رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
وجهات نظر
الأربعاء 28/أكتوبر/2020 - 08:17 م

محمود أبوحبيب يكتب: محمد ﷺ أعظم عظماء البشرية

محمود ابو الحبيب
محمود ابو الحبيب
aman-dostor.org/33883

تظل ذكرى ميلاد النبي محمد ﷺ أعظم ذكرى في تاريخ البشرية، فلم يكن يوم الثاني عشر من ربيع الأول من عام الفيل يومًا عاديًا؛ بل كان بداية عهد العدل والإنصاف ونهايةً للظلم والاستبداد، فخرج بميلاده أمة ذات قرار ومكين، لها حضارة باهرة وقيم إنسانية نبيلة، حيث سادها العمل المرتكن على العلم، وتركت الاحتماء بجدران القبلية والحزبية، والتي اختبأت خلفها لعقود من نيران الصراعات وريح العداوة والبغضاء العاتية؛ إلى الارتكاز على حائط من الترابط منطلقة منه نحو عالم يسوده الرحمة  والتسامح، لأنه ﷺ جاء رحمًة للعالمين.

إذا كان هذا اليوم شاهدًا على أعظم ذكرى عرفتها الإنسانية، والتي تؤجج مشاعر القرب في نفوسنا إلى مقام النبي ﷺ؛ يجب أن ننطلق من هذا اليوم مؤكدين للعالم أن المسلمين مستمسكون بحبلٍ متين يستعصي على أحد أن يقطعه، وأن نبرز عظمة هذا النبي الكريم ﷺ فينا أمام كل من يحاول النيل من مقامه الشريف عمدًا كان أو سهوًا.
 
يجب أن يكون دفاعًا عن النبي ﷺ أمام كل جاهل عُتلٍ أثيم يحاول الاستهانة بمشاعرنا؛ من خلال التمسك بكل المعاني التي خرجت للحياة بميلاد النبي ﷺ، تلك المعاني التي أظهرت للعالم رجلًا يحكم دون أن يستمسك بأدوات السلطة التي عَهِدتها الشعوب، وبلغ من التأثير مالم يبلغهُ غيره في الأولين والآخرين، معاني جعلت من شخصية النبي ﷺ قدوة لكل الباحثين عن القدوة، فوجد فيه المحاربون الشجاعة دون عجرفة، وتجمعت بين يديه خيوط الحقيقة، هذه العقدة التي يبحث عنها الفلاسفة، غير أنهم بلغوا منه مبلغ الانبهار لأنه مع ثقته لما بين يديه؛ لم يرمه على العقول رشفة واحدة وإنما ساقه إليهم بأسلوب متنوع يناسب كل عقل مر عليه، ونهل من عذوبةِ مَنطقهِ الخطباء حتى تجمعت لهم أقوامهم، وكان ﷺ دائم التيسير على الناس وقت همومهم، حتى هؤلاء الذين يحملون له في نفوسهم العداوة والبغضاء، لم يضق بهم ذرعًا، فلم يترك النبي ﷺ دربًا سلك فيه الجنس البشري مسلكًا إلا وضرب لهم فيه أروع الأمثلة،  حتى استطاع ودون نزاع أن يمتلك قلوب ملايين البشر وأن يستأثر على عقول كل من مر على هذا العالم؛ لثقته بربه وصدق رسالته.

ما فائدة أن نحتفل بذكرى ميلاد خير البشر ﷺ إذا لم يعقبها استعادة للسنن الغائبة والأخلاق والقيم النبيلة التي تاهت بين الناس، ما الفائدة من التمتمة باللسان إذا صمتت القلوب وعُميت الأبصار أن تبصر نور الحقيقة، وصُمت الأذان عن سماع دعاء المنادي: "تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا"، المقام الجليل والجناب الرفيع لحضرة النبي ﷺ لا يتناسب معه مجرد إقامة الكرنفالات والحفلات فقط؛ لكن يجب أن يكون إحياء لكل معاني النبوة في النفوس لأن النبي ﷺ أكثر ما يسعده منا هو التمسك بمنهجه القويم. إذا كنا نريد الرد على هؤلاء الجهلة وقساة القلوب الذين لا يعرفون للعدل طريقًا ولا للإنصاف موردًا؛ فلا سبيل للرد عليهم إلا بلسان عربي مبين من خلال أخلاق النبي ﷺ، الذي استطاع وهو فرد أن يربي أمة، ألا تخجل أُمتهُ من بعده من عجزها أن تربي فردًا- بالحكمة- وقف في خسة ودناءة متطاولًا على مقام قائدها العظيم.

وختامًا حاشاك يا سيدي يا رسول الله  كل ما قيل من إساءة أو نقص، والتي تعكس سوء أدب هؤلاء مع أعظم عظماء البشرية وصاحب الفضل الأول عليها بعد رب البرية...وصل الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.