رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قضايا
الخميس 01/أكتوبر/2020 - 12:48 م

«إحنا اليوتيوبر الإسلامى».. «تجار الفولورز» بما لا يخالف شرع الله على السوشيال ميديا (ملف)

اليوتيوبرز الاسلامي
اليوتيوبرز الاسلامي
هايدي حمدي
aman-dostor.org/33740

بلحى خفيفة مرسوم على وجهوهم ابتسامة رقيقة وأسلوب سهل يروق للشباب والمراهقين الذين يكرهون أسلوب الأمر في النصيحة، يخرج علينا مجموعة من الذين يدعون إلى الدين بأسلوب مبسط يستمتع به كل من يتابعهم، لا تعقيدات في كلماتهم، يجتهدون في إيصال المعلومة بشكل سليم لمتابعيهم، والنتيجة عدد ضخم من المتابعات والمشاركات للفيديوهات الخاصة بهم والمنشورات التي يقومون بوضعها أيضًا على صفحاتهم.

لكن كيف أهل هؤلاء أنفسهم للقيام بالعمل الدعوي حتى لو كان من باب الاجتهاد ودعوة الشباب للعودة إلى دينهم، هل ساروا وراء فئة من الشيوخ، حيث لا يدركون نتيجة ما يروجون له مقابل زيادة عدد المشاهدات والتربح من ورائها؟

أسئلة طرحها موقع «أمان» على عدد من هؤلاء الـ«يوتيوبرز» في محاولة لتوضيح ما يدور حولهم من استفسارات، خاصة فيما يتعلق بالتربح مقابل محتوى هذه الفيديوهات، بالإضافة إلى سؤال متخصصين في السوشيال ميديا عن كيفية الربح من هذه الفيديوهات ورأي الدين في تداولها من شباب – حسب متخصصين - لم يبلغوا من العلم الدعوي ما يؤهلهم لهذا العمل الذي قد يكون سببًا في تكوين جيل بأكمله.

ما هو اليوتيوبر؟
«يوتيوبر» مصطلح يعني الأشخاص المتواجدين على موقع يوتيوب، الذين يصورون فيديوهات ويتابعهم ملايين الأشخاص حول العالم وتحقق فيديوهاتهم نسب مشاهدة مرتفعة، وهو ما يساعدهم على ربح الأموال من خلال الإعلانات بشركة يوتيوب.

وفيما يلي نقدم السيرة الذاتية لبعض الشباب الذين يقدمون محتوى دينيا في مصر، وتمكنّا من التواصل معهم عبر أداة flourish.studio


عبادة: لا أسعى للربح.. والفتاوى من شخص موثوق 
محمد عبادة، هو أحدث الدعاة الجدد الذين انضموا إلى هذا المجال، ويبلغ من العمر 22 عامًا، تخرج في كلية أصول الدين هذا العام، وبدأ نشاطه منذ أزمة كورونا في مارس الماضي على صفحته الشخصية، وعندما وجد تفاعلاً ومشاركات لما يتحدث عنه قرر إنشاء صفحة خاصة به بدأ نشاطها منذ شهرين، مشيرًا إلى أنه أصبح يشارك منشوراته ليزيد التفاعل عليها.

ولفت «عبادة» خلال حديثه إلى أن أفكار بعض الفيديوهات مستوحاة من استفسارات المتابعين، يقول: «بيقولولي اعمل فيديو عن كذا فبقول حاضر»، أيضًا لتوضيح شىء بدا غامضًا في حديثه فيبدأ بالتوضيح، مؤكدًا أنه رغم أن قنوات السوشيال ميديا بها ربح إلا أنه لا يسعى لذلك بل للاستفادة.

أما عن استقاء مصادر الفتوى، قال إنه لا يأخذ من شخص بعينه ولا يتحيز لأحد إنما يبحث عن مصدر الإفادة الصحيحة ويتحدث بها سواء مما درسه، أو البحث الذاتي وهو الأساس كي لا يضر شخص بمعلومة خاطئة، أو القراءة، أو سؤال شخص موثوق به


فيديو لمحمد عبادة


أبو عبدالله: أطلع على المذاهب السلفية أحيانًا

محمد أبو عبدالله، هو الشخصية التالية التي تحدثنا معها، يبلغ من العمر 28 عامًا، هذا العام هو في السنة الرابعة لكلية الآداب قسم لغة عربية جامعة الإسكندرية، يقول إن صفحته في البداية كانت تشمل كل شىء وتنوع في مجالاتها، بهدف أن يكون النشء شاملا "يكون رياضيا ومتدينا وبيتعلم ويحفظ قرآن"، مشيرًا إلى أن تجربته علمته أن يكون منفتحًا على كل المجالات والاتجاهات، وهي هدف صفحته منذ البداية.

ويوضح "أبو عبدالله" أنه في البداية لم يكن هناك تفاعلاً مع ما ينشر، لكن مع بعض التعلم عن كيفية التسويق وجد طريقه إلى جذب المتفاعلين مع الصفحة، وتعلم "المونتاج" أيضًا كي يكون الفيديو الخاص به شاملاً، "وطلعت فيديو كويس بأقل الإمكانيات"، وظهر التفاعل بعد شهر من الاستمرار، حتى وإن كان التفاعل لا يزال قليلاً.

وأكد أن قنوات "فيسبوك ويوتيوب" بها ربح، لكنه لم يصل إلى المعدل الذي يمكنه من الربح المادي من تلك القنوات، مشيرًا إلى أن الأموال التي ستصل إليه من تلك الفيديوهات سيستخدمها في زيادة التفاعل لكي تصل لعدد أكبر من الناس، مؤكدًا أن ما يقوله نابعًا من مشاركة شيوخ أزهريين معه ولا يقوله هباءً، لأنها تستند إلى "أوسط الدين" –كما وصفها- أيضًا يراسل فتاوى الأزهر إذا تعسر عليه أمر ما، دون التركيز على رأي شيخ بعينه.


فيديو لمحمد أبوعبدالله


الشخصية الأخيرة هي شخصية أثارت كثير من الجدل، بين أنه سلفي يضع السم في العسل، أي يقوم ببث فتاوى متشددة في إطار سهل ليقتنع به الشباب بسهولة، وعلى الجانب الآخر يجد تأييدا كبيرا لما يقوم به من فئة الشباب على وجه خاص، لأنه يتحدث لهم ببساطة عن أمور الدين دون وضع أي تعقيدات لغوية أو تشديدات على ما يقوله لهم، عرّف بنفسه في حسابه الرسمي على "تويتر" بـ: "دكتور صيدلي بعمل فيديوهات بدعو لفكرة مقتنع بيها ونفسي أنشرها بين الناس.. العمل للدين مسئولية الجميع".

تلك الشخصية هي الدكتور أمير منير، الذي اشتهر بفيديوهاته بعنوان "الساعة 7"، فيظهر يوميًا في السابعة مساءً بابتسامة هادئة ولحية كثيفة مقلمة، وعلامة الصلاة تتوسط مقدمة رأسه، فيعطي المعلومات بشكل فكاهي يجعلك تنجذب للاستماع إليه، وحاولنا التواصل معه من خلال رسائل الصفحة الرسمية له، لكنه لم يبادر بالرد، ومع البحث وجدنا أنه قد أجاب عن أغلب ما دار في رؤوسنا في منشور بتاريخ 8 يونيو 2019، يوضح فيه تعريفًا عن نفسه وينفي كونه سلفيًا متشددًا.


"منير" عليه كثير من علامات الاستفهام، حيث إنه في 22 يوليو 2019، أكد الدكتور السيد حسين عبد الباري، رئيس الإدارة المركزية لشئون الدعوة بالأوقاف، أن "منير" ليس له علاقة بالأوقاف وغير مصرح له بالخطابة أو أداء الدروس الدينية، وفي 25 أغسطس 2016 أعلن الداعية السلفي محمد الغليظ عن ندوة يشاركه فيها الداعية أمير منير، بعنوان "خطوتين إلى الجنة"، في إحدى القاعات بوسط الإسكندرية التي يقيمها في أولى أيام شهر سبتمبر، رغم أن "الغليظ" تم منعه من إقامة الدروس الأسبوعية.



بعد تلك اللقاءات إذا بحثت ستجد الكثيرين منهم منتشرين على مواقع التواصل الاجتماعي وقنوات اليوتيوب، ولا يقتصر الأمر على الشباب فقط فهناك أيضًا سيدات لهن باع في هذا الأمر، منهم غرضه ربحي ومنهم لا يسعون إلى الربح، لكن كيف يمكن أن نتبين ما إذا كان ما يتم بثه لنا من أفكار هي الوسطية التي عودّنا عليها الإسلام، تلك الإجابة نجدها مع المتخصصين الذين تواصلنا معهم.

