رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قراءات
الإثنين 28/سبتمبر/2020 - 11:17 ص

القضاء الإداري يوثّق منهج الجماعة المحظورة القائم على العنف والتحريض والتخريب والترويع (تقرير)

الإخوان
الإخوان
عماد سليمان
aman-dostor.org/33716

وثّق القضاء الإداري منهج الجماعات الإرهابية في التحريض على العنف والتخريب والترويع، وألغى تصاريح الأسلحة لهم، وفصل الطلاب المنتمين لهم من الجامعات.

"أمان" يرصد أهم حيثيات الأحكام.. وهى:

- أعمال العنف تهدد أمن وسلامة المواطنين وتنال من الاستقرار والتنمية.

- التحريض على العنف صار صيدًا ثمينًا لخبراء الدسائس وإشعال الحرائق وتدمير القيم والمُثل العليا.

- يجب تجفيف منابع الفكر الظلامى الذى يهدر ثروة الوطن من شبابه ويقود المجتمع إلى الهلاك.

- التحريض دعوة صريحة لإسقاط سلطات الدولة التي تحمي أرض الكنانة من المخاطر الخارجية والداخلية.



ويعرف الجميع أن رسالة العدل عظيمة تقوم على إرساء الاستقرار وتقرير الحقوق لأصحابها، وقد جعل الله، جل شأنه، العدل- وهو الحكم العدل- أساسا لاستقرار الدول والحياة للأفراد والمجتمعات، وقد أصدرت محكمة القضاء الإدارى بالاسكندرية، برئاسة المستشار الدكتور محمد عبدالوهاب خفاجى نائب رئيس مجلس الدولة، العديد من الأحكام القضائية قبيل قيام ثورة 30 يونيو عام 2013 حتى عام 2016، تنطق في توثيقها بأن منهج الجماعة المحظورة يقوم على "العنف والتحريض والتخريب والترويع".

أكدت فيها المحكمة أن أعمال العنف تهدد أمن وسلامة المواطنين وتنال من الاستقرار والتنمية، وأن التحريض على العنف صار صيدا ثمينا لخبراء الدسائس وإشعال الحرائق وتدمير القيم والمُثل العليا، وأنه يجب تجفيف منابع الفكر الظلامى الذى يهدر ثروة الوطن من شبابه ويقود المجتمع إلى الهلاك، وأن التحريض دعوة صريحة لإسقاط سلطات الدولة التى تحمى أرض الكنانة من المخاطر الخارجية والداخلية، وكأن هذه الأحكام القضائية كانت تستقرئ المستقبل على ضوء تجارب الماضى.. ونعرض لثلاثة أحكام منها.

◄ القضية الأولى: استخدموا الأسلحة النارية والخرطوش فى مواجهة أهالى المنطقة والاشتباك معهم لإثارة الرعب والفزع فى نفوسهم

فى القضية الأولى أصدر المستشار محمد عبدالوهاب خفاجى، نائب رئيس مجلس الدولة، حكما بإلغاء كافة تصاريح الأسلحة التى حصل عليها أتباع الجماعة المحظورة خلال مدة حكمهم القصيرة في الدعوى رقم 2750 لسنة 14 قضائية بجلسة 18 يناير 2016.

وقالت المحكمة إن الدستور جعل الحياة الآمنة حقًا لكل إنسان، وألزم الدولة بتوفير الأمن والطمأنينة لمواطنيها، ولكل مقيم على أراضيها باعتبارها من الحقوق الأساسية لكل إنسان، كما أناط بهيئة الشرطة بأن تكفل للمواطنين الطمأنينة والأمن والسهر على حفظ النظام العام والآداب العامة لحماية المواطنين من كل خطر يهدد حياتهم أو عرضهم أو شرفهم أو حريتهم أو أموالهم، ومن مظاهر تنفيذ الدولة هذا الالتزام القضاء ابتداء على ظاهرة حمل السلاح دون ترخيص أو إلغاء الترخيص فى حالات استخدامه فى غير ما شرع له بتجاوز حدود الدفاع الشرعى، وهو ما يعكر صفو الأمن فى المجتمع المصرى، لما تشكله من خطر على أمن واستقرار الدولة المصرية وسيادة القانون بها، وينشر الفوضى ويؤدى إلى توسيع دائرة العنف وعصيان الدولة، وهو ما يثير قلق وخوف المواطنين وينزع عنهم الاطمئنان نزعا، لعدم شعورهم بالأمان على حياتهم.

