رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قراءات
الأربعاء 11/نوفمبر/2020 - 04:09 م

كيف تبنت الدعوة السلفية حاكمية سيد قطب وأفكاره؟

كيف تبنت الدعوة السلفية
نضال ممدوح
aman-dostor.org/33968

في كتاب "حزب النور من المسجد إلى البرلمان" لمعتز زاهر، العضو السابق في حملة الانتخابات الرئاسية لحازم صلاح أبوإسماعيل٬ أفرد فصلا لأهم القضايا الفكرية للجماعة السلفية من حيث معناها، وما يعتمده المنهج السلفي من قواعد الاستدلال وأصوله العلمية، ثم تلك القضايا الفكرية التي أولتها الجماعة اهتمامًا خاصًا باعتبارها قضايا الوقت الواجب الاعتناء بها، ثم يركز المؤلف من بين هذه القضايا٬ التي تقوم عليها الدعوة السلفية وذراعها السياسية حزب النور، على ثلاث قضايا هي:

العمل الجماعي: وهي من أهم القضايا التي تركز عليها الجماعة، وتنم عن كيفية نظر الجماعة للدولة قبل انتفاضة يناير 2011، وكيف أنها كانت ترسم لنفسها حدودا داخل الدولة تحكم علاقتها بغيرها٬ وكيفية إدارة تلك (الدويلة المعنوية)، وملخص فلسفة العمل الجماعي لدى الجماعة أنها تعتقد أن هذا الزمان لا توجد به حكومة مسلمة تطبق الإسلام٬ وأن الواجب على المسلمين تنصيب خليفة أو إمام٬ وأن الغرض من الإمامة هو (إقامة الدين وسياسة الدنيا بالدين).

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: وتحت هذا العنوان تذكر جماعة الدعوة السلفية مجموعة مسائل٬ بسبب ما ارتكبته بعض الجماعات الإسلامية من مخالفات توضح أهمية (وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وخطورة حرمة تركه).. إن المسلم أمام رؤيته المنكر عليه أن يغيره باليد، في هذا السياق نذكر جريمة القتل التي وقعت خلال شهر يوليو 2012، حينما توجه 3 شباب ملتحون يرتدون الجلاليب البيضاء القصيرة صوب طالب بالفرقة الثالثة بكلية الهندسة بإحدى الجامعات الخاصة وقاموا بنهر فتاة بسبب وقوفها معه، وعندما أخبرهم الشاب بأنها خطيبته أقدم أحدهم على طعنه بسيف في مكان حساس من فخذه اليمنى على نحو أدى إلى حدوث نزيف حاد أودى بحياته٬ على يد أفراد ينتمون لجماعة تطلق على نفسها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ــ الحاكمية: واحدة من أهم وأخطر الأفكار التي شدت العالم الإسلامي في القرن العشرين نحو الخلف، بدأها أبوالأعلى المودودى في باكستان، وأكمل الفكرة على نفس الإيقاع ذاته سيد قطب وشقيقة محمد قطب من خلال كتابين، وهما "معالم في الطريق" و"المجتمع الجاهلي" على التوالي للشقيقين٬ وترتكز فكرة الحاكمية لله على أن الحكم في هذا الكون كله لله من حيث التشريع القانوني والنظام السياسي وقيم المجتمع وتصوراته للكون وفنونه وآدابه هي كلها لله ومن عند الله.

وحسب الكتاب فالحاكمية لدى الجماعة السلفية: "تعتقد الجماعة السلفية أن قضية الحاكمية من أهم قضايا العقيدة وركن من أركان التوحيد٬ وتنظر الدعوة السلفية خلال عرض هذه القضية إلى وجوب إفراد الله بالحكم وكون الحاكم بغير ما أنزل الله "طاغوتا" يجب الكفر به٬ ومن يستبدل بأحكام الله القوانين الوضعية فهو "كافر"، والواجب على المسلمين عدم التحاكم أمام المحاكم٬ التي تحكم بالقوانين الوضعية٬ وعليهم أن يتحاكموا إلى العلماء الذين يحكمون بينهم بشرع الله".

فقه الجهاد: وفي هذه القضية تتحدث جماعة الدعوة السلفية عن فضائل الجهاد والمجاهدين٬ وفضل الشهادة، وأن حب الجهاد فرض وكراهيته نفاق٬ وأن الجهاد عند إطلاقه يراد به قتال الكفار وقد يراد به الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر!