رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
وجهات نظر
الخميس 01/أكتوبر/2020 - 12:37 م

محمود أبوحبيب: السلام.. رسالة الإسلام إلى الضمير العالمى

محمود أبوحبيب
محمود أبوحبيب
aman-dostor.org/33739

تسارع البعض باتهام الدين الإسلامي بالإرهاب، فور ارتكاب فرد من أتباعه جريمة أو محاولة إرهاب الآمنين، هو محاولات لتشويه الدين الإسلامي وإلصاق التهم به زورًا وبهتانًا، ومن ناحية أخرى محاولة للتمييز بين هذا الدين وغيره من الأديان السماوية التي ارتكب بعض أتباعها هي الأخرى جرائم أكثر بشاعة ضد المسلمين، وقادوا حروبًا ضارية أحدثت أضرارًا بالبشرية لا نزال نعاني ويلاتها حتى الآن، ولم نسمع يومًا أن أحدًا اتهمها هي الأخرى بالإرهاب، هذه المفارقة الظالمة تعد وصمة خجل في جبين الضمير العالمي الذي يتعمد الصمت تجاه هذا الاتهام الظالم الذي يحيق بالدين الإسلامي، الذي لم يكن يومًا إلا نبراسًا وسراجًا للسلام والتعايش.

إنكار الدين الإسلامي لما حدث في البوسنة على يد الصرب، وما أحدثته العصابات المسيحية بالمسلمين في إفريقيا الوسطى، ورفضه ما يعانيه الفلسطينيون على يد الغاصب المحتل، واعتراضه على الانتهاكات التي تمارس ضد مسلمي الروهينجا، وحزنه للوحشية التي مزقت جسد المصلين في نيوزيلاندا، وغيرها من الجرائم التي ارتكبت على يد البعض من المنتمين لأديان غير الإسلام، يقابلها رفض تام لكل الجرائم التي تحدث على يد شرذمة مارقة عن تعاليم الدين الإسلامي، والتي لا تعدو عن كونها نتاجا لخطاب الكراهية والذي غرق فيه العالم لعقود، يرفضها ديننا الحنيف؛ لأنه دين رحمة وتعايش لا دين عنف وتناحر، وعقيدة راسخة مبنية على السلام والأمان.

الدين الإسلامي الذي يجمع كل الفضائل الإنسانية كالعطاء والعفو والحنو على المحتاجين ومساندة المكروبين، والعدل والإنصاف "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين" لم تعرف البشرية يومًا خُلقًا حميدًا إلا وتجد أصله متجذرًا في الإسلام، فالسلام الذي ينشده العالم هو جزء لا يتجزأ من الدين الإسلامي، لأن مبادئه تتجمع حول الدعوة للتعايش والسلام، فالحوادث الإرهابية التي شهدتها البشرية لعقود، سواء في المجتمعات ذات الغالبية المسلمة أو الأخرى ذات الأقلية المسلمة، استهدفت المسلمين وغيرهم على حد سواء، يرفضها الدين الإسلامي؛ لأن السلام في هذا الدين فكرة عميقة متجذرة في أصوله.

الإرهاب الذي يضرب استقرار المجتمعات لا يقبل به دين من الأديان السماوية التي خرجت جميعها من مشكاة واحدة حاملة للبشرية كل معاني التعايش والسلام، يقف خلفه جماعات مأجورة تتخذ من الأديان غطاء لها، وهي في حقيقتها أداة لقوى سياسية ذات أغراض خبيثة، تستخدم قوى الشر للنيل من استقرار وأمن المجتمعات معتمدة على العقول المغيبة التي لا تدرك الغاية الحقيقية للأديان، فلنقف جميعًا ضدها دون محاولة إيجاد مبرر لها من خلال إلصاق التهم بهذا الدين أو ذاك.