يدركوها،‭ ‬ويفطنوا‭ ‬لأمور‭ ‬لم‭ ‬يقربوها‭ ‬من‭ ‬قبل‭.‬

‭ ‬فأقبل‭ ‬عليهم‭ ‬الشيخ‭ ‬عبدالرزاق‭ ‬ببحثه‭ ‬العلمى‭ ‬المتخالف‭ ‬عليه،‭ ‬والذى‭ ‬أحدث‭ ‬حوله‭ ‬ضجة‭ ‬لم‭ ‬يعرفها‭ ‬التاريخ‭ ‬العربى‭ ‬المعاصر،‭ ‬ثم‭ ‬جاء‭ ‬بعدها‭ ‬قرار‭ ‬الأزهر‭ ‬الذى‭ ‬كان‭ ‬قاطعًا‭ ‬كالمقصلة،‭ ‬عميقًا‭ ‬فى‭ ‬قلب‭ ‬الشيخ‭ ‬مما‭ ‬جعله‭ ‬يركن‭ ‬إلى‭ ‬الانزواء‭ ‬والاختفاء‭ ‬كما‭ ‬يحدث‭ ‬فى‭ ‬الغالب‭ ‬مع‭ ‬المبدعين‭ ‬عندما‭ ‬يساء‭ ‬لهم‭ ‬بغير‭ ‬حق،‭ ‬يتجاوزون‭ ‬عليهم‭ ‬لأنهم‭ ‬ينحازون‭ ‬للمعرفة‭ ‬وليس‭ ‬للخرافة،‭ ‬للعلم‭ ‬وليس‭ ‬للأسطورة،‭ ‬للحقيقة‭ ‬وليس‭ ‬للخيال،‭ ‬وكأنهم‭ ‬بأحكامهم‭ ‬تلك‭ ‬يقولون‭: ‬هذا‭ ‬عقاب‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يحاول‭ ‬أن‭ ‬يعرف‭. ‬فالظلمة‭ ‬حسب‭ ‬عرفهم‭ ‬تفوق‭ ‬سماحة‭ ‬النور،‭ ‬والسلطة‭ ‬تتغلب‭ ‬على‭ ‬قوة‭ ‬المعرفة‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭.‬


وقتما‭ ‬ظهر‭ ‬كتاب‭ ‬الشيخ‭ ‬عبدالرزاق‭ ‬الذى‭ ‬كان‭ ‬يتناول‭ ‬فيه‭ ‬موضوعًا‭ ‬خاصًا‭ ‬لم‭ ‬يتجرأ‭ ‬من‭ ‬قبله‭ ‬أحد‭ ‬الخوض‭ ‬فيه‭ ‬ألا‭ ‬وهو‭: ‬هل‭ ‬أن‭ ‬خليفة‭ ‬المسلمين‭ ‬ملك،‭ ‬أم‭ ‬لا؟‭ ‬وهل‭ ‬للخليفة‭ ‬صفة‭ ‬دينية‭ ‬أم‭ ‬دنيوية؟‭ ‬وهل‭ ‬يرسى‭ ‬زعامته‭ ‬بالتأثير‭ ‬الدينى‭ ‬أم‭ ‬بحكم‭ ‬السيف‭ ‬ورهبة‭ ‬القوة؟‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬أراد‭ ‬إثباته‭ ‬الشيخ‭ ‬على‭ ‬عبدالرزاق‭ ‬فى‭ ‬بحثه‭ ‬الرنان‭ ‬الذى‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬صوت‭ ‬الذهب‭ ‬عندما‭ ‬يسقط‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬صلبه،‭ ‬هذا‭ ‬وحده‭ ‬كان‭ ‬كافيًا‭ ‬لأن‭ ‬يحكم‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬جماعة‭ ‬الأزهر‭. ‬


الغريب‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬الزعيم‭ ‬سعد‭ ‬زغلول‭ ‬بعد‭ ‬قراءته‭ ‬للكتاب‭ ‬صرح‭ ‬بالتالى‭: ‬‮«‬قرأت‭ ‬كثيرًا‭ ‬للمستشرقين‭ ‬ولسواهم،‭ ‬فما‭ ‬وجدت‭ ‬ممن‭ ‬طعن‭ ‬منهم‭ ‬فى‭ ‬الإسلام‭ ‬حدة‭ ‬كهذه‭ ‬الحدة‭ ‬فى‭ ‬التعبير‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬ما‭ ‬كتبه‭ ‬الشيخ‭ ‬على‭ ‬عبدالرزاق‮»‬‭.‬