وأضافت المحكمة أن انتشار الأسلحة واستخدامها فى أعمال العنف داخل المجتمع يهدد أمن وسلامة المواطنين، وينال من تحقيق الاستقرار والتنمية فيها.. ذلك أن حمل وحيازة السلاح واستخدامه فى غير ما شرع له بتجاوز حدود الدفاع الشرعى لا يعود على المجتمع إلا بالشرور والمخاطر والآثام، فضلا عما يؤدى إليه من الخراب والدمار والتناحر بين أبناء الوطن الواحد، وما من ريب فى أن العنف المرتبط باستخدام السلاح لترويع حياة الآمنين يشكل إساءة بالغة بما يهدد سلامة المواطنين وينال من استقرار البلاد ووحدتها، خاصة أن المجتمعات التى تقوم بالثورات تحتاج إلى استنهاض الهمم لتحقيق التنمية والتقدم والرخاء، مما يجيز لوزارة الداخلية إلغاء تلك التراخيص خاصة فى ظل محاربة الدولة مظاهر الإرهاب وفرض سيادة القانون لتحقيق حق المواطنين الدستورى فى الحياة الآمنة من كل خوف.

وأشارت المحكمة إلى أنه عقب قيام الشعب بثورة 25 يناير 2011، واعتلاء حزب «الحرية والعدالة»، لجماعة الإخوان المسلمين، سدة الحكم فى البلاد، تمكن العديد من المنتمين إلى الجماعة وأنصارهم من الحصول على تراخيص بحمل الأسلحة النارية التى لم يستطيعوا الحصول عليها فى أية مرحلة من مراحل الدولة المصرية، وأنه عقب ثورة الشعب فى 30 يونيو 2013 بعزل الرئيس الأسبق المنتمي للجماعة أصدرت النيابة العامة فى القضية رقم 11152 لسنة 2013 جنايات قسم دمنهور أمرا بضبط وإحضار المدعى مع مجموعة أخرى من جماعة الإخوان لقيامهم عقب صلاة الجمعة، الموافق 5 يوليو 2013، باحتشاد أعضاء جماعة الإخوان ومؤيديها في ميدان افلاقة، بوجود تجمع كبير أمام مسجد الهداية دائرة قسم دمنهور، وقيامهم بإطلاق بعض الأعيرة النارية والخرطوش فى مواجهة أهالى المنطقة، وحدوث تشابك بينهم وبين الأهالى مما أثار الرعب والفزع فى نفوسهم نجم عنه إصابة العديد من المواطنين بأعيرة نارية وخرطوش وإصابات أخرى، وتم نقل بعضهم إلى مستشفى دمنهور التعليمى والآخر تم نقله للمستشفى الجامعى بالاسكندرية، ثم توجهوا إلى مناطق ميدان الساعة وشارع الجمهورية وشارع عبدالسلام الشاذلى وديوان عام محافظة البحيرة لإثارة الرعب والفزع بين جموع المواطنين من أهالى المدينة، وتعديهم على بعض المواطنين من المارة فى الطريق العام بالضرب، وغلق كوبرى دمنهور العلوى من الناحيتين وتعطيل حركة المرور بالشارع، وإتلاف واجهات بعض المحلات والسيارات المارة بالطريق.

