رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قراءات
الأربعاء 11/نوفمبر/2020 - 03:52 م

«الصحوة الإسلامية».. ياسر برهامى يكشف كواليس تحالف السلفيين والإخوان

«الصحوة الإسلامية»..
نضال ممدوح
aman-dostor.org/33967

تأتي أهمية كتاب "حزب النور من المسجد إلى البرلمان" للعضو السابق في حملة الانتخابات الرئاسية لحازم صلاح أبو إسماعيل، معتز زاهر، إلى أنه يوجه نقدا قاسيًا شديدًا إلى جماعة الدعوة السلفية وذراعها حزب النور.

الكتاب يرصد بدايات تكوين الدعوة كجزء من الجماعات الإسلامية والتقارب بينها وبين جماعة الإخوان، فمع خروج قيادات الإخوان من المعتقلات في بدايات السبعينيات ورؤيتها لما أسمته الصحوة الإسلامية التي أطلقها الرئيس الراحل محمد أنور السادات شرعوا في التواصل مع رموز الجماعة الإسلامية، فتمت الموافقة على ذلك، ولكن رفضت قيادات الصف الثاني من قيادات تلك الجماعات الانضمام إلى الإخوان، فقد طلبت الكوادر الإدارية في الجماعة الإسلامية بالجمع مع المجموعة التي كونت الدعوة السلفية بعد ذلك مبايعة "المرشد" فرفض الشيخ محمد إسماعيل المقدم، ثم بدأ تأسيس المدرسة السلفية.

وفي شهادة ياسر برهامي التي أدرجها الباحث عن التحالف المبكر بين الإخوان والدعوة السلفية يقول: "خرج الإخوان المسلمون من السجون، والجماعة الإسلامية موجودة على أرض الواقع بمنهجها السلفي النقي، وفي بداية الأمر لم تحاول الجماعة إظهار فرق كبير، وكانوا مثلا يحافظون على الهدي الظاهر، ولم يتعرضوا للكتب السلفية التي ندرسها، وظل الأمر على ما هو عليه من دعوة الجماعة الإسلامية المتميزة بمنهج سلفي واضح جدا مع الاستفادة بالطاقة الحركية الموجودة عند الإخوان، وكذلك طاقة الشباب العالية، وتمت معسكرات صيفية سنة 77 و78 كلها كانت ذات منهج سلفي، كان يوزع فيها كتاب الأصول العلمية للدعوة السلفية وكان يدرس فيها كتاب "تطهير الجنان والأركان عن درن الشرك والكفران"، كلها كانت صبغة سلفية في جميع الأشياء، بدأ النزاع يظهر بعدما قويت شوكة الإخوان، ومع محاولة فرض منهجهم علي الجماعة الإسلامية، فبعض الشباب اختار المحافظة علي المنهج ولو علي حساب الجماعة، والبعض الآخر اختار الجماعة ولو علي حساب المنهج ظهر التمايز بينهما علي السطح وكنت آنذاك في رحلة عمرة في شهر رمضان، وبقيت هناك إلي الحج فعدت لأجد الإخوة الذين آثروا الحفاظ علي المنهج السلفي قد انسحبوا من الجماعة الإسلامية بعد فرض الإخوان منهجهم عليها".

وبعد أن استهل الباحث بنبذة تاريخية عن حراك الإسلام السياسي وتأكيده على اتخاذ التيار الديني من عودة الخلافة الإسلامية عقب إلغاء مصطفي كمال أتاتورك الخلافة العثمانية، وإصراره المستميت على تلك الغاية ورفضه التام لمدنية الدولة أو النظم السياسية الحديثة والمعاصرة للحكم، عبر الجمعيات والمؤسسات الإسلامية التي تكونت منها: الجمعية الشرعية للعاملين بالكتاب والسنة، وأنصار السنة المحمدية، وجمعية الشبان المسلمين، وجماعة الإخوان المسلمين، يفرد مبحثا يتناول رموز جماعة الدعوة السلفية ومؤسسيها كمحمد إسماعيل المقدم وسعيد عبدالعظيم وأبي إدريس محمد عبدالفتاح وأحمد فريد وياسر برهامي، والهيكل الإداري للجماعة وأهم المنابر الإعلامية التي أنشأوه.

يشير الباحث في خطاب إخواني متعال مبطن بالتهديد والوعيد واستعراض القوة والعدد والقدرة على الحشد لا تخطئة العين من أول وصفه لثورة يناير بالانتفاضة وانتهاء بوصف ثورة 30 يونيو: فهذا التكتل الاجتماعي والسياسي والدعوي أصبح يمثل رقما مؤثرا بالمشهد المصري (لا يستهان به) خاصة بعد انتفاضة الخامس والعشرين من يناير 2011، جماعة مضي من عمرها حتي الآن ما يقرب من خمسة وثلاثين عاما، ويبلغ عدد أعضائها عشرات الآلاف في غالب أنحاء مصر، جماعة منذ نشأتها وحتي انتفاضة 25 يناير تتمدد ببطء وتتوسع بحذر شديد وتختار سلوك الطرق التي لا تصطدم فيها بالدولة المصرية، لأنها كانت لا تعترف بشرعيتها لأنها دولة غير (إسلامية) ولا ترى جواز الانضمام إلى جيشها أو شرطتها أو قضائها أو برلمانها أو إعلامها أو بنوكها وغير ذلك، وشهدت السنوات الأربع منذ انتفاضة يناير وحتي نهايات 2014 تطورات كبيرة في منهج الجماعة السلفية وذراعها السياسية حزب النور.

كما شهد المهتمون بالحالة الإسلامية مالم يشهدوه من قبل بالنسبة لجماعة سلفية في التاريخ المعاصر، فقد اقتحمت الجماعة بكل جرأة أسوار شاهقة كانت قد شيدتها لنفسها من قبل، وذلك دون تفكيك للتعارض بين أدبيات الماضي وأفعال الحاضر، فأصبح الذين لم يطلعوا بشكل كاف علي أدبيات الجماعة القديمة من القراء والباحثين وغيرهم من المهتمين بالشأن الإسلامي، لا يفهمون حقيقة المواقف بدقة، لم تعتمد الدعوة السلفية أي منهج ثوري في محاولة تغيير الواقع، فلم يكن في أدبياتها ما يدعو إلى الثورة، وكانت نظرة الجماعة لمبارك كنظرتها لأي رئيس أو(حاكم) غير شرعي أي لا يحكم وفق الشريعة الإسلامية، وتلك النظرة تتلخص في كونه ليس بولي أمر شرعي وأن من الواجب الخروج عليه وتولية غيره من الصالحين، ولكن بشرط أن لا تتحقق بهذا الخروج مفاسد أو منكرات أكبر من الوضع السابق علي الخروج، وهذا كان المتوقع بالنسبة لها إذا تم الخروج علي مبارك لذا فقد رفضت الدعوة وشيوخها ومنعت شبابها من الخروج في ثورة 2011.