رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قراءات
الثلاثاء 13/أكتوبر/2020 - 06:20 م

عندما تأسست جماعة «قندهار» فى إمبابة واستهدفت السائحين والأقباط.. هذه قصتها الحقيقية (تفاصيل)

ارهابيين
ارهابيين
إيمان عادل
aman-dostor.org/33819

أنجزت الروائية ياسمين الرشيدي، في روايتها «حدث ذات صيف في القاهرة»، مروية توثيقية لوقائع تاريخية فارقة في التاريخ المصري، بنبرة هادئة وفنية من خلال عين فتاة صغيرة ترصد التحولات السياسية والاجتماعية التي تحدث في المجتمع المصري، وتتطور الأحداث مع مراحل نمو البطلة في سرديتين متوازيتين «وطن» و«مواطنة» لتخرج أقرب لرواية أصوات تجمع بين مختلف الآراء المتطرفة دينيا منها والمحايدة والمعارضة.

وتحكي الرشيدي في هذه الرواية قصة عائلة شارك أحد أفرادها بحادث اغتيال الرئيس السادات فبقي وصمة لا تزول، وجرما لا يسقط بالتقادم، وشرخا هائل الحضور، وإن يكن مسكوتا عنه، في قصة تلك العائلة، أو مرثيتها.

تقارب الكاتبة وضع مدينة القاهرة والفوران الحادث فيها في ثلاث حقب متجاورة تعبر كأحداث في شريط سينمائي، يبدأ من أحداث وقعت في ثمانينيات القرن العشرين ثم في تسعينياته ثم في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

أكثر ما يبدو لافتا في الرواية هو تناولها طوفان الإرهاب الذي رصدت تحولاته منذ حادثة قتل الرئيس السادات وبدايات تشكل الجماعة الإسلامية، وانتشار أفكار التطرف على يد جمعية قندهار «قندهار عاصمة الاغتيالات في أفغانستان» ورصد المعركة مع المتطرفين التي أنهكت الدولة في التسعينيات.

تصف البطلة المناورات التي كانت تحدث بين الدولة والجماعة الإسلامية وتقول: "سمعنا سرينة الشرطة في ذلك الصباح ولكننا لم نعرف لها سببا.. كان الحي معروفا باسم الجمهورية الإسلامية قندهار، كنت أراه من شباك غرفة النوم، أو أوله فقط، الجزء الملاصق للنهر يمتد لأميال، قالت أمينة إنهم لزموا غرفتهم طوال يومين إلى أن انتهوا منهم، قالت إنهم كانوا الجماعة الإسلامية، ليسوا الإخوان، نظرت ماما رافعة حاجبيها وسألت عن الفرق، وكان ذلك أحد أسئلتها المقنعة".

تمرّ البطلة في مرويتها على وقائع مؤسفة في التاريخ المصري، منها واقعة مجزرة البر الغربي في اﻷقصر، العام 1997، وهو نفس العام الأسود الذي تفشت فيها أحداث العنف وقتل الأقباط والسائحين مع ظهور جمعية قندهار في إمبابة.

ووسط طوفان الإرهاب في التسعينيات، وصولا إلى زخم القاهرة السياسي الذي بلغ ذروته في ثورة 25 يناير، بين ثنايا الرواية تظهر صفحات مختلفة ومتباينة من تاريخ مصر، حيث الحكايات والمشاهد المتلاحقة، التي تناولت فترة حكم الرئيس جمال عبدالناصر، ثم اغتيال الرئيس محمد أنور السادات، وحكم الرئيس مبارك، وبينهم ما عانى منه الوطن من إرهاب الجماعات الإسلامية، والدور السياسي لجماعة الإخوان المسلمين.

تطلق الكاتبة أيضا مساحة لأصوات المعارضين للصورة الرمزية الثابتة عن عبدالناصر، فيقول أحد أبطال الرواية: "بدأ عمو يكلمني عن عبدالناصر.. عبدالناصر لم تكن لديه رؤية، كان موهوما، لم يكن يفكر في المستقبل، أخذ من الأثرياء وأعطى الفقراء، وذلك أسوأ ما ارتكبه، حصل الفقراء على ما حصلوا عليه بالمجان فصاروا كسالى، حصلوا على أرض ومكاسب بدون أن يفعلوا شيئا فتصوروا أن عبدالناصر سيعطيهم المزيد، وجعل التعليم بالمجان فكانت التكلفة باهظة، وبسرعة لم يعد لديه مال يدفعه فيه، وانحدر التعليم هدرا، لم تعد أجور المعلمين لائقة فما عادوا يبذلون جهدا، صار الجميع كسالى لا يفكرون وكان هذا مزيجا فتاكا".

ياسمين الرشيدي كاتبة مصرية تسهم بانتظام بالكتابة لنيويورك رفيو أوف بوكس، وهي محررة قسم فنون وثقافة الشرق الأوسط في فصلية bidoun، تعيش في القاهرة، وتترجم حاليا أعمال الروائي المصري خير الله علي.

كتبت ياسمين الرشيدي روايتها «حدث ذات صيف في القاهرة» بالإنجليزية، وترجمها إلى اللغة العربية أحمد شافعي.