رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قراءات
السبت 03/أكتوبر/2020 - 03:38 م

عندما احتل الإخوان قرية بطنطا وجهزوها مقرًا لإمارة إسلامية.. إليكم روايات «الإرهاب» في الأدب العربي (تقرير)

الإخوان
الإخوان
أحمد مجدي همام
aman-dostor.org/33746

لا تنشأ المدارس والتيارات الأدبية بين عشية وضحاها، أو بعد حادثة واحدة كبيرة، وإنما تتطلب زمنًا طويلًا وظروفًا بعينها لتنضج تلك التيارات على نار هادئة، لأن عمل الأدب تراكمي وبطيء، يمكننا أن نشبهه بعوامل التجوية والتعرية التي تستغرق سنوات لتنحت لنفسها أثرًا في الصخر.

وخلال العقود الخمسة الأخيرة، بدأ لون أدبي في التشكل في الأدب العربي، وهو تلك النوعية من الروايات التي يكون أبطالها من المتطرفين، المنتسبين لجماعات إسلامية متطرفة، كالإخوان والقاعدة وداعش وغيرها من الجماعات المتعصبة التي تحمل السلاح.

بدأ التيار في التبلور ثمانينيات القرن الماضي، لا نستطيع رصد لحظة افتتاحية، لكن بوسعنا ذكر بعض الروايات التي صدرت في قبل 5 عقود تقريبًا، مثل رواية "المهدي" لعبدالحكيم قاسم، الصادرة في 1978، ورواية "الأفيال" لفتحي غانم، الصادرة في 1985.

في البدايات لم يكن البطل الإرهابي يستحوذ على الرواية كلها لنفسه، ولكن جرت العادة على أن يحتل قسمًا لا بأس به من الرواية، لكن بمرور السنوات، وتصاعد الأحداث الإرهابية، وانشطار الجماعات الإرهابية المؤسسة إلى روافد وفروع، ومع توغل تلك الفئة الضالة في العالم العربي، ثم مع اجتياح داعش العراق وسوريا، بات من الضروري إفساح المجال كاملًا أمام شخصية الإرهابي ليحتل العمل من الغلاف إلى الغلاف، لا سيما وقد جرى تهجير شعوب وإبادة قرى ومدن كاملة وبات الإرهاب وجماعاته يتمركزون في بعض المناطق العربية، كما باتوا على أبواب عواصم عربية كبرى.

"أمان"، في التقرير التالي، يستعرض أبرز الأعمال الروائية العربية التي أفسحت المجال لحضور الإرهاب بوصفه- للأسف- جزءًا من الواقع العربي عبر جماعات الظلام والتطرف التي تخوض حربًا شرسة ضد الدول العربية بشعوبها وجيوشها.


«الزلزال»- الطاهر وطّار
ولعل الجزائري الطاهر وطّار كان من السبّاقين بالإشارة لظاهرة تحول المثقف إلى معادٍ لأنظمة الدولة في روايته "الزلزال"، الصادرة في 1974، إثر صدور قرارات بمصادرة بعض الحيازات الزراعية.

«المهدي»- عبدالحكيم قاسم
انتهى عبدالحكيم قاسم من كتابة روايته في 1977، بالتزامن مع تصاعد التيارات الإسلامية في الشارع المصري أثناء فترة حكم الرئيس محمد أنور السادات، وصدرت في 1978، وهي تحكي عن تمكن جماعة الإخوان المسلمين من السيطرة على قرية "محلة الجياد" في طنطا، بمحافظة الغربية، ومن ثم تنشأ مواجهة بين أهل القرية من المسلمين البسطاء أو ما يسمى "التدين الفطري" مقابل تشدد الجماعة، التي تبدأ عملها في القرية بإرغام مسيحي على اعتناق الإسلام، هذا المسيحي الذي جاءها طريدًا من قريته.. أراد عبدالحكيم قاسم مقارنة هذا الموقف الإخوانجي بالموقف المصري التاريخي مع الأرمن الأرثوذكس، الذين جاءوا لاجئين إلى مصر فأمّنهم المصريون على دينهم، وصار أولئك الأرمن مصريين بمرور الوقت.


«الأفيال»- فتحي غانم
تحكي «الأفيال» نشأة وآليات تكوين وتشكيل الإرهابي "حسن يوسف منصور"، الذي تسببت أسرته المتفسخة في تحويله من مشروع "زعيم"، كما وصفته معلمته في المدرسة الإعدادية، إلى إرهابي كفّر أهله وبلده، وبدأ أول ما بدأ بمعاداة أبيه وأمه وتكفيرهما، ومن ثم هرب من البيت ليتحول إلى إرهابي منضم للجماعات التكفيرية، ويشرع في مشواره التخريبي.

«الأفيال» صدرت في 1981، وتحديدًا قبل اغتيال الرئيس محمد أنور السادات بشهرين، وكانت بمثابة صرخة تحذيرية حول تصاعد سطوة التيارات الدينية المتطرفة.


