رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قراءات
الخميس 29/أكتوبر/2020 - 02:35 م

بُردة البوصيري.. قصة أعظم قصيدة لمدح النبى في التاريخ (تفاصيل)

محمد بن سعيد البوصيرى
محمد بن سعيد البوصيرى
إيمان ماهر
aman-dostor.org/33885

"محمد سيد الكونين والثقلين والفريقين من عرب ومن عجمِ".."نبينا الآمرُ الناهي فلا أحدٌ..أبر في قولِ لا منه ولا نعم" مقطع من قصيدة البردة، والتي تعد أشهر قصيدة مدح للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم) في الشعر العربي بين العامة والخاصة، يرددها المسلمون وخصوصا الصوفيين حتى وقتنا هذا، إذ خصص البعض يوم الجمعة لقراءة الأبيات، حبا في نبي الله، وقد كتب هذه القصيدة الشاعر محمد بن سعيد البوصيري في القرن السابع الهجري الموافق للقرن الحادي عشر الميلادي.

- «من هو البوصيري»

محمد بن سعيد البوصيرى ولد عام 608 1213،من قرية أبوصير الملق بمركز الواسطى، حفظ القرآن منذ طفولته وانتقل من بنى سويف إلى القاهرة، وتلقى تعليمه فى مسجد عمرو بن العاص، اشتهر بمدحه للنبي، وأشهر أعماله البردة المسماة «الكواكب الدرية فى مدح خير البرية»، والتي لاقت صدى كبيرًا بين المسلمين.

«قصة البردة»

لهذه القصيدة قصة تم تداولها وقتها وظلت حتى تاريخنا هذا، وهى أن البوصيري قد ابتلاه الله بمرض الشلل النصفي، فظل في بيته يتقرب إلى الله تعالى صباحا ومساء، فكتب تلك القصيدة وصار يرددها وينشدها طوال يومه، حتى رأى في منامه ذات يوم أنه يقرأها في حضرة النبي، ورأى في ذلك الحلم أن الرسول الكريم قد خلع عليه بردته، فاستيقظ من النوم وقد شفاه الله.


ويروي البوصيري:"فقمت وخرجت من بيتي، ولم أكن أعلمت بذلك أحدًا، فلقيني بعض الفقراء فقال لي: أريد أن تعطيني القصيدة التي مدحت بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقلت: أي قصائدي؟ فقال: التي أنشأتها في مرضك، وذكر أولها وقال: والله إني سمعتها البارحة وهي تنشد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأعجبته وألقى على من أنشدها بردة. فأعطيته إياها. وذكر الفقير ذلك وشاعت الرؤيا."

وأشهر من سار على نهج البوصيري هو أمير الشعراء أحمد شوقي، كما غنت أم كلثوم هذه القصيدة والتي تتكون من 10 فصول.

- «حكم قراءة البردة»

رغم التكفير الذي وجهه بعض علماء السلفية لهذه القصيدة، وأنها شرك إلا أن هناك حكما واضحا في القرآن لمدح الأمة للنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- والذي يعد دليلا على محبتها له، وهذه المحبة تعد أصلا من أصول الإيمان، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ[٢٤]﴾ [التوبة: 24].

وقال تعالى:﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ[١٢٨]﴾ [التوبة: 128].