رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قراءات
الخميس 22/أكتوبر/2020 - 02:04 م

قصة الحبة الزرقاء التى كادت تودي بحياة «القرضاوي»

القرضاوي
القرضاوي
نضال ممدوح
aman-dostor.org/33863

للمرأة مساحة كبيرة في خلطة "البيزنس- الدعوة- الفضائيات" سواء هوسهم بالفتاوى التي تخص "تكفينها" بدعوى أنها عار وعورة وفتنة، أو بالتمتع بها والتعدد منها بـ"زواج شرعي أو عرفي أو متعة"٬ ففي الوقت الذي يدعون فيه الشباب للتعفف وغض البصر والصوم لمجاهدة احتياجاتهم الإنسانية للجنس، يجمعون الزوجات ويغيروهن بين فترة وأخرى.

وفي كتاب "الإسلامجي" يرصد مؤلفه، الكاتب الصحفي الدكتور محمد الباز٬ وقائع حقيقية لشراهة الدعاة للزواج من أكثر من امرأة٬ وتبديلهن سريعا حتى أسرع من تبديل ملابسهم٬ ومن بين هؤلاء الدعاة "محمد حسين يعقوب" الذي يختارهن أبكارا صغيرات٬ وها هو الحبيب الجفري لا يتحرج من الجمع بين زوجتيه تحت سقف واحد في حله وترحاله٬ أو خالد الجندي المزواج الأشهر من الدعاة ولا تنتهي حكايات زواجه العرفي٬ أو واقعة السيدة التي اعترضت طريقه أمام ماسبيرو٬ ولا يتوانى عن الاستخفاف بالنساء عندما أعلن عن تأييده نظاما يعيد نظام الإماء وملك اليمين من جديد.

الهوس بالمرأة كاد يودي بحياة القرضاوي عقب تناوله "الحبة الزرقاء" لتعينه على زوجته التي تصغر أصغر أبنائه.

ومن أهم فصول الكتاب ذلك المعنون بـ"إهانة الإسلام"، وفيه تصدى الكاتب لـ"تابو" البخاري الذي تصل قدسيته لدى عامة المسلمين، خاصة من بين غير المتعلمين، لقدسية القرآن الكريم نفسه، ولدرجة وصلت للقَسم به بين بعض الأوساط.

انطلق هذا المبحث من بديهية يغفلها الكثيرون، ألا وهي أن الجميع يؤخذ ويرد عليه إلا النبي٬ وحتى الرسول راجعه أصحابه في مواقف عديدة، ومنها ما نزلت فيه آيات قرآنية لتؤكد صواب آرائهم ورؤاهم.. وعبر ثمانية أسئلة طرحها الكاتب حول الأحاديث النبوية منها: هل الحديث النبوي وحي منزل من السماء٬ وهل بالتالي مصدر للتشريع؟٬ هل الحديث النبوي مقدس؟٬ وهل يفسر القرآن؟، والسؤال الأهم والأخطر: هل كل رواة الحديث من الصحابة ثقاة عدول؟ هل يوافق كل ما وصلنا من الأحاديث النبوية المعطيات العلمية والنظم السائدة في عصرنا؟٬ هل وحدت الأحاديث الأمة الأسلامية؟

وبمنهج عقلاني نقدي يحاول الكاتب الاشتباك مع تلك الأسئلة وإجاباتها الأكثر وعورة٬ ويفكك حياة البخاري، سواء من تاريخ مولده وبعده الزمني عن زمان الرسول، أو عدم منطقية وتعارض بعض الأحاديث الكثيرة التي نسبها البخاري أو وضعها على لسان الرسول وتتناقض مع القرآن الذي وصفه بأنه رحمة للعالمين، فكيف ينسب إليه حديث نصه: "بعثت بجوامع الكلم والرعب؟!!".

كما تطرق الكاتب إلى "أبوهريرة" وخلفيته التاريخية الإنسانية، بدءا من انتمائه إلى قبيلة دوس وانضمامه لصفوف المسلمين في غزوة خيبر٬ ولم تبلغ الفترة التي عاصر فيها الرسول سوى سنة وتسعة أشهر ورغم ذلك كان أكثر الرواة حديثا عن الرسول٬ ثم يتابع رصد عدة حوادث من حياته تشي بتناقضها مع كون أبوهريرة راويا لأحاديث تنسب للنبي، منها ما قاله عن نفسه عندما سُئل عن تناوله طعام معاوية وصلاته خلف علي رغم القتال المستعر بين الاثنين في معركة صفين، فقال: "الصلاة خلف علي أتم٬ وسماط معاوية أدسم، وترك القتال أسلم"، فكيف يمكن للعقل أن يركن لرواية عن شخص يخدم الناس بما يملأ بطنه٬ طفيلي كان يستجدي الناس لإطعامه٬ راوٍ لم يتجرأ على رواية الأحاديث ونسبتها إلى النبي إلا بعد وفاة عمر بن الخطاب، وحسب قوله ــ أبوهريرة: "لو كنت أحدث زمن عمر مثل ما أحدثكم لضربني بمفخخته".

قصة الحبة الزرقاء التى كادت تودي بحياة «القرضاوي»