 



مساعد وزير الداخلية السابق: الضباط المشرفون حاصلون على ماجستير في الشريعة الإسلامية

بدايتنا كانت مع اللواء رشدي القمري، مساعد وزير الداخلية السابق لشئون الاتصالات والمعلومات، قال إن هناك إدارة خاصة بمتابعة مضمون ما يتم بثه عبر الإنترنت لرصد أي نوع من التجاوزات سواء بث فتنة طائفية أو مجتمعية، أو سب وقصف أو إرهاب، أيضًا جعلنا المواطن شريكا أساسيا في هذه العميلة، من خلال إتاحة الفرصة له للإبلاغ عن أي محتوى يراه به نوع من التجاوزات، بالتالي يتم اتخاذ الإجراءات الفنية ضد هذا المحتوى ثم الإجراءات القانونية التي تستند على عقوبات قانون الجريمة الإلكترونية.

 

ولفت "القمري"، في تصريحاته لـ"أمان"، إلى أن هناك إدارة خاصة بالمتابعة العالمية للإنترنت وخاصة أمور التطرف، يشرف عليها ضباط دارسون للشريعة الإسلامية في الأزهر الشريف وحاصلون على ماجستير فيها، وهم المسئولون عن تقييم هذا الوضع سواء فيديوهات متجاوزة ومتطرفة أم لا، ويتم تتبع أصحاب تلك الفيديوهات وتسليمهم إلى النيابة العامة ليسلك القضاء بعد ذلك في الحكم عليهم.

 

خبير الإعلام الرقمي: توجد طرق ملتوية للتربح

تركنا الأمور الأمنية لننتقل بعدها إلى الأمور الفنية الخاصة بالتربح من قنوات السوشيال ميديا، يحدثنا عنها الدكتور فادي رمزي، أستاذ الإعلام الرقمي في الجامعة الأمريكية، قال إن التربح من خلال قنوات اليوتيوب تتطلب دخول القناة عدد معين من المشاهدين والمشتركين، وبعد الوصول إلى تلك الأعداد يبدأ "اليوتيوب" في بدء صفقة التربح المادي مع صاحب القناة.

 

وأوضح أن هناك طرقًا ملتوية يلجأ إليها البعض لزيادة عدد المشتركين والمشاهدين لقناته بسرعة، من خلال تسليط مجموعة من الأشخاص بإعادة المشاهدة للفيديو بعد مرور 30 ثانية منه، وذلك من خلال التنقل بين أكثر من جهاز ليظهر كأنك مشاهد أو مشترك جديد، لافتًا إلى أن هناك أساليب أخرى مثلما يحدث مع المطربين الشعبي الذين يسجلون فيديوهات غرضها سخرية الناس منهم، فيبدأ الناس بمشاركتها والتفاعل معها، وهو في الأصل يزيد من أعداد مشاهدته.

 

وأكد أن التعامل على "الفيسبوك" بنفس الكيفية التي يسير عليها "اليوتيوب"، وبعد الوصول إلى عدد معين من المتابعين يظهرلك على الصفحة خاصية التربح بعد كل عدد معين من المشاهدات.

 

الأزهر يسعى للتواصل مع الشباب عبر "السوشيال ميديا"

أما عن رأي الأزهر فيما يتم بثه عبر تلك القنوات، دعا تامر مطر منسق مرصد الأزهر السابق، للحذر من قنوات الفتوى التي يلجأ لها الشباب، موضحًا أن الجماعات الإرهابية تسعى لبث منصات تشكك في الفتاوى الصادرة عن دار الإفتاء، وذلك في مقابل تمويلات ضخمة يتلقونها لتمرير فتاويهم المتشددة واستقطاب الشباب.

 وسعيًا من الأزهر للتواصل مع الشباب ومنصاتهم، أكد أحمد أبوالعزم، مدير  منصات "السوشيال ميديا" بدار الإفتاء، في تصريحات سابقة، أنه يتم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في مواجهة التطرف والعنف والأفكار التكفيرية، ونشر الفكر المستنير، ومتابعة كل قضايا الأمة الإسلامية والتفاعل والتعامل معها، بجانب الوصول للمواطنين كافة حتى تيسر عليهم معرفة الفتاوى الخاصة بدينهم، وبالتالى عدم ترك فراغ تدخل منه الجماعات المتطرفة بأفكارها المسمومة وآرائها المتطرفة.

وأوضح "أبو العزم" أن ذلك يتم عن طريق عدد من البرامج التي يتم العمل بها وتطبيقها من خلال فريق شامل للتغطية الإعلامية و"السوشيال ميديا"، مما ساهم في تصدر دار الإفتاء قائمة المؤسسات الدينية على مستوى العالم في استخدام وسائل التواصل الاجتماعى، عبر أكبر عدد من الصفحات والحسابات على هذه الوسائل –بحسب ما أعلن-