رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
وجهات نظر
السبت 24/أكتوبر/2020 - 01:04 م

مروة عبدالله تكتب: الفضيلة المزعومة وشيوخ الفشنك

مروة عبد الله
مروة عبد الله
aman-dostor.org/33869

قالوا قديمًا "ليس كل ما يلمع ذهبًا"، بل أيضا "ليس كل من يلتحي شيخًا ويستوجب علينا تقديره"، فالإنسان يقدر دائما بجوهره لا بمظهره، فاللحية ظلت لفترة طويلة رمزًا دينيًا، وهو تصور خاطئ نشأ جيل بأكمله عليه، وظللنا نمنح كل من يطلقها كلمة "الشيخ"، وهو لقب محمود قريب من القلب ولكن لا يستحقه الكثيرون ممن يتصفون به.

فكلمة الشيخ التي اعتدنا عليها لها ملامح خاصة ومرتبطة بصورة ذهنية لدينا بأن يكون حامله يتسم بقدر بالغ من الحكمة وحسن الخلق والفضيلة ومكارم الأخلاق وسماحة الوجه وبشاشة الطلة، ويتوج بالإيمان الراسخ في أعماق قلبه، والذي يتلمسه بصدق كل من يحاكيه، وتلك السمات تؤهله لنيل شرف هذا اللقب الذي أصبح- مع الأسف- مستباحًا لا هيبة ولا قيمة له، ومع ظهور أجيال جديدة من مستخدمي الآيات والأحاديث والأقوال المأثورة تحت ستار مصالحهم وأهدافهم ورغبة الوصول إلى الشهرة، وزهو التنعم في أروقة السياسة والتجول بين المحطات الفضائية، وظهور غير منقطع على وسائل التواصل الاجتماعي، فكلها شهوات مكبوتة لدى جماعة الظل التي ظلت مدفونة لسنوات تعمل في الخفاء وتنتظر مترقبة اللحظة المناسبة للحصول على فرصة للإمساك بها وما دونها الموت.. وهو النهج الذي سلكته جماعة الإخوان المسلمين وأتباعها من أجيال متخبطة فقدت بوصلة الوطنية وفضيلة ترك الفتن، بل استحضرتها لتنسج من تلك الفتن رداء لها وتكون سبيلها للصعود من أجل تحقيق مكاسب جمة لتعوض بها فترة من الحرمان امتدت لعقود طويلة أخرجت أقبح ما لديها وفيها.

ووصل بنا الحال أن يلقب أحدهم بـ"الشيخ ترتر"، المدعو عبدالله الشريف، الذي أصبح "التريند الحالي" على مواقع التواصل، حيث تملأ الأرجاء تسريبات لمكالمات صوتية مثيرة مع إحدى الفتيات، هذا بالإضافة إلى قائمة لا تخلو من تنوع مذموم من إدمان للمخدرات واتهامات بالتحرش ودعم جماعات وعناصر تقوم بالتحريض ضد الوطن، ليرتمي في أحضان القنوات التركية وبوصاية ودعم قطري، يجوب على أثرهما فنادق أمريكا ولندن ليفعل ما يشاء، مرتديا عباءة الفضيلة المزعومة، وهو الذي اعتاد أن يظهر ليقدم فيديوهات ساخرة تنتقد الأوضاع ضد وطنه، وما تحتويها من أكاذيب وتدليس الغرض منها إحداث حالة من عدم الاستقرار وتأجيج الأوضاع والتحريض المستمر على العنف، بما يجعله إحدى أدوات الإخوان كعروسة ماريونيت يحركونها كيفما يشاءون.

وبعد أن انكشف الستار بعد تسريب الفتاة "ريم" تلك المحادثات، أصبح نجم حفلات مواقع التواصل لتلقي الجموع إليه بالسباب ويصبح تريند السوشيال ميديا.. وانطلاقا من هذا فلا بد أن نعي جيدا ألا نسير وراء سراب المظهر، ولكن علينا أن ننفذ إلى بصيرة الجوهر، فهؤلاء لم يرتقوا إبدًا لينالوا شرف لقب «الشيخ» الذي أساءوا إلى معناه وجردوه من قدسيته وجردوه من هيبته، ليتخذوا منه ستارا يستترون في جبن من ورائه، ليمارسوا فضائحهم المتتالية بلا ريبة.. ولتصبح الآن مهمتنا أن نفرق ونعي جيدًا ما نحن عليه، وأن نطلق الألقاب على من يستحقها.. وعلينا جميعا، وفي مقدمتنا مؤسسة الأزهر الشريف، أن نعمل جاهدين على استعادة الهيبة لهذا اللقب شكلا ومضمونًا لاستعادة قدسيته، بعد أن عانينا من أوجاع تلك الفترة القصيرة المؤلمة التي لن ننساها جميعا، ولكن أبرز ملامحها أن أفعالهم جاءت لتكشف وجههم القبيح، ولتظل ندبة في جبين الوطن نتعلم منها كلما تذكرناها.. وربما أجمل ما فيها أنها خلقت لدينا الوعي الذي لا يمكن معه التراجع أو الإشفاق أو التسامح مع من أضلوا بنا السبيل.