رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قاعدة بيانات
الإثنين 28/سبتمبر/2020 - 05:07 م

«الرفاعية».. طريقة صوفية ظهرت بالعراق ودخلت مصر على يد «أبوالفتح الواسطى»

الطريقة الرفاعية
الطريقة الرفاعية
كتب: عمرو رشدى
aman-dostor.org/33720

تعتبر الطريقة الرفاعية من الطرق الصوفية الكبيرة في مصر، وظهرت في العراق حيث أسسها القطب الصوفي الكبير سيدي أحمد الرفاعي رضي الله عنه عام 535 هجريًا، ودخلت مصر على يد الشيخ أبوالفتح الواسطى في القرن السادس الهجري، وانتشرت بجميع أنحاء المحروسة وترأسها حاليًا الشيخ طارق الرفاعي.

«الرفاعية» قِبلة مريدي الصوفية في مصر
وقال طارق الرفاعي، شيخ الطريقة، إنها إحدى الطرق الصوفية التي سلكت مسلك «أهل السنة والجماعة»، فقطبها الإمام أحمد الرفاعي كان فقيهًا شافعيًا أشعريًا صوفيًا، ظهر بالعراق فى القرن السادس الهجري، ويعد أحد أقطاب الصوفية الأربعة، وله كثير من المؤلفات في التفسير والشريعة والفقه، ومن ألقابه «أبوالعلمين» و«شيخ الطرائق» و«الشيخ الكبير»، و«أستاذ الجماعة».

وكشف عن أن الطريقة الرفاعية تنظم حضرات دائمة داخل المساجد كافة، لكن أبرزها التي تقام في مسجدي السيدة زينب، والإمام الحسين، إلى جانب مسجد الإمام الرفاعى، وهي حضرات أسبوعية ثابتة يومي الجمعة والإثنين.

ورأى أنه لا يوجد اختلاف بين حضرات «الرفاعية» والطرق الأخرى، موضحًا أن الطرق الصوفية تعتبر مثل الجامعة، فكل شيخ له كلية ومدرسة ومنهج، لكن جميعها له هدف واحد هو محبة الله ورسوله، وتربية المريدين على محبة وطنهم وبلادهم، والدفاع عن دينهم ضد الأعداء سواء كانوا فى الداخل أو الخارج.

وأضاف أن «الرفاعية» دخلت مصر على يد أبوالفتح الواسطى، وهو أول «خليفة رفاعى»، مشيرًا إلى أن الطريقة لديها عدة أضرحة صوفية خاصة بشيوخها، أبرزها الموجودة داخل مسجد «الرفاعي»، مثل ضريح شيخها الأكبر سيدي على أبوشباك الرفاعي حفيد الإمام الرفاعي، ومحمد ياسين شيخ الطريقة السابق.

وتابع «الرفاعي»: «الطريقة تنتشر في عدد كبير من الأقطار والدولة العربية، ويصل عدد أتباعها إلى ٥ ملايين مريد، ويوجد غالبيتهم في قارة آسيا، وتحديدًا في العراق والإمارات والكويت والبحرين، ويكن أتباعها معزة خاصة لشيوخ الطريقة سواء فى مصر أو العراق، أو باقى الدول، لأن كل شيوخ الصوفية الرفاعية يعتبرون نوابا وخلفاء للإمام أحمد الرفاعى».

الإمام الرفاعي شيخ الرفاعية وصاحب الكرامات
أكد خميس الرفاعي، عضو الطريقة، أن الإمام الرفاعي منحه الله كثيرا من الكرامات والقدرات، التي لم يصل إليها أحد من أقطاب الصوفية، مثل ترويض الوحوش الضارية، وشفاء المرضى من لسعات العقارب ولدغات الحيات بأمر الله، وغيرها من الكرامات، وجعلته من أبرز أقطاب التصوف في عصره.

