رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قضايا
الأحد 08/نوفمبر/2020 - 06:26 م

«قتلت 5 إرهابيين وعُزل الوزير».. أحمد أبوالعزائم يكشف كواليس مذبحة الدير البحري بالأقصر

أحمد أبو العزائم
أحمد أبو العزائم
ايهاب مصطفى
aman-dostor.org/33952

كشف اللواء أحمد أبوالعزائم، القيادي الأمني سابقا، خفايا مذبحة الأقصر التي راح ضحيتها 58 سائحا في العام 1997، وكان لهذه الجريمة الإرهابية تأثير سلبي كبير وقتها على السياحة في مصر، وأقيل على إثرها في ذاك الوقت وزير الداخلية اللواء حسن الألفي.

قال أبوالعزائم، في منشور كتبه على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك": "في عام 1997 كنت أنا وكيل قوات أمن الأقصر معينا للمرور على الخدمات الأمنية بدائرة المديرية من الساعة 4 صباحًا وحتى الساعة 8 صباحًا، وعقب ذلك أغادر إلى القاهرة للراحة الدورية المجمعة على مصر للطيران الرحلة رقم 134 القادمة من أسوان، وأثناء المرور لاحظت عدم حضور الملازم أول شريف عفيفي، الذي كان معينًا على خدمة كمين "حاجر الضبعية"، فأمرت الملازم أول محمد رستم، رحمه الله، بالانتظار لحين وصول البديل، وأثناء عودتي عقب انتهاء المرور تقابلت مع شريف بك في منتصف الطريق فوبخته وأمرته بسرعة التوجه للخدمة ثم عدت إلى قوات الأمن لكتابة تقرير المرور، ثم عقب ذلك تم التوجه للمطار للسفر".

وتابع: في الساعة التاسعة والربع توجهت إلى المطار صحبة كل من رائد "حسن أمان" وملازم أول "عمرو زكري" وملازم أول "هيثم صلاح" بسيارة النجدة، وأثناء دخولنا إلى المطار سمعت على الجهاز اللاسلكي للسيارة أصوات إطلاق رصاص في البر الغربي، فقام اللواء "أبوالعطا"، الحكمدار، بتوجيه العميد محمود البحيري مأمور القسم- والذي كان في المطار للسفر- لفحص البلاغ، ودخلنا إلى المطار استعدادًا للسفر، ولكني غير مطمئن فأمرت قائد السيارة بالانتظار وعدم المغادرة، لكن حجزت مقعدي انتظارًا لوصول الطائرة من أسوان، وشيء ما دفعني للعودة إلى السيارة لمتابعة البلاغ، ففوجئت بالملازم أول ناجي ربيع يستغيث على الجهاز اللاسلكي بأن السياح والضباط قد قتلوا في البر الغربي، ثم استغاثة من النقيب محمد القصبي: "الحقونا السياح والضباط انضربوا بالنار"، فقمت بإعادة الحجز، وعندما سألني الضباط: "هتعمل إيه؟" قلت لهم: "زمايلي ماتوا لازم أرجع لهم"، علما بأنني مؤهل للتعامل في مثل هذه الظروف.

وأضاف: عدت صحبة الضباط الذين كانوا معي في السيارة إلى قوات الأمن، وتقابلت مع الرائد أيمن بلال، ضابط منوب الإدارة، وأخبرته بتسليح 4 مجندين لاصطاحبهم للبر الغربي، واستلمت بندقية آلية و4 خزن، وفوجئت بعدم وجود سيارة ثم حضر المواطن "حجاج"، متعهد الأكل للمجندين بالتعيينات، في سيارة 14 نقل فاستقللتها والمجندون وتوجهت للبر الغربي، ونظرًا لعدم وجود جهاز لاسلكي، ورغبتي في متابعة الموقف قمت بتبديل السيارة مع أخرى خدمة فندق "الجولي فيل" رئاسة الملازم أول تامر المسيري وتوجهت إلى مكان الواقعة.

وأشار: عند كمين "القرنة" مدخل البرالغربي تقابلت مع الملازم أول عباس الحسيني الذي قال لي: "أحمد بيه على الجبل بسرعة"، وعند تمثالي ميمنون سألت أحد الأهالي فأشار إلى وادي الملكات، فتوجهت، وعند كمين حاجر الضبعية تقابلت مع اللواء أبوالعطا، نائب المدير، وصحبته العميد إبراهيم ارز، مدير المباحث، والمقدم عصام الجمل نائب المرور.

