رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ما وراء الخبر
السبت 10/أكتوبر/2020 - 10:10 م

«أردوغان المفلس».. استراتيجية التنقيب عن الدعم فى عباءة تميم

أردوغان وتميم
أردوغان وتميم
آية حسني
aman-dostor.org/33802

في مشهد ساخر راسخ بذاكرة المصريين يقف الزعيم عادل إمام على خشبة المسرح، محدثا عبدالله فرغلي أو «الأستاذ ملاواني» بجملته الشهيرة «كل ما تتزنق اقلع»، جملة هزلية باتت وسيلة المصريين البسيطة للتعبير عن الانتهازيين والبراجماتيين، لكن في شكل جديد قرر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تغيير جملة الزعيم الشهيرة لتصبح «كل ما تتزنق سافر للدوحة».

أردوغان لم يجد مفرا من أزماته الاقتصادية ولا يستطيع الحصول على صراف آلي لسياساته الخرقاء سوى بسفره إلى قطر ولقاءاته الحميمية مع أميرها تميم بن حمد، فعندما تشتد الأزمات بالداخل التركي، يهرول الرئيس المأزوم إلى صديقه طالبا الأموال.

الزيارة الأولى في كورونا.. المال أولا
في الثاني من يوليو الماضي، أعلنت الرئاسة التركية عن زيارة عمل يجريها أردوغان إلى الدوحة تستغرق يوما واحدا، وفي محاولة لدغدغة قلوب القطريين عنونت البيان بالأولى في جائحة كورونا.

فيما رأى مراقبون أن تعمد ذكر الجملة السابقة، لم يكن فقط لكسب تعاطف الشعب القطري – الغاضب على إنفاق أمواله على الأتراك- بل للتأكيد أيضًا على أن الرئيس التركي سيبحث دعم أمير قطر له ماليا، نتيجة الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي واجهتها أنقرة جراء تفشي وباء كورونا بالبلاد، وأدت بدورها إلى تسريح 2 مليون تركي من أعمالهم، وتراجع السياحة في البلاد، ووقف الاستثمارات الأجنبية.

الزيارة الثانية في كورونا.. إفلاس مالي وسياسي
أما الزيارة الثانية أجراها أردوغان الخميس الماضي إلى الدوحة، فلا تختلف أسبابها عن الزيارة الأولى كثيرا، غير أن الرئيس التركي بات أكثر إفلاسا، وتلقى عدة صفعات على الساحة السياسة.

فقبل الزيارة بيومين فقط، تبدد حلم أردوغان للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، من خلال إصدار المفوضية الأوروبية، تقريرا يصف السياسة الخارجية لأردوغان بالـ«عدوانية» بشكل متزايد، لافتة إلى أن هناك كثيرا مما يجري وراء الكواليس، مما يبخر حلم تركيا بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وقالت اللجنة التنفيذية للاتحاد الأوروبي إن الحكومة التركية تقوض اقتصادها وتقضي على الديمقراطية كما تنتهك استقلالية المحاكم، الأمر الذي يدفع بفرصة تركيا في الانضمام للاتحاد «تتلاشى» وفقا للخبر الذي نشره موقع «جمهورييت» التركي.

وفي السياق، بالتزامن مع زيارة أردوغان إلى قطر كان الدولار سجل قفزة تاريخية في تركيا ببلوغه 7.95 ليرة، جميعها دلائل تكشف حجم الورطة التي يمر بها الرئيس التركي.

المعارضة التركية بدورها انتقدت زيارات أردوغان المتكررة للدوحة، وكشفت أن سببها الأساسي بحثه عن مهرب من أزماته، إذ يقول الناطق باسم حزب الشعب الجمهوري المعارض في تركيا فائق أوزتراك، إن الغرض من زيارة أردوغان قطر هو طلب المال، على حد تعبيره.

وأضاف أوزتراك: «كلما حطم الدولار أرقاما قياسية هرع أردوغان إلى قطر بسرعة قصوى، لكن لا بد أن يعلم أن الذي يتلقى أموالا من الخارج يتعود على تلقى الأوامر أيضا، لذا نرى أن أمير قطر بات ينظر إلى أردوغان بدونية كلما طلب منه الأموال».

وانتقد كليجدار أوغلو زعيم حزب الشعب الجمهوري زيارة الرئيس أردوغان إلى قطر، واعتبرها مهينة بالنسبة إلى تركيا، وقال إنه ذهب إلى هناك بحثا عن المال.