وأوضحت المحكمة أن قوات الشرطة تمكنت من مواجهة تلك الأعمال الخارجة على القانون وضبط 24 متهما من أعضاء تلك الجماعة، وبالتالى ثبت قيامهم بالاشتراك فى أعمال العنف وأحداث تلك الفوضى والتعدى على الممتلكات العامة والخاصة وإصابة المواطنين بطلقات نارية وخرطوش وغيرها من أدوات العدوان، بمساعدة بعض الأشقياء المجرمين الخطرين على الأمن العام، على نحو ما جاء بالتحريات، كما قررت فى 8 يوليو 2013 ضبط وإحضار عدد من تلك الجماعة الهاربين، ومنهم المدعى، فمن ثم يكون قرار وزير الداخلية بسحب جميع التراخيص الممنوحة لأنصار تلك الجماعة مطابقا لحكم القانون.


◄ القضية الثانية: التحريض على العنف والتغرير بالشباب في المجتمع الجامعى

وفى الحكم الثانى، أيد المستشار "خفاجي" قرارات فصل الطلاب المنتمين للجماعة المحظورة بكلية اللغة العربية فرع إيتاى البارود، بجامعة الأزهر، الذين ثبت في حقهم التحريض على العنف والتغرير بالشباب فى الدعوى رقم 6432 لسنة 15 قضائية بجلسة 26 أكتوبر 2015.

وقالت المحكمة إن المشرع قصد حماية المجتمع الجامعى من مظاهر العنف والتخريب، وسعيا لتحقيق الاستقرار لمناخ التعليم، ومنح بمقتضاه لرئيس جامعة الأزهر الخق فى أن يوقع عقوبة الفصل من الجامعة على كل طالب يرتكب أو يسهم في ارتكاب أى من المخالفات الأربع التالية:
الأولى: ممارسة أعمال تخريبية تضر بالعملية التعليمية أو بالمنشآت الجامعية أو تعرض أيا منهما للخطر، والثانية: إدخال أسلحة أو ذخائر أو مفرقعات أو أية أدوات من شأنها أن تستعمل في إثارة الشغب أو التخريب، الثالثة: إتيان ما يؤدى إلى تعطيل الدراسة أو منع أداء الامتحانات أو التأثير إلى أى منهما، والرابعة: تحريض الطلاب على العنف أو استخدام القوة.

وأضافت المحكمة أن التحريض على العنف صار صيدا ثمينا لخبراء الدسائس وإشعال الحرائق فى البلاد وتدمير القيم والمُثل العليا مما يتعين معه تجفيف منابع الفكر الظلامى الذى يؤدى إلى إهدار ثروة الوطن من شبابه، ويقود المجتمع إلى الهلاك، ويتعين الاهتمام بتجارب الدول المتقدمة فيما يتعلق بالبرلمانات الشبابية التى يجدون فيها الفرصة للتعبير عن أنفسهم، فضلا عن الأخذ بالنظام المعروف فى إنجلترا Anti -Bullying Proigram، الذى يعنى القيام باتخاذ مجموعة من التدابير والإجراءات التى تهدف للقضاء على ظاهرة العنف، كما أن الرسالة الإعلامية الراقية يجب أن تقوم على تقديم مواد تحمى ولا تهدد وتصون ولا تبدد، وتلك التى تربط بين الوطنية والوطن بما يكفل إعلاء الانتماء والولاء لمصر.

وأشارت المحكمة إلى أن ما فعله المدعى ومعه آخرون بالألفاظ المهينة لسلطات الدولة يمثل دعوة صريحة لإسقاط سلطات الدولة التى تحمى أرض الكنانة من المخاطر الخارجية والداخلية، وبهذه المثابة يمثل هذا التحريض اللفظى على العنف عصيانا لفكرة الدولة وتصرفا همجيا وتمردا فجا يؤدى للفوضى فى المجتمع الذى ينعكس أثره على استقرار البلاد، ويكون قرار فصلهم متفقا وحكم القانون.

