رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ما وراء الخبر
الخميس 08/أكتوبر/2020 - 11:37 ص

عندما طالب الإخوان أمريكا بتوجيه ضربة عسكرية لمصر.. تفاصيل تنشر لأول مرة (تقرير)

الإخوان
الإخوان
ايهاب مصطفى
aman-dostor.org/33791

باعتراف قادة جماعة الإخوان المسلمين، فقد تحالفوا مع أمريكا للوصول لكرسي الحكم في مصر، حيث قدمت أمريكا دعمها الكامل لهم، فقد كانت ترى أن الجماعة هي الأكثر تنظيمًا حتى لو كانوا أقلية، كما قدمت دعمها للإخوان حرصًا على مصالحها وليس حبًا في جماعة تعرف جيدًا أن كل دعواتها عن الحرية والديمقراطية واحترام المرأة والأقباط مزيفة، وهدفها تجميل الصورة وعدم إخافة الغرب منهم.

وفي التقرير التالي يشرح خالد حنفي، في كتابه الصادر حديثًا عن قصور الثقافة تحت عنوان "الوثائق السرية للجماعة الفاشية"، كيف تعاونت أمريكا مع الجماعة.

- وثيقة 8 مارس

كانت هناك وثيقة سرية بتاريخ 8 مارس 2012، هي خطاب من نبيل الكوفخي، عضو مجلس شورى حزب جبهة العمل الإسلامي، موجهة إلى محمد مرسي وعصام العريان، عضوي مكتب الإرشاد، جاء فيها: "بعد التحية والسلام، نود أن تتكرموا لنا بلقائكم يوم السبت القادم 10 مارس حيث سنكون مع الأصدقاء من أمريكا، الدكتور براين فوكس والدكتور تيم اللذين كانا معنا بزيارتكم في شهر نوفمبر الماضي، حيث سنكون في القاهرة يوم السبت فقط لترتيب اللقاء المقترح الذي تحدثنا فيه في لقاء سابق، ونتمنى أن يكون معكم عدد طيب من الإخوة المعنيين والمهتمين بالموضوع وجزاكم الله خيرا"، وانتهى الخطاب ولم تكشف الوثائق شيئًا عن طبيعة الزيارة.


- زيارة بوزنر

بعد أن اكتشف المصريون الحقيقة وأن الوهم اسمه "مشروع النهضة"، وجدت أمريكا أن الجماعة في حاجة ماسة للدعم، فأرسلت مساعد وزير الخارجية مايكل بوزنر، والذي التقى بعدد من الشخصيات منهم علي جمعة المفتي السابق، وسعد الدين إبراهيم ومنى مكرم عبيد، ونجاد البرعي وناصر أمين، كما التقى عمرو موسى والسيد البدوي ومحمد البرادعي من جبهة الإنقاذ، بالإضافة إلى قيادات إخوانية منهم خيرت الشاطر والكتاتني وقيادات سلفية منهم نادر بكار.

وعنوان زيارة بوزنر كان "إنقاذ الجماعة من أزمتها والتي لم تجد لها مخرجًا"، وكان الهدف أن تعرف الإدارة الأمريكية كيف تفكر القوى السياسية بعيدًا عن حسابات الإخوان ورؤيتها، وكانت تريد أن تقف على المطالبات التي تطرحها القوى السياسية لحل الأزمة الطاحنة، ومنها مبادرة حزب النور السلفي، وهي المبادرة التي اثنى عليها بوزنر وباركها وطلب من الجماعة الفاشية تبنيها، ويبدو أن المباركة وصلت أمريكا قبل إعلانها، وهو ما تأكد بلقاء محمد مرسي مع يونس مخيون رئيس حزب النور، وهي التي جعلت مخيون يقول كلامًا قويًا لمحمد مرسي منه أنه يجب أن يكون رئيسًا لكل المصريين وليس للجماعة فقط، وأن جماعته تريد أن تسيطر على كل مفاصل الدولة.

