رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قاعدة بيانات
الثلاثاء 10/نوفمبر/2020 - 11:07 م

صاحب الرسالة ليس شهيدًا.. عبدالرحمن الشرقاوي مائة عام وما زال ثائرًا (بروفايل)

عبدالرحمن الشرقاوي
عبدالرحمن الشرقاوي
ايمان عادل
aman-dostor.org/33963

لم يقف عبدالرحمن الشرقاوي على ناصية التراث العربي الإسلامي بل غرق فيه، ودون أن يستحوذ هذا التراث بمسلماته على عقل الكاتب قرر أن يجلب قصص التراث ويعمل على معالجتها فنيا ودراميا، كجزء من مشروع شغله طيلة حياته أن يخلص الروايات الإسلامية من فهمها الخاطئ، فلم يتعامل مع هذا التراث كمادة خام تنتمي إلى الماضي، بل كمواقف وحركات تسهم إلى حد كبير في تطوير المجتمع العربي المعاصر، وكأنه يؤكد على ما ظل مؤمنا به حتى مماته أن أصالة إبداعنا هي الرؤية المعاصرة لتراثنا.

لم يبعد عبدالرحمن الشرقاوي كثيرا عن إسهاماته في ميدان الكتابة الإسلامية، حتى وهو يقدم معالجة عن أحمد عرابي بعنوان "زعيم الفلاحين" كان يراه ثائرا على غرار الصحابة القدامى في التراث الإسلامي وألبسه ثوب الأسلاف بحلة تاريخية، وهو ما كان يفتح أمامه الباب أمام المعارك الفكرية بين أنصار القوميات المختلفة العربية والحداثية، هذه المعارك ناله منها ما ناله من متاعب مصدرها وضعه حدا فاصلا بين معنى الدين الإسلامي في عظمته وجلاله من ناحية، والمتحدثين باسم هذا الدين والمتاجرين به من ناحية أخرى.

كانت هذه المعارك كالزيت الذي يزيد حماسته وهجًا، وعلى إثرها قدم إنتاجا غزيرا، منه "محمد رسول الحرية" و"الفاروق عمر" و"علي إمام المتقين" و"أول الخلفاء أبوبكر الصديق" و"عمر بن عبدالعزيز" و"الأئمة التسعة" و"ابن تيمية الفقيه المعذب" و"قراءات في الفكر الإسلامي"، والذي لم يتوقف عن الإسهام فيه حتى آخر أيام حياته.

إن الشرقاوي في اختياره هذا النوع من الكتابات قد أدرك أن الكتابة عن هذه الشخصيات الإسلامية أو غيرها من المادة الإسلامية عمل فكري قائم على رواية الخلف عن السلف والمحدثين عن الأقدمين، منذ قام الإخباريون المسلمون الأوائل يتناقلونها حتى وصلت في شكل سير وتراجم مكتوبة.

اهتمام الشرقاوي بهذا الجانب بدأ عنده مبكرا، لتظهر بذوره في خمسينيات هذا القرن في سلسلة مقالات نشرها تحت عنوان "ثورة الفكر الإسلامي"، لتصدر فيما بعد في كتاب هو "قراءات في الفكر الإسلامي" عام 1972، وبين نشر هذه المقالات وإصدارها في كتاب، أصدر كتابه الخالد "محمد رسول الحرية" عام 1962 الذي كان يعده منذ عام 1953 كما تقول مقدمته، لتتوالى من بعد كتاباته الإسلامية، وكان آخرها عن "الصديق أبوبكر" الذي صدر بعد وفاته بأيام، وهذا الاهتمام كان له ما يبره من ظروف وراثية وأخرى مكتسبة.

ووضح هذا الاهتمام في إهداءاته كتبه الإسلامية، مثلا يهدي والده كتاب "محمد رسول الحرية " قائلا: "إلى أبي الذي غرس في قلبي منذ الطفولة حب محمد"، ويهدي والدته مسرحيتي "الحسين ثائرا" و"الحسين شهيدا" مسجلا كيف علمته حب الحسين، ولشقيقه يهدي كتاب "علي إمام المتقين" مذكرا إياه بحبهم للإمام علي وقرابتهم لابنه الإمام الحسين، ولأولاده يهدي كتاب "عمر بن عبدالعزيز" راجيا أن يحبب لهم تراثهم العظيم وأن يجدوا فيه العبرة والأسوة.