رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قراءات
الأحد 15/نوفمبر/2020 - 07:45 م

محمد الفاهم يفضح دور تركيا في نقل الدواعش إلى سوريا

الدواعش
الدواعش
نضال ممدوح
aman-dostor.org/33992

وثّق الصحفي التونسي هادي يحمد، في كتابه «كنت في الرقة»، شهادات محمد الفاهم، أحد أعضاء تنظيم داعش الإرهابي، التي قال فيها إن القبض عليه بسبب كونه من تيار السلفية الجهادية لم يتجاوز 48 ساعة، واعترف بأن شعوره بالقهر والمظلومية وتصنيف «أنصار الشريعة» تنظيما إرهابيا كان وراء إقدامه على خطوة الهروب إلى سوريا ليجاهد في سبيل الله، على حد تعبيره.

وطوال أكثر من فصل تتناثر هنا وهناك هذه المظلومية والصرخات بأن التضييق الأمني على الإرهابيين في تونس قبيل الثورة كان وراء هجرة المئات من الشباب التونسي إلى سوريا للانخراط في التنظيم الداعشي، سيلجأ الفتى الداعشي للكذب والتدليس في رحلته للهروب عبر ليبيا ومنها إلى تركيا، حيث الباب الملكي للعبور إلى سوريا، وفي تركيا سيقابل «أم المجاهدين»، التي سنعرف لاحقا أنها زوّجت ابنتها لصديقه «أبودجانة» الذي سيعدمه التنظيم لغلوه وتشدده!

يلفت «الفاهم» النظر إلى تواطؤ أجهزة الأمن التركية في الدعم اللوجستي للدواعش من أول الوصول إلى أراضيها، وصولا إلى غض الطرف عن شباب من كافة أصقاع العالم جاءوا للالتحاق بالتنظيم.

ويقول «الفاهم»: «كان يوم إثنين حينما وصلت إلى مدينة إسطنبول التركية قادما من مطار "معيتقية" بالعاصمة طرابلس عبر الخطوط الليبية، في نهاية شهر ديسمبر 2014، نزلت بنا الطائرة في مطار مصطفى أتاتورك، كان الأمر يتعلق بالنسبة إلىّ بأخر مرحلة يمكن أن تجعلني أطأ أراضي "داعش".. نزلت بنا الطائرة على المدرج في حدود الساعة الخامسة بعد الظهر، وبلحية خفيفة مع تسريحة شعر عصرية مرتديا سروال جينز وجاكتة سوداء تقدمت في الممر، وعبرت النفق الصغير الرابط بين الطائرة والمطار.. اعترضنا شرطي تركي كان يقوم بمراقبة أولية لجوازات القادمين، وجاء دوري، نظر إلى صورتي في الجواز، وكانت لحيتي كثيفة في وثيقة الجواز الخضراء، وأمعن النظر فيّ وسألني بابتسامة ساخرة: تونسي؟ أجبته: نعم، كنت أعلم سبب سخريته المبطنة!».

ويضيف: «لم يمر يوم واحد في تلك الفترة دون وصول شبان تونسيين إلى مطار إسطنبول، وطبعا الوجهة الشام، وكان طريقا مفتوحا للمهاجرين عامة والتونسيين خاصة نحو غازي عنتاب وأورفا وأنطاكيا وغيرها من المدن التركية التي تمثل المعابر الحدودية مع سوريا، وبإشارة من رأسه أفسح الطريق للمرور إلى مصلحة جوازات المطار، ولم تكن مخاوفي وريبتي وأنا القادم من طرابلس في محلها، كان الأمر كما أكد لي أحد الإخوة التونسيين في مدينة صبراتة، حيث أقمت لعدة أيام، "تمام التمام" لمرور الشباب من أمثالي من مطار إسطنبول، وكانت العلاقات بين تنظيم الدولة والسلطات التركية في ذلك الوقت جيدة، وتكررت المؤشرات والأحداث التي ثبتت متانة هذه العلاقة».

ويتابع: «كنت في الرقة حينما تم نقل قبر "سليمان شاه" 2015 من قبل الجيش التركي من الأراضي التي يسيطر عليها داعش إلى الأراضي التركية، وكان ذلك دليلا قويا بالنسبة لي وقتها على متانة هذه العلاقات، وجاء دور ديوانة الحدود من أجل ختم الدخول على جوازي من بين الطوابير العديدة أمام نوافذ متعددة، واخترت نافذة شرطية حدود تركية دققت قليلا في جواز سفري وفي وجهي قبل أن تعيده لي مختوما، ولم أتجاوز نافذة الديوانة ببضعة أمتار حتى هاتفني الإخوة في سوريا.. سألوني: أين وصلت؟ أجبتهم: لقد مررت من نافذة الجمارك، وكانوا على اتصال بي قبل ركوبي الطائرة من مدينة طرابلس الليبية، كان الرقم الذي وصلني من الإخوة في الرقة مشفرا يتم عن طريق تنزيل تطبيق على الهواتف النقالة لا يمكن متلقي المكالمة من معرفة مصدرها، وقلت للإخوة بأنه وقع ختم جواز سفري وتجاوزت حاجز الجمارك، أنا الآن في تركيا.. سمعت في الطرف المقابل من الهاتف تكبيرات وحمدلة وابتهاجا كبيرا بدخولي إسطنبول، وطلبوا مني الاستعداد لدخول الشام، وسيعملون على ترتيب كل التفاصيل من أجل الرحلة إلى الحدود، قبل وصولي إلى تركيا، ومدني ابن عمي في الرقة برقم امرأة سورية من مدينة إدلب شمال سوريا ومناصرة للدولة ومقيمة في إسطنبول».