◄ القضية الثالثة: إتلاف وحرق واستخدام أسلحة نارية وذخائر وتعطيل حركة المرور والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة

وفي الحكم الثالث فى الدعوى رقم 5188 لسنة 15 ق بجلسة 26 يناير 2015، أصدر المستشار "خفاجى" حكما ضد الجماعة المحظورة التى كانت تطالب بوقف تنفيذ وإلغاء قرار المحامى العام الأول لنيابات الإسكندرية والبحيرة بإحالة القضية رقم 13838 لسنة 2013 جنايات قسم دمنهور إلى القضاء العسكرى بالإسكندرية للاختصاص، لكنه قضى بعدم الاختصاص الولائى لمحاكم مجلس الدولة، بما مؤداه تأييد النيابة العامة فى قرارها المطعون فيه.

وقالت المحكمة إن الدستور أناط بالقوات المسلحة بمهام رئيسية فى حماية البلاد والحفاظ على أمنها وسلامة أراضيها، ومع عدم الإخلال بدورها الجوهرى المذكور أناط المشرع بالقوات المسلحة معاونة أجهزة الشرطة والتنسيق الكامل معها فى تأمين وحماية المنشآت العامة والحيوية، بما فى ذلك محطات وشبكات أبراج الكهرباء وخطوط الغاز وحقول البترول وخطوط السكك الحديدية وشبكات الطرق والكبارى وغيرها من المنشآت والمرافق والممتلكات العامة وما يدخل فى حكمها، واعتبر المشرع هذه المنشآت فى حكم المنشآت العسكرية طوال فترة التأمين والحماية، وأخضع الجرائم التى تقع على المنشآت والمرافق والممتلكات العامة المشار إليها لاختصاص القضاء العسكرى، وألزم النيابة العامة بإحالة القضايا المتعلقة بهذه الجرائم إلى النيابة العسكرية المختصة.

وكان المدعى منتميا للجماعة المحظورة فأصدرت النيابة العامة قرارها بإحالته إلى القضاء العسكرى عن الاتهام المنسوب إليه بالقضية المشار إليها عام 2013، وتتمثل فى "قتل وشروع فى قتل وسرقة وإتلاف وحريق مبنى ديوان عام مبنى محافظة البحيرة، واستخدام أسلحة نارية وذخائر، وتعطيل حركة المرور، والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، وحيازة أسلحة بيضاء"، ومن ثم فإن قرار النيابة العامة بإحالته للقضاء العسكرى بحسبان المحافظة من المنشآت العامة والحيوية يكون قد صدر بصدد عمل من الأعمال القضائية التى أوجبها المشرع عليها، وهو بهذه المثابة لا يعد قرارا إداريا مما يختص بالنظر فيه مجلس الدولة، بل يعتبر قرارًا اتخذته النيابة العامة نزولا على حكم القانون لأداء وظيفتها القضائية التى خولها إياها القانون، وهو ما يخرج عن دائرة رقابة المشروعية التى يختص بمباشرتها مجلس الدولة على القرارات الإدارية، الأمر الذى يتعين معه الحكم بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى.

وفضلا عن أن القانون رقم 136 لسنة 2014 نص على أن يكون العمل به لمدة عامين من تاريخ سريانه، فهو قرار بقانون مؤقت بطبيعته، وهذا التأقيت لمواجهة الظروف التى تمر بها البلاد لمحاربة الإرهاب وهدم كيان الدولة بدافع الحرص على المصلحة الاجتماعية للوطن التى تتمثل فى الحفاظ على السلامة القومية للدولة ومجابهة المخاطر التى تعترضها وتنال من كيان الدولة واستقرارها والحيلولة دون انهيارها.

وقالت مصادر معنية بدراسات تأثير الجماعات المتطرفة على الشأن الوطنى إن هذه الأحكام القضائية ومثيلاتها تمثل الجانب المشرق للعدالة المصرية، التى تكون مبصرة لاستقرار العلاقات القانونية داخل المجتمع، وتحافظ على كيان الدولة من العناصر المخربة للأوطان.