«عمارة يعقوبيان»- علاء الأسواني
لم يكن الإرهاب الموضوع الوحيد الذي تناولته «عمارة يعقوبيان» في ثنايا القصص المتشعبة للرواية، لكن كان هناك خط درامي يخص شخصية طه الشاذلي ابن "البوّاب" الذي شعر بنقمة تجاه المجتمع لفشله في الالتحاق بكلية الشرطة بسبب مهنة والده، الأمر الذي سيحوله لإرهابي يحمل السلاح ضد الشرطة والأجهزة الأمنية.. وفي فيلم "عمارة يعقوبيان" قام الفنان محمد إمام بتجسيد شخصية الإرهابي طه الشاذلي.. صدرت «عمارة يعقوبيان» في 2002.


«القوس والفراشة»- محمد الأشعري
السيد الفرسيوي، المثقف اليساري المغربي، يتلقى رسالة مفاجئة من أفغانستان تفيده بأن ابنه الذي كان يدرس في باريس، لقي حتفه في أفغانستان.. محاولة من الروائي المغربي محمد الأشعري لإطلاق تحذير حول تصاعد التطرف بين الشباب.. الرواية فازت بالجائزة العالمية للرواية العربية «البوكر».


«أساطير رجل الثلاثاء»- صبحي موسى
صدرت رواية «أساطير رجل الثلاثاء» في 2013، للكاتب المصري صبحي موسى، وهي تتناول شخصية أشهر إرهابي في العصر الحديث وهو أسامة بن لادن، تتناول الرواية تاريخ عائلة بن لادن وكيفية تحول جدها إلى رجل أعمال سعودي مقرب من العائلة الحاكمة، ثم مولد أسامة بن لادن ودراسته الجامعية في الغرب، ومن ثم تحوله إلى متطرف وسفره إلى أفغانستان والسودان وغيرهما.

الرواية تقدم رؤية متعمقة للعلاقات داخل الجماعات المتطرفة والهرم الهيراركي والتراتبية، وفي حوار سابق أجريته مع الكاتب، أكد أن الرواية تأخر نشرها لسنوات بسبب خشية دور النشر من تناول حياة بن لادن روائيًا، قبل أن تقبل وزارة الثقافة المصرية بنشرها عبر إحدى سلاسلها الأدبية.


«السلفى»- عمار علي حسن
تدور أحداث رواية "السلفي" حول حكايات يقصها أب على ابنه المنضم لأحد التنظيمات الإرهابية في أفغانستان، الحكايات عن القرية المصرية التي تعيش فيها تلك الأسرة، قصص تضع الإسلام البسيط والمسالم للمصريين في مواجهة الجهاديين وعقيدتهم المتطرفة التكفيرية.. الرواية صادرة في 2014.

«حي الأميركان»- جبور الدويهي
صدرت في 2014، وتحكي تصاعد التيارات السنية المتشددة في مدينة طرابلس اللبنانية، وتشرح الظروف الاجتماعية والسياسية وتفاصيل الحقبة الزمنية التي تحول فيها بطل الرواية إسماعيل بلال محسن إلى إرهابي، لينتهي به المطاف كمطلوب دولي على ذمة تنظيم القاعدة.

في حوار سابق مع الروائي اللبناني جبور الدويهي قال: "تخيَّلت مصائر الأبطال قبل أن أكتب الرواية، كان من غير الممكن أن أقبل كتابة رواية يفجِّر فيها الشخص الرئيسي نفسه، لم أنجح في تقبُّل مثل تلك الفكرة، فكنت مصمّمًا، بشكل مسبَق، على منعه، لأن هناك ما يستحقّ الحياة، ولكن، أنا أعددت لهذا التردُّد وهذا الانكفاء، بأني جعلت من إسماعيل شخصًا غير مُعَدّ كفايةً، وأرسلته إلى العراق في وقت لم يكن قد اكتمل فيه تدريبه وتجنيده؛ لذلك أصيب، في الحاوية التي نقلته من العراق، بنوع من الأزمة والهذيان، وهذا يبرِّر تردُّده وتراجعه".

«القاتل الأشقر»- طارق البكاري
الرواية من تأليف المغربي طارق بكاري، وتحكي قصة صحفي قبل عرضًا من صحيفة بريطانية بكتابة موضوع صحفي من قلب تنظيم داعش، الصحفي وليد معروف تسلل إلى التنظيم، وتورط معه في بعض العمليات، وفي واحدة من تلك العمليات يجد نفسه محتجزًا في أحد مباني مدينة عين العرب "كوباني" تحت وابل من الرصاص مع الإرهابي المعروف باسم ركن الدين بيبرس أو "الأشقر"، الذي أصيب برصاصة طرحته أرضًا، فيبدأ في تلك اللحظات يقص على الصحفي حكايته والكيفية التي تحول بها إلى إرهابي.