رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
وجهات نظر
الأحد 25/أكتوبر/2020 - 11:36 م

حمدى عبدالتواب يكتب: «بهلوانات» الإخوان وانتخابات البرلمان

حمدي عبدالتواب
حمدي عبدالتواب
aman-dostor.org/33874

بعيدًا عن القناعات الشخصية.. وأيضًا عن رؤيتك للحياة السياسية، فإن ما يجرى الآن فى المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب خطوة مهمة في المضى قدمًا  نحو مزيد من الاستقرار، وتكوين صورة جيدة لمصر أمام العالم، وهو بالطبع ما يمثل خطرا داهما على أهداف الجماعة الإرهابية وتهديدا شديدا لـ«سبابيب» أبواقها.

كما اتفقنا سالفًا، فإن لكل واحد منا الحق فى تبني رؤيته حول الانتخابات الجارية، بل أذهب أبعد من ذلك خلال مناقشاتى مع المقربين حول مدى توافق «ديمقراطية الصندوق» مع ثقافتنا، نتفق ونختلف فى الكثير من النقاط، إلا أن النقاش يبقى مجديا طالما أننا نتباحث فيما نعيشه من أحداث، والخلاف مهما زاد ينتهى عند النقطة الفاصلة، وهى أن تلك الانتخابات واحدة من أهم الخطوات الداعمة لبناء الوطن واستعادة مقدراته.

قد يرى البعض هذا تهويلًا، إلا أن الدليل الدامغ لتلك الأهمية هو اهتمام قيادات «الإرهابية» بإفشالها، عبر تسخير أبواقهم وأُجرائهم لتشويهها بالكثير من الأكاذيب، وهو معيار بات مهمًا وأساسيًا فى اختبار «أهمية الحدث» لدى المصريين، فكلما  زاد عواء أبواق الإرهابية بات الحدث الجارى أكثر أهمية.

والحقيقة أن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، وإنما يفضح أيضا «برجماتية الجماعة» وخسة قادتها، فما يفعلونه حلال ما دام بأيديهم، وإن غابوا عن الصورة اتهموا به غيرهم وبات من الكبائر، وهو ما شهدناه طوال الفترة الماضية على شاشات القنوات الناطقة بلسانهم، فى محاولات مضنية لتشويه العملية الانتخابية عبر سيل من الأكاذيب المفضوحة والفيديوهات والصور المفبركة، ولعل أشهرها، خلال الأيام الماضية، كان الفيديو الذى تداولته قناة الإرهابية لقوافل غذائية ينظمها حزب «مستقبل وطن»، زاعمين أنها «رشاوى انتخابية»، إلا أن الحقيقة تؤكد أن الحزب نفسه كان قد بث الفيديو عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، فى يوليو الماضي، ضمن الحملة التى أطلقها، آنذاك، لدعم الأسر التي تعاني من تداعيات فيروس كورونا المستجد.

والواقعة الثانية هى السقطة التى وقعت فيها قناة «الجزيرة» القطرية، بعد بثها فيديو ادّعت أنه لمواطنين غاضبين من عدم الحصول على 100 جنيه مقابل مشاركتهم فى الانتخابات أمام إحدى لجان محافظة القاهرة، وهى المحافظة المدرجة ضمن المرحلة الثانية المقرر إجراء الانتخابات فيها خلال يومى 7 و8 نوفمبر المقبل.

وبعيدًا عن الخوض فى رصد مئات الأكاذيب التى روجتها أبواق الجماعة، ودون التوقف أمام نهج الجماعة التى كانت هى الرائدة فى ترويج فكرة «الرشاوى الانتخابية»، عبر شنط الزيت والسكر وتجييش الأسر الفقيرة التى تتعامل مع صناديق الزكاة، فإن إصرارهم على تزييف الواقع وفبركة الفيديوهات إنما هو دليل دامغ على أهمية الخطوات الثابتة التى تتخذها الدولة المصرية لبناء مستقبلها، وآخرها انتخابات مجلس النواب التى جرت مرحلتها الأولى فى هدوء، دون تأثر بأكاذيب إعلاميي الإرهابية الذين تحولوا فى كثير من المواقف لـ«بهلوانات» الأفراح الشعبية، يجهرون بكل ما يمتلكون من جأشة الصوت، لا لشيء سوى نيل رضا أصحاب الفرح للظفر بالمزيد من جنيهات النقوط.