رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
وجهات نظر
الإثنين 16/نوفمبر/2020 - 03:52 م

محمود أبوحبيب يكتب: «أيديولوجية بايدن» وتوازنات الشرق الأوسط

محمود أبوحبيب
محمود أبوحبيب
aman-dostor.org/33997

الولايات المتحدة الأمريكية هي محور العلاقات الدولية في الشرق والغرب، وعلى مدار الخمسين سنة الماضية بات لها دور كبير خاصة في الشرق الأوسط، هذه المنطقة التي تتجه إليها أنظار الرئيس الأمريكي في خطواته نحو البيت الأبيض، لكن هناك أعين أخرى تتقاسم الولايات المتحدة هذه النظرة، مما يثير القلق ويدعو إلى الحرص الشديد في التعامل مع هذه المنطقة، وبعد أن تمكنت الولايات المتحدة من بسط نفوذها في هذه المنطقة في السنوات الماضية، بعد أن سلبته من الاتحاد السوفيتي وحلت منه مكان المملكة المتحدة، من خلال دعمها للأنظمة المناهضة للشيوعية، ومحاولة فرض السيطرة الاقتصادية، فاليوم باتت تخشى أن تتسارع إليه قوى أخرى بديلًة عنها مثل الصين بما تمثله من قوة اقتصادية هائلة تسعى لتضرب بجذورها في منطقة الشرق الأوسط، لفرض هيمنة اقتصادية أشد خطورة من الاستعمار العسكري.

يصف البعض "جو بايدن" بأنه امتداد لسياسة "باراك أوباما "، على اعتبار أنه أهم أركان الإدارة الأمريكية في فترة رئاسته، لكن من الصعب أن يحدث ذلك لأن الولايات المتحدة الأمريكية تغيرت سياستها الخارجية نتيجة العديد من المتغيرات، حددت الاتجاه الذي تسير فيه لتحقيق مصالحها، والتي لا يمكن أن تتراجع عنها مهما كانت أيديولوجية الرئيس الجديد، باستثناء الملف الإيرني، والذي كان"بايدن" مسؤولًا عنه شخصيًا، كل ما يحدث هو تعديل بسيط في العقوبات، يحقق مكاسب جديدة للولايات المتحدة، كما أن "ترامب" جاءت قراراته وفق معطيات مختلفة في المنطقة، ومن هذه المعطيات الدعم الإيراني للميليشيات في العراق والحوثيون في اليمن، وهو ما يؤرق الإدارة الأمريكية في هذه المناطق، وخطورة استمرار إيران في استكمال الملف النووي، أما عن القضية الأهم وهي قضية فلسطين فلن يحدث تراجع خطوة واحدة للخلف، لأن الإدارات الأمريكية المتعاقبة تنظر لهذا الملف من زاوية واحدة وهي مصلحة الكيان الصهيوني، فلن يكون "جو بايدن" عربيًا أكثر من العرب أنفسهم.

السياسة الأمريكية في عهد "دونالد ترامب"، تلك الشخصية التي لا يمكن لأحد أن يتوقع مواقفها مسبقًا، مرضية للبعض في المنطقة، أو تستطيع القول إن الولايات المتحدة في عهد "ترامب" كونت علاقات ودية مع العديد في منطقة الشرق الأوسط، كما أن "ترامب" جاء في وقت عصيب تمر به الدول العربية، ساعد سابقوه في تأزمه، تمثل ذلك في دعم الإسلام السياسي للوصول للحكم والتمدد في العديد من دول المنطقة، وظهور الرغبة التركية في التدخل بشكل مباشر من خلال جماعات تحمل أجندات محددة، لكن إدارة "ترامب" ساعدت العديد من الدول أن تستعيد توازنها من جديد، وهو ما فهمه البعض أن ترامب غير مؤيد لهيمنة الإسلام السياسي على الحكم، وهو ما يتوافق مع مطالب القوى في الشرق الأوسط مما ساعدها في تحقيق هذه الرؤية.

"كورونا "هذا الخطر الذي فاق إمكانيات الجميع في هذ العالم، هو التحدي الأكبر أمام رجل البيت الأبيض الجديد، أو تستطيع القول أنه بمجرد وصول"بايدن" لعرش البيت الأبيض، ليس أمامه تحدٍ أكبر من تلك الأزمة التي أرهقت العالم طيلة عام مضى، وهو ما كان سبب هام في خسارة منافسه "ترامب"، كما أن العنصرية التي تعاملت بها إدارة "ترامب" في قضية "جورج فلويد" تشكل عائق وتحدٍ صارخ أمام الحزب الديمقراطي في ملف الحريات الذي يعد من أولى أولوياته، وسواء سيطر الديمقراطيون على أغلبية مجلس الشيوخ أو لا، فلن يجد "بايدن" صعوبة في تمرير قراراته خاصة أن هذه القرارت لن تأتي مغايرة كثيرًا لقرارت الإدارة السابقة، ولكن ستظل بمثابة عقبة كبرى أمام الإدارة الجديدة وعلى "بايدن" أن يتخطاها.

ومن وجهة نظري أن تجربة" بايدن" ومدى نجاحه في إدارة الملفات الأمريكية وقدرته على إحداث توازن في علاقة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، سوف يحدد مصير السياسيين الأمريكيين في المستقبل، وهل تجربة" ترامب" الذي لا يمتلك خبرة سياسية تجربة ناجحة؟، أم أن الخبرة والتاريخ السياسي عنصر أساسي ومكون رئيسي في تركيبة رئيس أكبر دولة في العالم، على"جو بايدن" مسؤولية كبيرة، نتيجة متغيرات في العلاقات الدولية، فهل ستنجح معها الخبرة السياسية أم أنها تحتاج لقرارات جريئة ومندفعة تقف خلفها شخصية شعبية كشخصية "ترامب" الذي استطاع رغم خسارته ماراثون الانتخابات الأمريكية أن يثبت للعالم أنه يتمتع بجماهيرية كبيرة في الولايات المتحدة، وأن إدارته للملفات الأمريكية كانت تعكس رغبة الكثيرين من الشعب الأمريكي.