وجاء بوزنر لينقذ الإخوان تمامًا كما فعل مع نظام مبارك بعد 25 يناير، ولكنه لم يستطع فعل شيء لأن الغضب وصل ذروته وفشلت أمريكا.


- لم ترفع يدها عنها

فشلت أمريكا لكنها لم ترفع يدها عن الجماعة، وهدد أوباما بقطع المعونة، وناشدته الجماعة توجيه ضربة عسكرية موجهة لمصر، وكان تهديده أملًا في أن يتراجع الجميع عن خطوة إزاحة الجماعة، وظل أوباما يراقب وصُدم وهو يتابع بيان عزل مرسي وإزاحة الجماعة، وتجاوز صدمته وعاد إلى تهديده وامتنع عن تسليم مصر طائرات كانت قد اتفقت عليها، وقامت إدارته باستضافة بعض قيادات الجماعة للضغط على مصر.

فعل كل ذلك وهو يعرف طبيعة الجماعة وأهدافها، ويعرف أن التيارات الدينية المتطرفة تغازل أمريكا لتأمن جانبها فقط، لكنها أبدًا لن تكف عن إيذاء أمريكا وغيرها من الدول.


- مذكرة محمد أكرم

هناك مذكرة كتبها محمد أكرم مطلع عام 1991، وهو أحد أبرز قيادات الإخوان المسلمين في أمريكا وعضو مجلس شورى الجماعة، وقيادي نشط في 5 أقسام تتعلق بالتخطيط والمتابعة، وكان أمين اللجنة الفلسطينية وأحد القيادات المؤثرة في حركة حماس، كما شغل منصب أمين عام مؤسسة القدس العالمية في لبنان وقت أن كان يرأسها الداعية الإخواني الشهير يوسف القرضاوي.

المذكرة تتكون من 13 صفحة وتحمل عنوان "مذكرة تفسيرية"، وكانت أقسام المذكرة "مقدمة في التفسير، تفسير التوطين، عملية التوطين، مؤسسات التوطين الشاملة"، وتم توجيهها إلى المسئول العام للجماعة وأمين مجلس شورى الإخوان.

كانت المذكرة تتضمن تفسيرًا للهدف الاستراتيجي العام للجماعة في أمريكا الشمالية، الوارد في الخطة بعيدة المدى، استنادًا للهدف الاستراتيجي للجماعة وهو تمكين الإسلام في أمريكا الشمالية، أي إيجاد حركة إسلامية فعالة ومستقرة بقيادة الإخوان، تتبنى قضايا المسلمين محليًا وعالميًا، وتطرقت المذكرة للعديد من التفسيرات، منها تأكيد صاحبها طبيعة فهم دور الأخ المسلم في أمريكا الشمالية، ولا بد أن يستوعب الإخوان أن عملهم في أمريكا هو نوع من أنواع الجهاد العظيم في إزالة وهدم المدنية أو الحضارة الغربية في داخلها، وتخريب بيوتها الشقية بأيديهم وأيدي المؤمنين، لكي يتم إجلاؤهم ويظهر دين الله على الدين كله.

وأوضح صاحب المذكرة أن هناك فهمًا- تخالفه هذه المذكرة- وهو أن تركيز العمل في محاولة توطين الإسلام في هذه البلاد سيؤدي إلى التقصير والإخلال بالدور في أداء الواجب تجاه الحركة الإسلامية العالمية في دعم مشروعها في قيام الدولة، وأن الاجابة من شقين، أحدهما أن نجاح الحركة في أمريكا بإقامة قاعدة إسلامية ذات قوة وفاعلية وتأثير سيكون خير عون ودعم وإسناد لمشروع الحركة العالمية، ويوم أن يتم هذا فسيكون لأبناء الفرع الأمريكي أياد ومواقف بيضاء، وغيرها الكثير مما دعت إليه المذكرة.

وكانت تشدد على الكثير من الآراء والقواعد التي يجب اتباعها والتي سعى التنظيم للعمل بها.