رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
وجهات نظر
الأحد 15/نوفمبر/2020 - 06:24 م

محمد نبيل عمر يكتب: صلاح الدين الأيوبي ومسلسلات غرس القيم الوطنية (1-3)

محمد نبيل عمر
محمد نبيل عمر
aman-dostor.org/33988

لا شك أن «الدراما أحد أقوى الأسلحة في تربية النشء وتقويم سلوك المجتمعات»، وقد يتفق الغالبية على قدرة الدراما في التأثير على بعض الناس وإن اختلفت نسبة التأثير ونظرة القدرة على تأثيرها بين شخص وآخر.. البعض يرى أنها قادرة على التأثير بنسبة كبيرة وتملك قدرة على التغيير في طبيعة حياة أفراد المجتمع «مجتمع ما»، في حين يرى البعض الآخر أن المتلقي هو الملهم فيما يجب على الدراما أن تتناوله، بمعنى أنه هو من يُسيّرها حسب طبيعته وليست الدراما هي من تُسيّر المتلقي، بينما الواقع يقول إنه لا شيء يغير المجتمع إلا المجتمع نفسه.

وقال العديد من المختصين في علم الاجتماع والتربية، ردًا على سؤال حول تأثير الدراما والأعمال الفنية التي تتناول جوانب مضيئة وقيمًا رفيعة، مقابل الأعمال التي تعظم من البلطجة وتجارة المخدرات- إن للدراما تأثيرًا كبيرًا خاصة إذا كان الممثل الذي يؤدي دور البطولة محبوبًا وصاحب شعبية، حينها سيتفاعل معه الجمهور.. وعلى سبيل المثال أدعو كتّاب الدراما لتجسيد شخصية الشاب الذي فقد حياته لأنه تدخل لحماية فتاة كانت تتعرض للمضايقات في الشارع.

وهناك أعمال درامية خالدة تؤرخ لحياة المصريين الاجتماعية، وتبرز قيم الحب والتسامح والتضامن، ومنها مسلسلا «المال والبنون، وليالي الحلمية»، وهي باقية في وجدان الناس، لأنها ترسخ قيم الأصالة في مصر، لذا من الضروري أن يقوم صناع الدراما بالتركيز على القيم التي من شأنها بناء مجتمع قوي متماسك متضامن، لا تتسرب إليه سلوكيات البلطجة وانتشار المخدرات والخمور.

إن الدراما والأعمال الفنية عمومًا سلاح مهم في مواجهة التحلل الاجتماعي والظواهر السلبية، ورافد مهم من روافد التربية على القيم والأخلاق الحميدة.

إن أجيالًا من المصريين عاشوا لحظات تأثر خلال مشاهدة مسلسل «رأفت الهجان»، على سبيل المثال، وإن هذا المسلسل ركز على غرس قيمة الوطن والمخاطرة بالنفس في سبيل حمايته وخدمة مصالحه.

كما أن الرسائل غير المباشرة التي تنطوي عليها الأعمال الفنية بصفة عامة تكون أكثر تأثيرًا من مسألة التلقين والنصح، لذا نجد ضرورة إنتاج أعمال درامية تركز على قيم الخير والجمال وحب واحترام الآخر، وتعزيز الهوية الوطنية وترسيخ الانتماء القومي.

إن الشخصية المصرية تعرضت لظلم كبير من خلال تلقي المحتوى غير المفيد، في أعمال درامية كثيرة، وإن انتشار أعمال فنية تصور البلطجية وتجار المخدرات على أنهم أبطال كان له مردود سلبي على انتشار سلوكيات غريبة على المجتمع المصري.

وبالنظر إلى تأثير سلاح الدراما نجد المؤلف وحيد حامد استطاع من خلال مسلسل «الجماعة» أن يهز الصورة الرائجة عن جماعة الإخوان الإرهابية وقياداتها وتاريخها، وبذل مجهودًا كبيرًا في توعية المتلقين، بشكل غير مباشر، بأخطار المغالاة في الدين واعتناق الأفكار المتطرفة.

فالجمهور يرغب في مشاهدة أعمال تحمل قيم الوطنية والتضحية والتكاتف، وهذا ما ظهر جليًا بعد عرض فيلم «الممر» ومسلسل «الاختيار»، كما أن المتلقي يصدق الدراما ويعتبرها تاريخًا حقيقيًا، فصورة صلاح الدين الأيوبي التي حفرها أحمد مظهر في أذهان الجماهير أقوى من كتب التاريخ التي تتحدث عن صلاح الدين.