ففى‭ ‬عام‭ ‬الظهور،‭ ‬ونعنى‭ ‬به،‭ ‬عام‭ ‬صدور‭ ‬الكتاب‭ ‬1925‭ ‬أحدث‭ ‬كتاب‭ ‬الإسلام‭ ‬وأصول‭ ‬الحكم‭ ‬للشيخ‭ ‬ثورة‭ ‬لم‭ ‬يسبق‭ ‬لها‭ ‬مثيل‭ ‬فى‭ ‬تاريخ‭ ‬العرب‭ ‬المعاصر‭ ‬كما‭ ‬قلنا‭ ‬ولم‭ ‬يوازيه‭ ‬فى‭ ‬القوة‭ ‬إلا‭ ‬كتاب‭ ‬عميد‭ ‬الأدب‭ ‬العربى‭ ‬الدكتور‭ ‬طه‭ ‬حسين‭- ‬الشعر‭ ‬الجاهلى‭- ‬الذى‭ ‬صدر‭ ‬بعد‭ ‬عام‭ ‬من‭ ‬أزمة‭ ‬القاضى‭ ‬عبدالرزاق‭ ‬وحوكم‭ ‬عليه‭ ‬وقتها،‭ ‬تم‭ ‬فصل‭ ‬العميد‭ ‬من‭ ‬الجامعة‭ ‬المصرية‭ ‬وبعد‭ ‬الاستئناف‭ ‬تم‭ ‬تعويضه‭ ‬وترقيته‭ ‬وزيرًا‭ ‬للمعارف‭ ‬المصرية،‭ ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬فشل‭ ‬فيه‭ ‬شيخنا‭ ‬عبدالرزاق،‭ ‬فلم‭ ‬يعوض‭ ‬ولم‭ ‬يرفع‭ ‬عنه‭ ‬الحصار‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬حصلت‭ ‬تغيرات‭ ‬فى‭ ‬وزارة‭ ‬الملك‭ ‬فؤاد‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬رفض‭ ‬وزير‭ ‬الحقانية‭ ‬تنفيذ‭ ‬قرار‭ ‬الأزهر‭ ‬وتم‭ ‬تبديله‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬شعر‭ ‬الملك‭ ‬بوجوب‭ ‬تخفيف‭ ‬الحكم‭ ‬وذلك‭ ‬بإعطاء‭ ‬الشيخ‭ ‬راتبًا‭ ‬يعيش‭ ‬منه،‭ ‬لكنه‭ ‬ظل‭ ‬محرومًا‭ ‬من‭ ‬الدخول‭ ‬مجددًا‭ ‬إلى‭ ‬زمرة‭ ‬علماء‭ ‬الأزهر،‭ ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬لمزاولة‭ ‬عمله‭ ‬كقاضى‭ ‬شرعى‭ ‬فى‭ ‬مصر‭. ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬جعل‭ ‬الشيخ‭ ‬يكون‭ ‬سلبيًا‭ ‬فى‭ ‬حياته‭ ‬وإنتاجه،‭ ‬فهو‭ ‬لم‭ ‬يكتب‭ ‬بعدما‭ ‬حدث‭ ‬وما‭ ‬تعرض‭ ‬له‭ ‬حرفًا‭ ‬للعالمين‭. ‬


ترى‭ ‬ما‭ ‬الذى‭ ‬قاله‭ ‬الشيخ‭ ‬فى‭ ‬بحثه‭ ‬ليحصل‭ ‬كل‭ ‬ذلك؟‭ ‬نستطيع‭ ‬تلخيص‭ ‬بحثه‭ ‬فى‭ ‬نقاط‭ ‬أساسية‭ ‬هى‭ ‬التى‭ ‬أثارت‭ ‬غضب‭ ‬الأزهر‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬والملك‭ ‬فؤاد‭ ‬الذى‭ ‬فهمه‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬موجهة‭ ‬ضد‭ ‬خلافته‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى‭: ‬عنوان‭ ‬مقالنا‭ ‬هو‭ ‬خلاصة‭ ‬كتاب‭ ‬الشيخ‭ ‬القاضى‭ ‬على‭ ‬عبد‭ ‬الرزاق‭ ‬‮«‬رسالة‭ ‬لا‭ ‬حكم،‭ ‬ودين‭ ‬لا‭ ‬دولة‮»‬‭ ‬ويقصد‭ ‬بها‭ ‬بالحرف،‭ ‬الإسلام‭ ‬رسالة‭ ‬دينية‭ ‬بشرية،‭ ‬لا‭ ‬حكومة‭ ‬ولا‭ ‬دولة‭ ‬إسلامية‭. ‬ثم‭ ‬يدرج‭ ‬نتائج‭ ‬بحثه‭ ‬وخلاصتها‭: ‬أن‭ ‬الإسلام‭ ‬لم‭ ‬يقرر‭ ‬نظامًا‭ ‬معينًا‭ ‬للحكومة،‭ ‬فترك‭ ‬للمسلمين‭ ‬مطلق‭ ‬الحرية‭ ‬فى‭ ‬تنظيم‭ ‬أنفسهم‭ ‬طبقًا‭ ‬للأحوال‭ ‬الفكرية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬التى‭ ‬يتواجدون‭ ‬فيها‭ ‬مع‭ ‬مراعاة‭ ‬مقتضيات‭ ‬الزمن‭. ‬


