رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ما وراء الخبر
الأحد 15/نوفمبر/2020 - 07:22 م

قصة سيارة جيب تسببت في حل جماعة الإخوان وقتل النقراشي

الإخوان
الإخوان
ولاء خنيزي
aman-dostor.org/33991

في الساعة الثالثة من بعد ظهر يوم 15 نوفمبر عام 1948م، وتحديدًا في شارع جنينة القوادر بحي الوايلي، أمام المنزل رقم 38، قام مُخبر «في حالة خصومة مع جاره الإخواني إبراهيم محمود على» بالاشتباه في سيارة جيب دون أرقام تقف أمام المنزل الذي يقطنه.

ودون تفكير طويل، انتهز المخبر الفرصة وضبط السيارة نكايةً في إبراهيم، وكانت المفاجأة!!

هذه السيارة مُحملة بالكثير من الأوراق والأسلحة والمتفجرات الخاصة بجماعة الإخوان المسلمين آنذاك، وكان ينوي أعضاء الجماعة نقلها من إحدى الشقق الموجودة بحي المحمدي إلى شقة الإخواني إبراهيم محمود بالعباسية، بعد أن قام النقراشي باشا «رئيس الوزراء في هذا الوقت» بحل فرع الإخوان المسلمين في الإسماعيلية، وانتشار مزاعم كثيرة بنية الحكومة في حل جماعة الإخوان بشكل عام، وهو ما دفع أحمد عادل كمال، عضو بالتنظيم الإخواني آنذاك، إلى نقل المتعلقات الهامة الخاصة بالجماعة في إحدى السيارات المخصصة لتنفيذ أعمالها، وهي سيارة جيب يقودها كمال عبدالمجيد.

عندما حاول المخبر إلقاء القبض على قائد السيارة ومن معه هرعوا فرارًا، لكنه لاحقهم بمنتهى العزم مستعينًا بالمارة صراخًا بأنهم صهاينة، وبالتالي نجح في ضبط أحمد عادل كمال وطاهر عماد الدين، ولكنه لم يفلح في ضبط السائق.

لم ينتظر قيادات الإخوان المسلمين كثيرًا للاجتماع والنقاش حول ما حدث، ففي نفس اليوم تم الاتفاق على عقد اجتماع لقيادات النظام بمنزل مصطفى مشهور «المرشد الخامس للإخوان المسلمين» الذي قام مسرعًا بإخلاء منزله من أي أوراق أو مستندات لها علاقة بالتنظيم تحسبًا لتعرضه للتفتيش كغيره من الإخوان.

فقام بجمعها في حقيبة واحدة وذهب بها لأحد أقاربه الذي ليس له علاقة بالتنظيم نهائيًا، تاركًا رسالة في منزله بأنه سيعود على الفور لحضور الاجتماع.

ولكن المفارقة هنا أنه كان لا يدري أنه سيسلك نفس الشارع الذي ضبطت به السيارة الجيب، وبالتالي سيتسبب في ضبطه هو الآخر، وبالفعل تم ضبطه وبحوزته المستندات.

وعند دخول ممثلى النيابة إلى شقة "مشهور" لتفتيشها وجدوا قادة النظام جالسين في حجرة الصالون فتم القبض عليهم.

تسبب هذا الحادث في إعلان «النقراشي» الأمر العسكري بحل جماعة الإخوان المسلمين واعتقال أعضائها وتأميم ممتلكاتها وفصل المنتمين إليها من موظفي الدولة والطلبة، لكنه لم يكن يعلم أن هذا القرار سيكون السبب في قتله على يد الجماعة الإرهابية وإلغاء القرار الصادر عنه، والقضاء ببراءة قادة التنظيم من التهم المنسوبة إليهم!!