رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
وجهات نظر
الثلاثاء 13/أكتوبر/2020 - 03:26 م

هانى عمارة يكتب:عبدالرحمن عبدالخالق.. عراب أخونة السلفية الخليجية

الباحث هاني عمارة
الباحث هاني عمارة وعبد الرحمن عبد الخالق
هاني عمارة
aman-dostor.org/33825

يوجد تصور شائع لدى بعض النخب والمثقفين وحتى عوام الناس أن الجماعات والدعاة السلفيين المصريين يرتبطون بالمملكة العربية السعودية توجيها وتمويلا، والواقع أن هذا التصور غير دقيق وينم عن قصور في الرؤية وعدم دراية بتاريخ الحركات السلفية وفصائلها وانتماءاتها الإقليمية.

في أواخر 2011 وفي أعقاب الانتخابات البرلمانية نشرت جريدة الأهرام تقريرا نقلا عن وزارة العدل يتضمن تمويلات المؤسسات والجمعيات الأهلية، وذكر فيه أن جماعة أنصار السنة المحمدية السلفية حصلت على تمويل بمقدار 114 مليون من جمعية إحياء التراث الإسلامي بالكويت، والحقيقة أن هذه التمويلات كانت تذهب مباشرة لدعم حزب النور السلفي في الانتخابات كون الحزب وقتها كان الذراع السياسية للجمعية السلفية العريقة.

المقصد هنا أن التمويل الأساسي للتيار السلفي كان كويتيا وليس سعوديا، ومن يتذكر في أواخر التسعينيات مع الانتشار الثاني المفاجئ للسلفيين والذي تم بشكل يبدو ممنهجا من خلال إنشاء المساجد والمجمعات التي يطلق عليها "التوحيد"، مع انتشار الدعاة السلفيين والمكتبات ودور النشر السلفية ولاحقا القنوات الفضائية السلفية كان هناك كلمة مشتركة عن تمويل هذه الجمعيات وكان الجواب دائما رجل أعمال كويتي.. فلماذا الكويت؟ كانت هذه المقدمة ضرورية للحديث عن الشيخ عبدالرحمن عبدالخالق الذي توفي مؤخرا وللمفارقة الغريبة في نفس يوم وفاة أمير الكويت الذي منحه الجنسية الكويتية قبل 9 سنوات.. فمن هو عبدالرحمن عبدالخالق الذي برز اسمه فجأة وتصدر محركات البحث؟؟.

عبد الرحمن عبد الخالق هو داعية سلفي كويتي من أصل مصري، نشأ في أسرة إخوانية في مصر إذ كان أخوه الأكبر وأبوه من أعضاء جماعة الإخوان الأم في مصر، ثم سافر للسعودية  ودرس في المدينة المنورة ثم انتقل للكويت وانضم للسلفيين وساهم معهم في نشر الدعوة السلفية.

غير أنه لاحقا بدا تأثره بخلفيته الإخوانية في العمل الحركي التنظيمي والسياسي، وحدث انشقاق لدى السلفيين خصوصا في الفترة التي أعقبت حرب الكويت وما ترتب عليه من دخول القوات الأمريكية للخليج حيث انقسم السلفيون إلى تيارين رئيسيين: التيار الأول وهو التيار التقليدي الذي التزم بالفقه السلفي النمطي السلطوي، من موالاة الحاكم وتحريم نقض بيعته أو الخروج عليه، كما لا يعترف بالوسائل الثورية الحديثة في التعاطي مع الحكام مثل المظاهرات كما يفوض شئون السياسة للحكام ويهتم أكثر بالعلم الشرعي والذي سيعرف لاحقا بالجامية أو المدخلية.

التيار الثاني: وهو تيار سلفي تبنى آليات ووسائل الإخوان المسلمين الحركية والدعوية ومواقفهم السياسية وهو ما سيعرف لاحقا بالسرورية، ويعتبر عبد الرحمن عبدالخالق من أهم منظري التيار السلفي السروري الذي يجمع بين السمت السلفي والحركية الإخوانية حيث تبنى الكثير من المبادئ والأفكار الإخوانية والتي تخالف المنهج السلفي ومنها:

1 - شرعية دخول البرلمانات والانخراط في الأحزاب.

2 - العمل الجماعي والتنظيمي على الطريقة الإخوانية.

3 - إجازة وسائل المعارضة الحديثة من المظاهرات، والاعتصامات، والإضرابات بالمخالفة للفقه السلفي التقليدي الذي يحرمها.

4 - القول بتوحيد الحاكمية تبعا لسيد قطب والمودودي، وهو اعتبار الدولة والتشريع من أقسام التوحيد بالمخالفة للتقسيم السلفي التقليدي لتوحيد الألوهية والربوبية.

5 - تبني المواقف الدولية الإخوانية مثل قضية فلسطين ورفض السلام.

6 - أقر الكثير من الفقه الحركي الذي اتبعه الإخوان، مثل فقه الأولويات، وفقه الواقع لتأصيل آرائه للتوافق مع الإخوان.

غلب هذا التيار على السلفيين بالكويت بينما رفضته المؤسسة الرسمية بالسعودية وانبرى عدد من الشيوخ السلفيين السعوديين بالرد على هذا المنهج، الذي رأوه انحرافا وحزبية وقطبية وأشهرهم الشيخ ربيع المدخلي وإليه تم نعت التيار الرافض للسلفية السياسية بالمدخلية، وكان لجمعية إحياء التراث الإسلامي دور بارز في نشر السلفية بنسختها السرورية الإخوانية، وتأثر بها أغلب الدعاة السلفيين في مصر وكان لها دور بارز في الانتشار الثاني للسلفية في مصر وعدد من الدول العربية، وانتشرت بنسختها السروية المسيسة وليست السعودية التقليدية وأصبحث الجمعية تنظيما دوليا سلفيا موازيا للتنظيم الدولي للإخوان، كما كان ظهيرا للإخوان في كل مواقفهم السياسية كما كانت تمارس تحريضيا سياسيا ممنهجا ضد السلفية التقليدية الرافضة للعمل السياسي والتحريض على الحكومات من خلال نعتهم بالجامية والمدخلية.

وبعد أحداث يناير 2011 دعمت الجمعية بشكل مباشر حزب النور، كما دعمت تمويل نقل المجاهدين وتمويل عمليات السلاح بسوريا وليبيا، وساهم الشيخ عبدالرحمن عبدالخالق في فتاوى متشددة تطالب المسلمين بالجهاد في سوريا.

وبعد ثورة يونيو 2013 وإسقاط حكم مرسي ظهر الوجه القطبي للشيخ عبدالرحمن عبدالخالق، حيث انبرى وبشكل مكثف في إرسال الرسائل إلى المعتصمين برابعة يطالبهم بالجهاد ضد ما اعتبره انقلابا، واعتبار ذلك فرض عين رافضا المبدأ السلفي بولاية المتغلب وشن هجوما عنيفا على حزب النور بسبب موقفه المحايد وقام بتحريض شباب الحزب على شيوخه وخص بالذكر برهامي.

كما كان دائم التحريض على النظام والجيش المصري ووصف السيسي بالفرعون، وكما هاجم الرباعي العربي في موقفهم من قطر، ومؤخرا وقبل وفاته ببضعة أيام أصدر بيانا يندد فيه باتفاقيات السلام بين البحرين والإمارات مع إسرائيل .