واستكمل: قمت بسؤال أبوالعطا بك عن الموقف فأفاد بأن الإرهابيين ضربوا الضباط والسياح و"مستخبيين" في الجبل ومش عارفين الإرهابيين من الأهالي، فأخبرته إني طالع الجبل، فطلب مني العميد إبراهيم محاوطة الجبل من الخلف، فقلت له: "هو إحنا لسه هنحاوط؟".

وأردف: صعدت الجبل أنا والعساكر وفوجئت بأحد المواطنين بجواري يخبرني بأنهم نقلوا جثة شريف عفيفي الذي قتله الإرهابيون، وعندها أيقنت أنني من قتل الملازم أول شريف؛ فقررت أن آخذ بثأره، واستمررت في الصعود للجبل حتى تقابلت مع الرائد عصام غزالي، رئيس نقطة القرنة، والرائد طارق الطحاوي رئيس مباحث النقطة، اللذين أخبراني بتواجد الإرهابيين بمغارة على الجبل المقابل، لهم فأخبرتهما بأنني سوف أقتحم تلك المغارة.

كما استكمل حديثه: ثم أخذت في الهبوط تجاه الجبل الآخر الذي يسمى جبل دير محارب، وصحبتي المجند كامل زاكي محمود من البداري، والذي عرض علىّ ارتداء الصديري الواقي الخاص به فرفضت وطمأنته ثم اخترت له موقعا حاكما، وأخبرته بأنني سوف أقتحم المغارة وأن كل ما عليه فعله هو تأميني من الخلف، ثم تقدمت تجاهها، وقبيل أن أصل إليها فوجئت بمن يحذرني قائلا: "إرجع العيال على شمالك العيال على شمالك"، فالتفت لمصدر الصوت فوجدته ضابط شرطة برتبة نقيب علمت فيما بعد أنه يدعي جودت عبدالجبار، والذي أعاد التحذير مرة أخرى، وهنا فوجئت بوابل من الأعيرة النارية ينطلق تجاهي من الخور الذي أشار إليه الضابط، فما كان مني إلا الرقود سريعا واتخاذ ساتر من صخرة تفاديًا للطلقات ثم أمطرت هذا الخور بخزنة كاملة لكي أجبر الإرهابيين على الدخول لعمق الخور حتى أتمكن من التقدم إليهم واقتحام موقعهم.

واختتم روايته حول الواقعة قائلا: "عقب ذلك تلوت الشهادة واستعذت بالله وبكلماته من شر ما خلق، وأعدت تعمير السلاح بخزنة أخرى، وسكت الجبل تماما وتوقف الضباط أعلاه عن إطلاق النيران، وهم يشاهدوني أتقدم لاقتحام المغارة منفردًا إلا من العناية الإلهية، توقفت على فتحة المغارة فسمعت صوت حشرجة لشخص في النزع الأخير، وصوت إعادة تعمير بنادق آلية فتلوت الشهادة للمرة الثانية، واستعذت بالله ثم اقتحمت وأنا أطلق النيران شمالا ويمينا، مع التقدم شاهدت الإرهابيين وهم يجلسون يمين ويسار الخور والطلقات تحصدهم جميعا وأشلاءهم تتناثر على جدران الخور، واستمررت في إطلاق النيران حتى نفاد الذخيرة، ثم قمت بالنداء على المجند كامل لعد وتفتيش الجثث التي تبين أنها خمسة بقيادة المدعو مدحت عبدالرحمن، أمير جماعة «العائدون من أفغانستان»- الجناح العسكري للجماعة الإسلامية، ووجدت معهم 6 بنادق آلية و14 خزنة للبندقية الآلية بها 420 طلقة و2 طبنجة حلوان و40 طلقة 9م خاصتين بشرطيين تابعين للسياحة في الدير البحري قام الإرهابيون بقتلهما والاستيلاء على سلاحيهما، ثم تقابلت مع وزير الداخلية مساء، والذي وعدني بالترقية وطلب مني عدم ذكر أنني كنت في المطار وعدت وأن أبرز مجهود زملائي، ثم تقابلت مع السيد رئيس الجمهوريه في اليوم التالي، والذي أخبرته بما حدث من أنني كنت في المطار وعدت، فاستمع لما قمت به بإعجاب شديد وتمت مكافأتي ماليًا وعزل الوزير".

«قتلت 5 إرهابيين وعُزل الوزير».. أحمد أبوالعزائم يكشف كواليس مذبحة الدير البحري بالأقصر
«قتلت 5 إرهابيين وعُزل الوزير».. أحمد أبوالعزائم يكشف كواليس مذبحة الدير البحري بالأقصر