رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
وجهات نظر
الإثنين 05/أكتوبر/2020 - 07:48 م

عمرو فاروق يكتب: فضائح عبدالله الشريف ومتلازمة الجنس عند الإخوان

 عمرو فاروق يكتب:
aman-dostor.org/33759

على مدار الساعات الماضية خرجت فضائح «اليوتيوبر» المحسوب على جماعة الإخوان الإرهابية عبدالله الشريف وعلاقاته الغرامية، مرتديا قناع الرجل المتدين في الإيقاع بضحاياه من النساء.

عبدالله الشريف نموذج واقعي لعناصر كيانات الإسلام الحركي التي تدعي الفضيلة وتتاجر بالشريعة وترفع راية النقاء والطهارة أمام أنصار ومريدي مشروع دولة الخلافة، لكنهم في الخفاء يعيشون حياة الترف والمتعة والخروج على النص الذي رسموه بأيديهم لملايين الشباب الذين تورطوا وسقطوا في العنف والتطرف.

لكن هل فضائح وانحرافات عبدالله الشريف الجنسية تستحق التوقف والنظر في مجملها من كونها ظاهرة فردية أم ظاهرة عامة تنتشر داخل كيانات وجماعات الإسلام الحركي؟

الإجابة عن هذا السؤال تستوجب معرفة التركيبة النفسية لتيارات الإسلام السياسي خاصة جماعة الإخوان، التي حظيت بنصيب الأسد من الانحرافات الجنسية لكونها كيانا تنظيميا مغلقا على كثير من الأسرار.

أولًا: عدد كبير من أبناء جماعة الإخوان وتيارات الإسلام الحركي لديهم هزة نفسية نتيجة التعايش في ظل كيانات سرية مغلقة والخضوع لقرارات تنظيمية تحت لافتة الدين والتدين، بما يؤثر على حياتهم وسلوكياتهم الظاهرة، التي تتحول تدريجيا لشبه أسرار تتناقض مع واقع الجماعة وشعاراتها.

ثانيًا: يصاب الإخوان وتيارات الإسلام السياسي بحالة من التمرد التنظيمي والفكري بعد فترة من التشبع بمآلات التنظيم ونشاطاته، فيسعى بعضهم لصناعة حالة جديدة يتعايش معها دون إملاءات أو توجهات، حالة ينطلقون فيها نحو محاذير يرغبون التعايش في ظلها، وفق مساحة تشبع رغباتهم النفسية والجنسية.

ثالثًا: بعض عناصر الإخوان وتيارات الإسلام الحركي لم ينخرطوا في تجارب عاطفية حقيقية في مراحل حياتهم المتعددة، ومن ثم يتعرضون لما يسمى "المراهقة المتأخرة"، لا سيما العناصر التي تتبدل وتتحسن أوضاعهم المالية.

رابعًا: عدد من ابناء جماعة الإخوان وتيارات الإسلام السياسي عند احتكاكهم بشكل مباشر بقياداتهم ومشايخهم، خاصة فيما يخص الأمور التجارية والمالية، يشعرون باتساع الفجوة بين حالة القداسة والتعظيم الملقى على هذه القيادات وبين حقيقتهم التي يخفونها، فتترسخ لديهم شعوريا مبررات إباحة المحظورات، ومخالفة الظاهر للباطن.

خامسًا: الكثير من أبناء جماعة الإخوان وتيارات الإسلام السياسي لديهم ازدواجية في الشخصية "شيزوفرينيا"، يظهرون عكس ما يبطنون، لا سيما في الأمور الجنسية والعلاقات النسائية، تجنبا للفضيحة أو خشية الطرد من جنة التنظيم التي يحظون فيها بالكثير من المكتسبات المعنوية والمادية، كما أن العقيدة الإخوانية ترسخ لديهم فكرة الاصطفاء، والعصمة.

سادسًا: عدد من شباب الإخوان اختاروا زوجاتهم وفقا لمعايير متعلقة بالجماعة ومشروعها، فبعضهم سعى للزواج من فتيات يرتبطن بصلة قرابة بعائلات لها نفوذ داخل التنظيم، أو بعائلات ثرية مادية، وبعضهم تزوج من فتيات بناء على توصيات من قيادات التنظيم، إذ إن شبكة المصاهرة داخل الإخوان تتحكم في الوضع التنظيمي بشكل كبير، وفقا لمبدأ الزواج من "صاحبة الفكر والعقيدة"، وهي القاعدة التي عبر عنها صبحي صالح "الإخوانى لا يتزوج إلا إخوانية"، بمعنى أن الزواج في هذه الحالة قائم على فكرة المقايضة أو المصلحة التنظيمية، أو الإجبار أحيانا، وليس على المحبة أو القبول، لا سيما إذا كانت الفتاة متوسطة الجمال.

سابعًا: الانحرافات الجنسية لدى الإخوان وكيانات الإسلام الحركي حقيقة لا يمكنهم التهرب منها، فهناك كم هائل من الوقائع التي تورطت فيها قيادات ومرجعيات هذه التنظيمات، وهناك العشرات من شهود العيان الذين تربوا في أحضان هذه الكيانات ثم تفلتوا من بين صفوفها.

ثامنًا: مكتب الإرشاد والمكاتب الإدارية لجماعة الإخوان كان لديهم علم كامل بوقائع الانحرافات الجنسية داخل التنظيم، لكنهم تحفظوا عليها، خاصة أنها كانت تمس قيادات مؤثرة داخل الجماعة، في ظل محاولاتهم إضفاء القداسة على قياداتها وسلوكياتهم لخداع الأتباع والدراويش، وهناك واقعة شهيرة متعلقة بأحد قيادات الإخوان بنقابة المحامين عام 2009، كان على علاقة بإحدى النساء ووعدها بالزواج لكنه تنصل من العلاقة، ورفض إتمام زواجه منها، ومن ثم اتجهت لكشف حقيقته أمام مكتب الإرشاد.

تاسعًا: الانحرافات الجنسية داخل الإخوان وجماعات الإسلام السياسي ليست مقتصرة على العلاقات النسائية، لكن هناك وقائع شذوذ جنسي، كشف عن تفاصيلها الإعلامي خالد البري، في كتابه "الدنيا أجمل من الجنة.. سيرة أصولي مصري"، الذي انتمى للجماعة الإسلامية في بداية حياته، وواقعة القيادي الإخواني إبراهيم إسماعيل، التي كشف تفاصيلها شباب الجماعة في تركيا، وأيضا واقعة طرد الناشط الحقوقي حسام بهجت من الإخوان بعد تورطه في التحرش بأطفال الجماعة بحكم مسئوليته عن قسم الأشبال بأحد قطاعات إسكندرية.

عاشرًا: حظيت جماعة الإخوان بالعدد الأكبر، فكانت البداية بفضيحة عبدالحكيم عابدين، زوج أخت حسن البنا، الذي تمت إدانته بعلاقات غير مشروع مع نساء الجماعة، وفقا لتقرير لجنة مشكلة وتابعة لمكتب الإرشاد في أربعينيات القرن الماضي، مرورا بفضيحة أحمد منصور، وعلاقته بإحدى النساء المغربيات، وارتبط معها بعلاقة زواج عرفي، ثم تنصل منها، وفقا لما كشفه القضاء المغربي، وتحرش طارق رمضان، حفيد حسن البنا، بعدد من النساء، ولا تزال قضيته منظورة أمام المحاكم الغربية، انتهاء بفضائح عبدالله الشريف، إحدى الأذرع الإعلامية لجماعة الإخوان واللوبي القطري التركي في معركتهم مع الدولة المصرية.