وأضاف: «شيخنا الرفاعي برىء من قصة عهد الثعابين والحيات والسيطرة عليها، لكن شيخنا كان يختلى بنفسه في الصحراء يذكر الله ويتعبد، فمن الله عليه بكرامة التعامل مع الوحوش الضارية، وأهل الطريقة الرفاعية ضد أى بدع أو ممارسات ترتكب باسمها لا تلتزم بمنهج أهل السنة والجماعة».

وقال محمد الدالي، عضو الطريقة، إن شيخ الطريقة الرفاعية الحالى، الشيخ طارق ياسين الرفاعى، حفيد الإمام الرفاعى، يعود نسبه إلى الإمام الحسين بن على رضى الله عنهما، ويلقب داخل أروقة الطريقة الرفاعية بـ«حامل سر الإمام»، وله غرفة خاصة به داخل مسجد الإمام الرفاعى، يناجى الله فيها ويتضرع إليه، وينظر إليه أتباعه على أنه شيخ الطريقة الأكبر، الذى يحمل أسرارًا خاصة من القطب الرفاعى، كانت سببًا رئيسيًا فى توليه مقاليد مشيخة الطريقة فى مصر.

ويعد مسجد الإمام الرفاعى قِبلة مريدى وشيوخ الطرق الصوفية فى مصر، حيث تتجمع كل الطرق الصوفية داخله فى ذكرى مولده، وتنظم كل طريقة يومًا خاصًا بها للمشاركة فى الاحتفالات، فتتجمع فى اليوم الختامى للمولد قرابة الـ٥٠ طريقة صوفية، بأعلامها وشيوخها، فى ثانى أكبر تجمع صوفى بعد مولد الإمام الحسين.

ويضم مسجد «الرفاعى» أضرحة شيوخ الطريقة السابقين، مثل على أبوشباك الرفاعى، الملقب بـ«رفاعى مصر»، والشيخ محمد ياسين، وأحمد كامل ياسين، من شيوخ الطريقة السابقين، وأضرحة الأسرة العلوية التى حكمت مصر، مثل ضريح الملك فاروق، وضريح الخديو إسماعيل ووالدته، وباقى أفراد الأسرة العلوية.

وقال عبدالمنعم خشخاش، مقدم الطريقة الرفاعية فى القليوبية، إن مسجد الرفاعى يعتبر مجلس علم صوفى كبير، يقصده كبار علماء التصوف والأزهر، مثل الدكتور على جمعة، المفتى السابق، والدكتور أحمد عمر هاشم، والشيخ مجدى عاشور، مستشار مفتى الجمهورية، وغيرهم من علماء الأزهر والفتوى، وهذا كله من أجل تربية المريدين، وتعليمهم مبادئ التصوف الحقيقى الذى يتماشى مع الكتاب والسنة، خاصة أن الطريقة الرفاعية من أكبر الطرق الصوفية فى العالم الإسلامى.

وأضاف: «الطريقة الرفاعية ينضم لها آلاف المريدين كل عام، وبسبب الكرامات الخاصة بشيخها القطب الكبير سيدى أحمد الرفاعى، انتشرت الطريقة فى كافة أرجاء المحروسة، وأصبحت أكبر طريقة صوفية فى مصر، عن جدارة واستحقاق، وينضم لها غالبية المسئولين والوزراء والسفراء وهو ما جعلها واحدة من أبرز الطرق الصوفية فى مصر والعالم».

وشدد على أن مسجد «الرفاعى»، وخلوته أسهما فى إنقاذ آلاف الشباب من براثن التطرف، وهو ما حدث فى عدة مناطق فى مصر، مثل المنيا وأسيوط، حيث نجحت الطريقة فى استقطاب العديد من الأفراد الذين كانوا ينتمون لتيارات متشددة، وهدتهم واستتابتهم، وضمتهم للطريقة، بعد أن فندت الأفكار المتشددة التى كانوا يعتنقونها، وكل هذا على يد شيوخ الطريقة وعلماء الأزهر الشريف.