رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
وجهات نظر
الأربعاء 21/أكتوبر/2020 - 02:00 م

محمود أبوحبيب يكتب: عندما كان علماء الأزهر على الجبهة

محمود أبو حبيب
محمود أبو حبيب
aman-dostor.org/33859

الملحمة الوطنية في السادس من أكتوبر سنة 1973م، التي حققت النصر الخالد؛ كان للأزهر دور كبير فيها باعتباره إحدى أهم أدوات القوى الناعمة للدولة المصرية، هذا الدور الذي ظهرت فيه العمائم على الجبهة إلى جوار الدبابات والقذائف محمسة للجنود، ورابطة على قلوبهم بعقدة إيمانية حتى لا يساورهم شك في أن ما يقدموه من تضحيات لوطنهم هو جهاد في سبيل الله، وواجب إيماني، وفريضة وطنية مقدسة لا يجب التولي عنها يوم الزحف.

حالة التعبئة التي قام بها علماء الأزهر لإخوانهم من الجنود الشرفاء الذين حَمِلوا أرواحهُم فداءً لهذا الوطن؛ جعلتهم مستبشرين فرحين بقرار الحرب، كما انتزعت ما في قلوبهم من خوف وقلق، وزرعت فيهم بذرة العطاء والفداء لهذا الوطن، فآتت أكلها بالنصر أو الجنة لمن نال الشهادة في سبيل الدفاع عن وطنه.

 لم يكن نصر أكتوبر المجيد محض صدفة؛ بل سبقهُ بشارة ساقها فضيلة الإمام الأكبر الدكتور عبد الحليم محمود، شيخ الأزهر الشريف آنذاك، إلى الرئيس الراحل محمد أنور السادات (بأنه رأى النبي "صلى الله عليه وسلم" في المنام يعبر قناة السويس ومن خلفه علماء المسلمين)، وكأن هذه الحرب حرب إيمانيةبين الحق والباطل، ولأن رؤيا النبي صدق وحق؛ استنشق السادات نسائم النصر بهذه الرؤيا الصالحة التي حَمِلها إليه شيخ الأزهر، وبعزيمة المخلصين أخذ السادات يجمع عدتهُ وعتادهُ للحرب، وأخذ شيخ الأزهر يستنفر همم الجنود ويربط على قلوبهم، ليُثَبت الأقدام حتى تزول قدم هذا العدو الغاصب من على أرض سيناء، تلك البقعة المباركة التي كلم الله فيها سيدنا "موسى" تكليما.

"إننا جميعًا جنود الحق، أنا بالحرف وأنتم بالسيف، أنا بالكتاب وأنتم بالكتائب، وأنا باللسان وأنتم بالأسنان" كانت هذه الكلمات لإمام الدعاة فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي، للجنود في معسكراتهم وهم مرابطون، وكأن فضيلته أرد أن يزيل الوحشة من نفوسهم، ويؤكد لهم أننا معكم وبكم سائرين في سبيل الله لنحصد لوطننا الغالي العزة والكرامة  والنصر  المبين. 

ومع الضربة الجوية الأولى التي شلت حركة العدو؛ خرجت صيحات فضيلة الإمام الأكبر الدكتور عبد الحليم محمود من فوق مِنبر الأزهر، لوأد الفتنة في مهدها، وقطع الطريق على كل من يحاول شق الصف وبث الفرقة بين صفوف المصريين، وحمل الشعب على التآسي بأهل بدر عندما التفوا حول قائدهم، وراح يعيد إلى أذهانهم موقف النبي صلى الله عليه وسلم عندما كان يقول: "ستكون هنّات وهنّات - أي ستكون فتن - فمن أراد أن يفرّق أمر هذه الأمة وهي جميع فاضربوه بالسّيف كائنا من كان"، مواقف مكنت الأزهر أن يجمع المصريين على قلب رجل واحد، فاجتمع للجندي في قلبه عزيمة وإيمان ويقين وغيرة المصريين جميعًا.