رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قراءات
الأحد 15/نوفمبر/2020 - 08:14 م

كيف يتجسس «الدواعش» على أنفسهم؟ قيادي سابق بالتنظيم يجيب

الداوعش
الداوعش
نضال ممدوح
aman-dostor.org/33994

طرح عضو تنظيم داعش السابق «محمد الفاهم»، في شهادته التي وثّقها الكاتب التونسي هادي يحمد في كتابه «كنت في الرقة»، عدة تناقضات رصدها من خلال معايشته داخل التنظيم الإرهابي، سواء خلال العمليات التي نفذها التنظيم أو في المواقف الحياتية واليومية.

وقال: «منذ اللحظات الأولى لوصوله للرقة لفت انتباه الفاهم أن داعش يعتمد الدولار الأمريكي في تعاملاته المالية.. من المهم القول إنه وفي كل المعاملات المالية داخل داعش يعتمد العديد من العملات من قبيل الليرة السورية والدينار العراقي، غير أن أكثر العملات قيمة هو الدولار الأمريكي.. به تصرف كفالات المهاجرين وعائلاتهم وتصرف مرتبات المقاتلين.. كان مرتب المقاتل لا يتجاوز الخمسين دولارا تضاف إلى ما يوازيها كفالة مأكل وسكن، ويدفع داعش 35 دولارا على كل طفل في العائلة، ومع خسرانه العديد من المدن ونضوب موارده انخفضت قيمة الكفالات.. كان كل ما يتعلق بالمصاريف المالية للمهاجرين يتم بعملة الدولار، ولم يستطع التنظيم رغم خروجه ورفضه النظام العالمي برمته أن يستغني عن الدولار الأمريكي».

وأضاف: «لم يكن اعتماد عملة (الكفار)- كما يعتبرهم داعش- هو المسألة الوحيدة التي وقف أمامها (الفاهم)، وبدأ يطرح على نفسه في المقام الأول جدوى خروجه من بلادهم ومفارقة أمه في سبيل التنظيم، واستوقف صلف وتعالي قادة التنظيم الفاهم طويلا، وتساءل عن مدى التزام التنظيم بتعاليم الإسلام التي تساوي بين الناس جميعا.. كان التكبر والتجهم سمتهم جميعا.. يضاف لهذا وذاك الصرامة الشديدة التي يتبعها التنظيم في معاملة أفراده للدرجة التي وصلت لإنشاء فرع في الجهاز الأمني للتجسس ورفع التقارير عن أعضائه، وإنزال أشد العقاب بمن يخالف تعليماته.. أصبحنا نعيش في أجواء الخوف، ما يزيد في خشيتنا هو انتشار أمني لعناصر التنظيم في كل مكان تقريبا.. كنا نتفاجأ أحيانا باكتشافنا أن بعض المهاجرين يعملون كمخبرين بشكل مستمر مع الجهاز الأمني له، وأن التقارير ترفع تباعا إلى الأمنيين بمجرد سماع نقد للتنظيم أو لوالي الرقة آنذاك (أبي لقمان)، وهي كنية السوري موسى الشواخ، وكان محل كراهية كبيرة من قبل معظم المهاجرين لتصلفه ولتمييزه الشاوية، وهي قبيلة رقاوية، بطريقة غير مباشرة على غيرهم، ولم نتردد في بعض مجالسنا كتوانسة في السخرية بانتقاد بعض الأمراء، وكان البعض منا يتهكم من منع النقد داخل التنظيم بالقول: (يمكنك في تونس أن تشبع الباجي قايد السبسي نقدا فيما يُقطع رأسك إذا انتقدت أبوبكر البغدادي أو أبولقمان والي الرقة)».

وتابع: «أظهر التنظيم قدرة جهازه الأمني في نشر جواسيسه لتسجيل وتصوير أي مجلس للمهاجرين يشتبه فيه بنقدهم لأمرائه، ولم تعد لي ثقة في أحد تقريبا باستثناء الأصحاب المقربين الذين أعرفهم حتى قبل هجرتي للشام، ورغم موافقتهم شكوكي في إمكانية وجود سقطات وأخطاء وربما خيانات على مستوى عال، إلا أنهم كانوا يطالبونني بعدم التحدث في هذا الموضوع الذي قد يجرنا لمشاكل لا حصر لها، وكنا على يقين أن الأمنيين يزرعون آلات التسجيل في كل المجالس العامة، وترددت مقولة دارجة (احذر التسجيل)، وعندما نتطرق إلى الأخطاء والانتقادات لقيادات التنظيم، كان البعض يرفعون إبهامهم إلى أفواههم آمرين بالصمت ويرفعون أيديهم لرقابهم في إشارة إلى الذبح، ولم تكن عمليات الذبح التي يقوم بها (داعش) مجرد مشاهد رعب للعالم فقط، لكنها أيضا رسائل قوية لكل جنوده وأنصاره، ولم يتردد منتقدو التنظيم من التيارات الجهادية الأخرى في مؤاخذته على سنّه سنة الذبح، ومن قبيل الانتقادات التي وجهها أبومحمد المقدسي لهذه الطريقة في القتل: تمثل هذه الطريقة رسالة مضمونة الوصول بأن أي محارب أو متمرد سيكون مصيره النحر بحد السكين، وربما ما يفوق آلام الذبح من الوريد للوريد هو العذابات النفسية للضحية قبل الذبح عندما يشاهد السكين.. بتنا نعتقد كمجموعة من المهاجرين التوانسة أن كل المضايقات الأمنية التى عشناها في تونس لا تساوي شيئا أمام شراسة الجهاز الأمني للتنظيم ورعبه، وصحيح أنه ربما تتمكن منك الأجهزة الأمنية في تونس مثلا، لكن تعذيبها أو تضييقها قد لا يصل لمستوى تعذيب وعمليات القتل التي ينفذها الأمنيون في داعش».