رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قضايا
الثلاثاء 13/أكتوبر/2020 - 08:04 م

«المال الحرام».. «أمان» يكشف منابع تمويل تنظيم داعش الإرهابي

داعش
داعش
أحمد عاشور
aman-dostor.org/33827

في ظل نشاط الجماعات الإرهابية، خاصة تنظيم داعش في العالم، يتساءل كثيرون ممن يحصل الإرهابيون على الأموال؟ وهذا ما يجيب عنه "أمان" في رحلة البحث التي أجراها بين ملفات وأبحاث مركز السياسات العامة في مركز راند الأمريكي- يعمل على تحسين السياسات وعملية اتخاذ القرار من خلال البحث والتحليل- وكذلك تقارير الأمم المتحدة حول مصادر التمويل لجماعات داعش في سوريا والعراق.

وفقا لملفات مركز "راند" الأمريكي، سيطر تنظيم داعش الإرهابي على مصارف العراق واستولى منها على 500 مليون دولار أمريكي، ولم يكتفِ داعش بذلك التمويل فقط ولكن فرض ضرائب على أهالي المدن التي فرض سيطرته عليها قدرت بحوالي 4 ملايين دولار شهريا.

وبالنسبة لمصادر النفط، فإن الحقول الرئيسية في سوريا والعراق كانت مصدر التمويل الأهم للتنظيم، حيث سيطر داعش على 60% من حقول النفط في سوريا، و5% من حقول النفط في العراق، ولم يكتفِ بذلك فقط، وإنما فرض ضرائب مركبة على بيع وتصنيع وتكرير النفط بجميع مراحله.

وفي نهاية عام 2016، تراوح الإيراد النفطي والضرائب عليه ما بين 250 و365 مليون دولار أمريكي.

ولم يكن البترول والضرائب هما المصدر الوحيد لداعش، بل وصلت جرائمهم إلى عمليات الاختطاف مقابل الفدية، والتي تراوحت إيرادات تلك العمليات ما بين 20 و45 مليون دولار في عام 2015، وكذلك بيع الآثار التي قد استولوا عليها من المتاحف الكبرى في المدن التي اقتحموها.

الأزهر الشريف يصدر تقريرًا حول تمويل المنظمات الإرهابية
في سياق متصل، أصدرت وحدة الرصد باللغة الإنجليزية، التابعة لمرصد الأزهر لمكافحة التطرف، تقريرا حول تمويل داعش الإرهابي، الذي أشار إلى أن التنظيم التكفيري كان يدر أموالًا ضخمة من عمليات إجراميّة، وتحركات غير مشروعة مثل تصدير النفط من الحقول الموجودة في المناطق التي كان يسيطر عليها.

وكذلك بيع الآثار والتحف وفرض الضرائب، والابتزاز الماليّ، بل والاتّجار غير المشروع في المخدرات، ناهيك عن عمليات الاختطاف للحصول على الفدية، والتبرّعات والدعم الماديّ المقدَّم من قبل المقاتلين الأجانب، وما إلى غير ذلك.

ووقعت عين مرصد الأزهر مؤخرًا على خبر يؤكد صحة بعض تلك المعلومات، حيث نقلت العديد من المنصات الإخباريّة اعترافات "عبدالناصر قرداش"، الذي يوصف بأنه العقل المدبر لتنظيم "داعش" الإرهابيّ في العراق، والتي أفاد فيها بأن التنظيم مارس عمليات نهب ضخمة للنفط العراقيّ، بالإضافة إلى عمليات بيع وتهريب كميات كبيرة من الآثار وضخّ العائدات منها إلى صندوق الحرب الذي كان يديره؛ لدعم ميزانيته التي تقدّر بالملايين والمخصّصة لتجنيد الشباب والرجال والأطفال للزجّ بهم في القتال.

