رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ما وراء الخبر
الجمعة 30/أكتوبر/2020 - 04:59 م

«بعث الله نبينا محمد في أمة العرب دون غيرها».. أسامة الأزهري يوضح السبب

أسامة الأزهري
أسامة الأزهري
كتب: عمرو رشدي
aman-dostor.org/33890

تحدث الدكتور أسامة الأزهري، مستشار رئيس الجمهورية للشئون الدينية أحد علماء الأزهر الشريف، في خطبة الجمعة، اليوم، بمسجد الفتاح العليم بالعاصمة الإدارية الجديدة، عن أخلاق وأوصاف الرسول.

وقال الأزهري: "في ذكرى مولده الشريف سنتدارس عددًا من أخلاقه وأوصافه التي جمله الله بها"، موضحا أن من أعظم المقاصد في شهر ربيع الأول أن يحدث للنفوس وللعقول أنس بجمال أخلاقه وكريم شمائله، فإن النفوس إذا انفتحت على كريم الأخلاق والشمائل هامت وتعلقت وتخلقت وتحققت بها.

وأوضح الأزهري عن شمائله، صلى الله عليه وسلم: لقد كان أجود الناس صدرًا وأصدق الناس بهجة وكان ألين الناس عريكة وأجود الناس خلقا، من رآه بديهة هابه ومن خالطه معرفة أحبه، يقول واصفه وناعته لم أرَ قبله ولا بعده مثله.

وأضاف: "يروى الترمذي في كتاب الشمائل من حديث سيدنا الحسن بن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، وكان سيدنا الحسن رضوان الله عليه قد تشرف بأن تربى في حجر النبوة، إلا أنه يقول ذهبت لخالي هند بن أبي هالة وكان رجًلا وصافًا- له ذاكرة ترصد ولا تنسى- فسألته عن حلية الرسول لعله أن يذكر لي من جميل أخلاقه ما أتعلق به، منوها بأنه إذا كان هذا شأن الحسن وقد تربى في حجره الشريف صلوات الله عليه ومع هذا فإنه صاحب تفتيش دائم على المزيد من أخلاقه المشرفة صلى الله عليه وسلم".

وأكد الأزهري: إننا في ذكرى مولده، صلى الله عليه وسلم، أحوج ما نكون في ظمأ وتفتيش دائم عن جميل أخلاقه، روى الإمام بن أبي حاتم من حديث وهب أن الله أوحى في كتب الأولين إلى نبي من بني إسرائيل يقال له أشعياء بشيء من أوصاف سيدنا محمد، يقول الله تعالى فيما روي في ذلك الأثر: "عبدي النبي المصطفى المختار الحبيب المتحبب المرفوع مولده بمكة ومهاجره بطيبة وملكه بالشام لا يجزي السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويصفح رحيمًا بالمؤمنين، يبكي للبهيمة المثقلة ويبكي لليتيم في حجر الأرملة، لو مر إلى جنب السراج لم يطفئه من سكينته، ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا متزين بالفحش، أبعثه مبشرا ونذيرا فأسدده لكل جميل وأهب له كل خلق كريم، فأجعل السكينة لباسه والبر شعاره والتقوى ضميره والحكمة مقوله والصدق والوفاء طبيعته والعفو والمغفرة والمعروف خلقه والعدل سيرته والحق شريعته والهدى إمامه والإسلام ملته".

وقال إن سيدنا محمد أكمل خلق الله خلقًا وأكملهم برًا وأجملهم معروفًا، وأكمل الخلق معرفة بالله وعمارة بالأرض وإكرامًا للإنسان، أرسل العالمين حلمًا وعلمًا، فهو بحر لم تعييه الأعباء، معجز القول والفعال وكريم الخلق مقسط معطاء، سيد ضحكه التبسم، كله عزم ووقار وعصمة وحياء صلوات الله وسلامه عليه.

وتابع: سئل العلامة عبدالحميد الفراهي، صاحب كتاب "نظام القرآن وتأويل الفرقان بالفرقان"، وله في كتابه فتح عجيب يتفرد به في فهم للقرآن لم يسبق إليه، وسئل العالم مرة لماذا اختص الله العرب أن جعل النبي محمد منهم؟ ولماذا لم يبعثه في أمة الهند أو الصين أو الفرس أو ديار الأفارقة أو غير ذلك من أجناس البشر الكريم؟ قال الشيخ: "أتعبني هذا السؤال وعكفت على تأمله زمنًا، واهتديت إلى أن أبرز أخلاق العرب وقت بعثة النبوة كانت صفة الصدق والكرم، فالعربى لم يكن يكذب أبدا وكان الكذب عارًا، وإذا لمس المجتمع أنه كذب مرة احتقره فوجد ضمان اجتماعي كبير يحمي من الكذب، وكان أبرز أخلاق العرب الصدق والكرم، والعربي جواد كريم لا يبخل ولن يبخل على الأمم ما أتاه الله من الدين والوحي"، وقال الفراهي: "تأملت الشريعة بأكملها فوجدتها مبنية على الصدق والكرم، لأن الشرع عبادات ومعاملات والعبادات مدارها على الصدق والمعاملات مدارها على الكرم، فلأجل هذا بعث الله نبينا في أمة العرب لامتلاكهم الصدق والكرم".

وروى البخاري ومسلم عن بن مسعود عن النبي قال: "إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا".

واختتم الأزهري خطبته: إذا أردتم حفاوة حقيقة واحتفالا بالنبي فخذوا العهد إلى أن نلقى الله أن نتخلق بالصدق، والصدق عسير إلا أن الكذب جبن، والصدق شجاعة، وعلى كل مسلم أن يتخلق به ويجعله عادة في اللسان وتهذيبا في الباطن وسلوكًا واحترامًا للحقيقة.. شجعوا أولادكم على الصدق.