الخلافة‭ ‬ليست‭ ‬نظامًا‭ ‬دينيًا،‭ ‬والقرآن‭ ‬لم‭ ‬يشر‭ ‬أو‭ ‬يأمر‭ ‬بها‭. ‬الدين‭ ‬الإسلامى‭ ‬برىء‭ ‬من‭ ‬نظام‭ ‬الخلافة‭. ‬الخلافة‭ ‬شلّت‭ ‬كل‭ ‬تطور‭ ‬فى‭ ‬شكل‭ ‬الحكومة‭ ‬عند‭ ‬المسلمين‭ ‬نحو‭ ‬النظم‭ ‬الحرة‭ ‬خصوصًا‭ ‬بسبب‭ ‬التعسف‭ ‬الذى‭ ‬أنزله‭ ‬بعض‭ ‬الخلفاء‭ ‬بتقدم‭ ‬العلوم‭ ‬السياسية‭ ‬والاجتماعية،‭ ‬فأنهم‭ ‬قد‭ ‬صاغوها‭ ‬فى‭ ‬خير‭ ‬قالب‭ ‬يتفق‭ ‬مع‭ ‬مصالحهم‭. ‬الخليفة‭ ‬هو‭ ‬خليفة‭ ‬النبي،‭ ‬وهذا‭ ‬خطأ‭ ‬شائع‭. ‬


وعندما‭ ‬صدر‭ ‬الحكم‭ ‬على‭ ‬شيخنا‭ ‬صرح‭ ‬للصحافة‭ ‬وقتها‭ ‬بالحرف‭: ‬‮«‬لقد‭ ‬أخرجنى‭ ‬الحكم‭ ‬من‭ ‬هيئة‭ ‬علماء‭ ‬الأزهر،‭ ‬وهى‭ ‬هيئة‭ ‬علمية‭ ‬أكثر‭ ‬منها‭ ‬دينية،‭ ‬ولم‭ ‬ينشئها‭ ‬الدين‭ ‬الإسلامي،‭ ‬ولكن‭ ‬أنشأها‭ ‬مشروع‭ ‬مدنى‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬له‭ ‬أى‭ ‬صفة‭ ‬دينية،‭ ‬ولأغراض‭ ‬إدارية،‭ ‬وعلى‭ ‬هذا‭ ‬الأساس‭ ‬فإنى‭ ‬لن‭ ‬أكون‭ ‬فى‭ ‬حسن‭ ‬الإيمان‭ ‬والإخلاص‭ ‬للإسلام‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬قضوا‭ ‬بإخراجى‮»‬‭.‬


ثم‭ ‬ينهى‭ ‬كتابه‭ ‬بخلاصة‭ ‬خالصة‭ ‬تقول‭: ‬‮«‬الحق‭ ‬أن‭ ‬الدين‭ ‬الإسلامى‭ ‬بريء‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الخلافة‭ ‬التى‭ ‬يتعارفها‭ ‬المسلمون،‭ ‬وبرىء‭ ‬ممن‭ ‬هيأوا‭ ‬حولها‭ ‬من‭ ‬رغبة‭ ‬ورهبة،‭ ‬ومن‭ ‬عز‭ ‬وقوة‭. ‬والخلافة‭ ‬ليست‭ ‬فى‭ ‬شىء‭ ‬من‭ ‬الخطط‭ ‬الدينية،‭ ‬كلا،‭ ‬ولا‭ ‬القضاء‭ ‬ولا‭ ‬غيرهما‭ ‬من‭ ‬وظائف‭ ‬الحكم‭ ‬ومراكز‭ ‬الدولة‭. ‬وإنما‭ ‬تلك‭ ‬كلها‭ ‬خطط‭ ‬سياسية‭ ‬صرفة،‭ ‬لا‭ ‬شأن‭ ‬للدين‭ ‬بها،‭ ‬فهو‭ ‬لم‭ ‬يعرفها‭ ‬ولم‭ ‬ينكرها،‭ ‬ولا‭ ‬أمر‭ ‬بها‭ ‬ولا‭ ‬نهى‭ ‬عنها،‭ ‬وإنما‭ ‬تركها‭ ‬لنا،‭ ‬لنرجع‭ ‬فيها‭ ‬إلى‭ ‬أحكام‭ ‬العقل،‭ ‬وتجارب‭ ‬الأمم،‭ ‬وقواعد‭ ‬السياسة‮»‬‭.‬


