رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قضايا
الإثنين 12/أكتوبر/2020 - 07:20 م

في ذكرى الانشقاق الكبير.. كربلاء خارطة الخلاف العقائدي (تقرير)

كربلاء
كربلاء
إيمان عادل
aman-dostor.org/33820

لم يبالغ مؤرخو معركة كربلاء حين وصفوها بالملحمة، حيث استمرت 3 أيام على أصوات صليل السيوف ومشاحنات قادة طرفي المعركة «الحسين ابن بنت النبي ويزيد بن معاوية» جعلت من هذه المعركة ملحمة دامية غيرت شكل الانتماء الديني والسياسي، ولا زالت آثار هذه المعركة تحكم شكل المنطقة العربية إلى اليوم بشقيها السني والشيعي.

برزت جذور الشقاق بين السنة والشيعة بعد حادثة السقيفة، لكن معركة كربلاء حددت بشكل قاطع وحاسم الخلاف بين الطرفين وما ترتب عليه من جبهتين من أقوى الجبهات المتعادية اليوم، سواء بشكل صريح أو مضمر.

معركة كربلاء وما خلفته من قتلى كثر على الجبهتين كشفت عن أن الصراع على كرسي الخلافة تخطى منهج الشورى عند الصحابة الأوائل، ولم يُنتزع كرسي الخلافة بالقاعدة الدينية "أمرهم شوري بينهم" سوى مرات قليلة، وعاداها تم انتزاعه بمعارك ملحمية، منها معركة الجمل ومعركة صفين وفتنة مقتل عثمان.

لعل ما أعطي لموقعة كربلاء بعدًا دراميًا واسعًا يتذكره الشيعة باللطميات هو قطع رأس الحسين ابن بنت النبي، وهو ما خلف فجيعة كبرى حول أن تقاتل المسلمين وصل لمرحلة قطع رقاب صحابة آل البيت.

موقعة كربلاء لا زالت تحفز الروايات بين معسكري السنة والشيعة إلى إنتاج وإعادة استهلاك قصص يصعب التحقق الكامل من مدى صدقيتها، لما لهذه الروايات من أبعاد مشينة من جانب أو أسطورية من جانب آخر، والمدهش أن هذه الروايات يجري التغذي عليها من أنصار الطرفين لمفاقمة الكراهية التي تنتج طوال الوقت روحا ثأرية متوارية.

يحتاج التعاطي مع أحداث كربلاء مزيدا من الدقة والتحري في ذكر بعض الوقائع أو على الأقل التشكيك فيها مثلما يجري التشكيك في بعض الأحاديث باعتبارها «إسرائيليات»، على الأقل كي تتخفف الأجيال من روح التحزب المعزول بالكراهية دون التحزب المتخفف منه.

حينما ننظر لخارطة العالم العربي اليوم ونرى ظلال المعارك القديمة تحكم سياسات دول مثل إيران، أو معسكر الشيعة في لبنان والعراق وسوريا، ندرك أن الكراهية تعطل أي محاولة إصلاح داخل الشرق الأوسط، وبالتأكيد داخل الوطن الواحد، والمؤسف أن يتحول الانتماء للمذهب، سني-  شيعي، لصدارة الانتماءات التي يسبق أحيانا الانتماء للهوية الشاملة لبعض البلاد العربية.

نتذكر اليوم معركة كربلاء للتأكيد على أن التاريخ الإنساني كله، وبالأخص السياسي الديني، يحتاج لمراجعات وتشكك آمن، ونزع الأسطورية والمبالغات عن مروياته.