رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
وجهات نظر
الأربعاء 30/سبتمبر/2020 - 11:12 ص

محمد ربيع الديهى يكتب: هذا ما فعلته تركيا لإشعال الصراع بين أرمينيا وأذربيجان!

محمد ربيع الديهي
محمد ربيع الديهي
aman-dostor.org/33728

منذ أيام تصاعدت الأحداث بين أذربيجان وأرمينيا، بعد أن أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان دعمه حتى النهاية لأذربيجان في تحد واضح وصريح لكل الأعراف الدولية، وفي تطبيق فعلي لنظرية البلطجة التي يتبناها النظام التركي، منذ وصول أردوغان إلى الحكم في تركيا.

وتعتمد تلك النظرية التركية على: أولا إطلاق التصريحات الشعبوية بهدف تهديد الدول، ثانيا: يقوم أردوغان بدعم أتباعه أو مناصرية داخل تلك الدولة بالدعم المادي والمعنوي بهدف خلق فوضى في الإقليم، فضلا عن الدعم الإعلامي لتبييض صورة أنقرة، ثالثا يقوم أردوغان وبصورة سريعة بإرسال المرتزقة والإرهابيين لدعم أنصاره وتغذية الصراع بصورة سريعة وكبيرة في طموح منه لاحتمالية وصول أتباعه إلى سدة الحكم.

ولم تكن منطقة القوقاز بعيدة عن الأفعال التركية والسياسات الأردوغانية، ففي السابق اتهم النظام التركي بدعم الجماعات المسلحة في الشيشان، وأعلنت روسيا حينها أن أنقرة تدعم الإرهاب في الشيشان بالسلاح، والآن وضمن سياسة تركية موحدة، تلك الأيديولوجية التي يتبناها النظام التركي الحالي يتدخل النظام في أذربيجان بحجة حماية الأتراك هناك، بينما يرجع البعض السبب الحقيقي خلف التدخل التركي لدعم أذربيجان لشن حرب ضد الأرمن إلى الاعترافات التي حصلت عليها الأرمن، والتي تعترف وتدين المذابح التي ارتكبها العثمانيون بحقهم، وإن كانت تلك الحاجة لها أسانيدها وهي أقرب للواقع إلا أن الدوافع التركية لدفع أذربيجان من أجل شن هجوم على الأرمن وتغذية صراع في هذه المنطقة تحديدا من العالم تعتمد على مجموعة من الأسباب، بعيدا عن العداء التاريخي بين الأرمن والأتراك، وتتمثل أسباب رغبة تركيا في نقل الصراع من منطقة الشرق الأوسط إلى القوقاز في:

أولا: إزعاج روسيا وإحراجها لاسيما أن أزمة الأرمن وأذربيجان هي أزمة تاريخية كان للاتحاد السوفيتي دور بارز "بسبب سياسات استالين فرق تسُد" في وجودها، وتعد هذه الأزمة هي إحدى البقايا السلبية لانهيار الاتحاد السوفيتي في التسعينيات، فضلا عن محاولة النظام التركي الرد على روسيا التي كانت سببا في خسائر كبيرة له في سوريا، ناهيك عن أن الاتفاق الأخير بين موسكو والأكراد يعني تحطيم كافة الححج التي يدعيها أردوغان من وراء التدخل في الشمال السوري.

ويعود السبب الثاني خلف رغبة تركيا في نقل الصراع إلى منطقة القوقاز هو تشتيت المجتمع الدولي وإبعاد أنظاره عن قضايا الشرق الأوسط لتمارس تركيا ما يحلو لها في المنطقة دون ضغوط دولية، حيث تبحث تركيا عن إشغال المجتمع الدولي بأزمة بعيدة عن أزمات الشرق الأوسط، التي بدأ العالم يحذر من الخطوات التركية خاصة أن الاتحاد الأوروبي بصدد إصدار عقوبات على تركيا في بداية أكتوبر في ظل انتهاكاتها سيادة اليونان.

ويأتي السبب الثالث في الدعم التركي لأذربيجان هو ملف الطاقة وبحر قزوين الذي تم اكتشاف أكثر من 20 بئر نفط به خلال الأشهر القليلة الماضية، حيث تسعى تركيا من خلال التدخل في أذربيجان للاستيلاء على الطاقة في بحر قزوين، فضلا عن أن أذربيجان هي ثاني أكبر مصدر للطاقة بعد روسيا إلى تركيا.

بينما يأتي السبب الرابع في دعم الصراع في أذربيجان محاولة مغازلة تركيا الولايات المتحدة الأمريكية بأنها سوف تسبب صراعا في أزمة مزمنة تزعج روسيا، خاصة أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تعد تثق بأردوغان، وتسعى لنقل القواعد العسكرية المتواجدة في تركيا إلى اليونان، في ظل استيراد تركيا لمنظومة S400 من روسيا، إضافة إلى تسببها في إحراج حلف الناتو عندما تدخلت في ليبيا ومن قبل تدخلت في الشمال السوري ضد الأكراد ولم تستطع الولايات المتحدة أو حلف الناتو معاقبتها.

ومن هنا وبناءً على المعطيات السابقة، فتصاعد الأزمة بين أذربيجان وأرمينيا يعني تدخل روسيا عسكريا لحماية الأرمن التي تربطهم بروسيا اتفاقية دفاع متبادلة عن الحدود، فضلا عن أن روسيا تمتلك العديد من القواعد العسكرية في أرمينيا، إضافة إلى اتفاقيات الدفاع الجوي المشتركة بين البلدين ومن هنا فالطموح التركي في أذربيجان المحفوف بالمخاطر يعني أن تركيا الآن باتت تلعب بالنار، وهناك تهديد حقيقي لها في حال استمرت أنقرة في تبني نظرية البلطجي بقيادة أردوغان، وعليه فالشعب التركي هو الخاسر الأول من كل هذه الصراعات التي يشارك فيها نظامة، وعلى الشعب التركي اختيار رحيل هذا النظام الذي كبد تركيا الكثير من الخسائر المالية والمادية فضلا عن السمعة الدولي السيئة التي باتت تلاحق النظام التركي والشعب التركي في كل مكان.