ترى‭ ‬ما‭ ‬العبرة‭ ‬المستوحاة‭ ‬مما‭ ‬تقدم؟‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬نجيب‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬التساؤل‭ ‬الخطير،‭ ‬نود‭ ‬أن‭ ‬نقدم‭ ‬مثالًا‭ ‬واقعيًا‭ ‬حدث‭ ‬لى‭ ‬قبل‭ ‬يومين‭ ‬بالتحديد‭: ‬قد‭ ‬سئلت‭ ‬من‭ ‬أحدهم،‭ ‬لماذا‭ ‬تذكر‭ ‬فى‭ ‬حديثك‭ ‬بأن‭ ‬الإبداع‭ ‬لن‭ ‬يتحرر‭ ‬إلا‭ ‬بكسر‭ ‬القيود‭ ‬وقضبان‭ ‬السجون‭ ‬التى‭ ‬تحد‭ ‬منه‭ ‬وتحيط‭ ‬به،‭ ‬ووقتها‭ ‬فقط‭ ‬تقول،‭ ‬بأن‭ ‬الإبداع‭ ‬يتحرر‭ ‬ليقول‭ ‬كلمته؟‭! ‬


جوابنا‭ ‬هنا‭ ‬سيكون‭ ‬خلاصة‭ ‬بحث‭ ‬الشيخ‭ ‬على‭ ‬عبدالرزاق‭ ‬فى‭ ‬كتابه‭ ‬القيم‭ ‬‮«‬الإسلام‭ ‬وأصول‭ ‬الحكم‮»‬‭ ‬وهو‭ ‬يجيب‭ ‬عن‭ ‬تساؤل‭ ‬ذلك‭ ‬الذى‭ ‬ينكر‭ ‬علينا‭ ‬قولنا‭ ‬فى‭ ‬الحرية‭ ‬الواجب‭ ‬مراعاتها‭ ‬وتواجدها‭ ‬كى‭ ‬يبدع‭ ‬الفنان‭ ‬والمفكر‭ ‬والعالم،‭ ‬يقول‭ ‬الشيخ‭ ‬بالحرف‭: ‬‮«‬أن‭ ‬جناية‭ ‬الملوك‭- ‬الخلفاء‭ ‬–‭ ‬واستبدادهم‭ ‬أضلوا‭ ‬الناس‭ ‬عن‭ ‬الهدى،‭ ‬وعموا‭ ‬عليهم‭ ‬وجوه‭ ‬الحق،‭ ‬وحجبوا‭ ‬عنهم‭ ‬مسالك‭ ‬النور‭ ‬باسم‭ ‬الدين،‭ ‬وباسم‭ ‬الدين‭ ‬أيضًا‭ ‬استبدوا‭ ‬بهم،‭ ‬وأذلوهم،‭ ‬وحرموا‭ ‬عليهم‭ ‬النظر‭ ‬فى‭ ‬علوم‭ ‬السياسة،‭ ‬وباسم‭ ‬الدين‭ ‬خدعوهم،‭ ‬وضيقوا‭ ‬على‭ ‬عقولهم،‭ ‬فصاروا‭ ‬لا‭ ‬يرون‭ ‬ذلك‭ ‬الدين‭ ‬مرجعًا،‭ ‬حتى‭ ‬فى‭ ‬مسائل‭ ‬الإدارة‭ ‬الصرفة،‭ ‬والسياسة‭ ‬الخالصة‭. ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬انتهى‭ ‬بموت‭ ‬قوى‭ ‬البحث،‭ ‬ونشاط‭ ‬الفكر‭ ‬بين‭ ‬المسلمين،‭ ‬فأصيبوا‭ ‬بشلل‭ ‬فى‭ ‬التفكير‭ ‬السياسي،‭ ‬والنظر‭ ‬فى‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يتصل‭ ‬بشأن‭ ‬الخلافة‭ ‬والخلفاء‮»‬‭.‬