رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قراءات
الأحد 15/نوفمبر/2020 - 07:48 م

هل حقا استقى الدواعش نكاح الجهاد من الصليبيين؟ موقف تاريخي يكشف الحقيقة

الدواعش
الدواعش
ايهاب العديسي
aman-dostor.org/33993

في السنوات الأخيرة من العالم العربي والإسلامي، وبعد أن ظهرت على الساحة السياسية الجماعات المسلحة وقيام الثورات في المنطقة العربية وظهور جماعة «داعش» في العراق سوريا، وتمكنها من السيطرة على أجزاء شاسعة من هاتين الدولتين، وتهديدها المباشر لدول المنطقة بأسرها- ظهرت على شاشات الفضائيات قضية خطيرة، وروّج لها بشدة، وحاول البعض إلصاقها بالدين الإسلامي، وهذه القضية هي قضية «نكاح الجهاد»، وتبنتها جماعة «داعش» في العراق وسوريا، فهل فعلًا كانت هذه الجماعات الإسلامية المتطرفة هي الأولى التي ابتدعت هذا النوع من النكاح؟ أم سبقتها جماعات أخرى من أديان ومذاهب مختلفة؟، طرح هذا التساؤل الكاتب أحمد سامي في كتابه «خبايا العصور الوسطى»، وصدر عن دار «ن» للنشر والتوزيع.

يكمل سامي: «حيرني هذا السؤال لمدة ليست بالقصيرة، لكن أثناء مطالعتي في تاريخ الحملات الصليبية، لفت انتباهي تشابه غريب، ولا أظنه من قبيل المصادفة، وأقصد به قيام جيوش الصليبيين في حروبهم بعمل نفس الشيء، وفاجأني أن أول من ابتكر هذا النوع من النكاح "الزنا" وأباحه هم الصليبيون أنفسهم، وليس المسلمون، ففي أثناء حروب الجيوش الصليبية مع المسلمين في بلاد الشام، ولطول المدة وعدم اصطحاب هؤلاء الجنود نساءهم وزوجاتهم، ظهر فيهم وبينهم الشذوذ الجنسي!! وقد أرَّق ذلك قادة الحملة الصليبية وأمراءها، وأخذوا يفكِّرون في إيجاد حلٍّ سريع لهذه المشكلة الخطيرة، وتهدد سمعتهم، بل وقد تقضي على مستقبل الحملات الصليبية في بلاد الشام، ولا تمكنهم من تحقيق أهدافهم وغاياتهم المقدسة».

وتابع: «ولم يجد قادة الجيوش الصليبية سوى حل واحد هداهم تفكيرهم الطويل إليه، فليس من الممكن تزويج جميع الجنود في الجيوش الصليبية دفعة واحدة، ومن الصعب أيضًا إن لم يكن من المستحيل جلب زوجات ونساء هؤلاء الجنود من أوروبا إلى الشرق، فهذا يتطلب وقتًا طويلًا وتكاليف مادية كبيرة، إذن ما هذا الحل الذي هداهم تفكيرهم إليه؟ لم يجد أمراء وقادة الحملات الصليبية سوى أن يطلبوا من الجزر القريبة من سواحل بلاد الشام أن يجلبوا لهم نساء شابات وجميلات من أجل الترفيه عن الجنود المتعبين من الحروب، وإشباع رغباتهم الجنسية والجسدية، وهذا ما حدث بالفعل، وقد كتب بعض المؤرخين المسلمين عن هذه الحادثة في كتبهم، من بينهم ابن العماد الأصفهاني وأبوشامة المقدسي، فقد كتبوا لنا عن ذلك التالي: (أثناء حصار الصليبيين لمدينة "عكا" سنة "1189 م، وصلت مركب وبها حوالي ثلاثمائة امرأة فرنجية مستحسنة "أي: جميلة"، اجتمعن من الجزائر وانتدبن من الجزائر، وقصدن بخروج تسبيل "أي: تسهيل" أنفسهن للأشقياء، وأنهن لا يمتنعن من العزبان "جمع عازب وهو الرجل الذي لا زوجة له"، ورأين أنهن لا يتقربن بأفضل من هذا القربان، وزعمن أن هذه القربة ما فوقها قربة، ولا سيما فيمن اجتمعت فيه غربة وعزبة)».


ويواصل: إذا نظرنا إلى هذه الرواية، والتي كُتبت في سنة "1189 م"، أليس غريبًا أن تتكرر الأحداث، ولكن باختلاف الدين والملة؟، لماذا لا نربط تشابه هذه الأحداث بين جيوش الصليبيين وما فعله "داعش" كونهم تمكَّنوا من إقناع النساء وفتيات المسلمات من القدوم من بلادهن وترك عائلاتهن، والزواج من مقاتليهن، وجعلوا ذلك من مراتب الجهاد.. إن أصحاب هذه الأيديولوجية ليسوا من المسلمين، بل من المرجح أنهم من الغرب الذين يقرأون التاريخ، ويرغبون في مشاركة المسلمين لهم في نجاستهم الفكرية فنكون سواء، ولا نكون أفضل منهم، فيطلع علينا من يسمي نفسه مفتي الجماعات المتطرفة، ويفتي بجواز هذا النوع من النكاح، وأن الشريعة الإسلامية تجيزه وتبيحه!.

وأكد: لهذا أطالب فئة المثقفين في العالم العربي بأن يقرأوا التاريخ ويدرسوه ويفهموه بتعمق، ولا يتعجلوا في إصدار الأحكام جُزافًا على الإسلام دون فهم له، وحتى ولو افترضنا أن هناك من العلماء أو من بعض الذين ينتسبون إلى الدين حقًّا أو زورًا، وصدرت منهم بعض هذه الآراء أو الفتاوى الشاذة، فهي باطلة شرعًا وعقلًا، ولكن ليس من الإنصاف في شيء أن نتهم الإسلام وعلماءه بأنهم يبيحون أنواعًا شاذة من النكاح، أو ننقب عن الآراء الغريبة التي ربما لم يُسمع بها، أو أنها صدرت من قبيل المسائل البحثية الاحتمالية الخيالية، وليست حقيقية، ونرمي بها علماء الإسلام، ونصفهم بالجهل والبربرية.