ولفت تقرير الأزهر الشريف إلى أن جرائم داعش أدت إلى توسيع اقتصاد التنظيم وتوليد أموال تتجاوز 350 مليون جنيه إسترليني، فقط من تهريب النفط في غرب العراق وشرق سوريا، مشيرًا إلى أن ميزانية التنظيم الإرهابي وصلت في عام (2015) إلى 180 مليون جنيه إسترليني، حيث إن تنظيم "داعش" لم يكن يسمح لأي شخص أو تنظيم آخر ببيع النفط، وهذا أدى إلى حصول التنظيم على الملايين من العملات الأجنبيّة من مبيعات النفط.

دعم دولي لتنظيم داعش التكفيري
جاءت تركيا في المركز الأول لقائمة المتهمين بتمويل ودعم تلك الجماعات التكفيرية المسلحة، بعد أن وجّه الخبراء من الأكراد والسوريين، وكذلك جو بايدن نائب رئيس الولايات المتحدة والمرشح الرئاسي الحالي، أصابع الاتهام إلى أنقرة ورئيسها رجب طيب أردوغان بتمويل الجماعات وتدريبها.

ولم تكن تركيا فقط المتهمة الوحيدة، ولكن جاءت قطر حليفتها الأولى في الوطن العربى بتمويل تنظيم داعش والجماعات التكفيرية بصورة مباشرة.

بينما وجّه نائب الرئيس السوري السابق، عبدالحليم خدام، أصابع الاتهام إلى إيران بإحضار داعش إلى سوريا.

مجموعة العمل المالي،‏ وهي هيئة دولية تعنى بمكافحة غسل الأموال وتمويل التطرف، أشارت إلى أنه يوجد خمسة مصادر مالية لتنظيم داعش استنادًا لبحوث أجرتها عام 2015.

كانت الولايات المتحدة وست دول خليجية عربية فرضت، في يوليو الماضي، عقوبات على أربعة كيانات وفردين تتهمهم واشنطن بدعم عمليات تنظيم داعش بطرق، منها تحويل مئات الآلاف من الدولارات لقيادات التنظيم المتطرف في العراق وسوريا.

فرض عقوبات
وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان وقتها، إن مركز استهداف تمويل الإرهاب، الذي يضم أيضا البحرين والكويت وعمان وقطر والسعودية والإمارات، فرض عقوبات على ثلاث شركات للخدمات المالية وشخص في تركيا وسوريا، إضافة إلى جمعية خيرية مقرها أفغانستان ومديرها.

وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، في بيان: "الإجراءات التي اتخذناها تمثل تحذيرا إضافيا للأفراد والشركات الذين يقدمون دعما ماليا أو ماديا للمنظمات الإرهابية".

وأضافت وزارة الخزانة أن شركات الخدمات المالية التي جرى إدراجها في القائمة السوداء ومقرها سوريا هي: الهرم وتواصل والخالدي للصرافة، وأنها "لعبت دورا حيويا في نقل أموال لدعم مقاتلي التنظيم في سوريا، ووفرت مئات الآلاف من الدولارات لقيادة الدولة الإسلامية".

وأشارت الوزارة إلى أن العقوبات شملت أيضا عبدالرحمن علي حسين الأحمد الراوي، الذي اختاره التنظيم في 2017 ليكون من المسئولين عن التسهيلات المالية، واتهمته بأنه كان من القلائل الذين وفروا للدولة الإسلامية "تسهيلات مالية كبرى" داخل سوريا وخارجها.

كما فرض مركز استهداف تمويل الإرهاب عقوبات على منظمة نجاة للرعاية الاجتماعية، ومقرها أفغانستان، ومديرها سعيد حبيب أحمد خان، واتهم المنظمة بأنها ستار لدعم أنشطة جماعة تابعة للدولة الإسلامية في أفغانستان معروفة باسم ولاية خراسان.

وتجمد العقوبات المعلنة أي أصول في الولايات المتحدة للفردين والكيانات المدرجة على القائمة السوداء وتمنع الأميركيين بشكل عام من التعامل معهم.