رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
وجهات نظر
الإثنين 28/سبتمبر/2020 - 10:47 ص

عمرو فاروق يكتب: لماذا لم تبايع «نساء الإخوان» إبراهيم منير مرشدًا للجماعة؟

عمرو فاروق
عمرو فاروق
aman-dostor.org/33715

هل بايعت نساء جماعة الإخوان إبراهيم منير، ليكون قائما بأعمال منصب الإرشاد عقب القبض على محمود عزت؟، وكيف تمت هذه البيعة؟، وما هي أدبياتها وضوابطها؟، وكم من المرات سُمح لـ"قسم الأخوات" داخل جماعة الإخوان بمبايعة مرشديها بشكل عام؟.

الحقيقة التي تغيب عن الكثير منا أن "الأخوات" داخل جماعة الإخوان ليس لهن بيعة، ولا يمكنهن قول رأيهن في اختيار المرشد، أو رفضه أو تأييده، أو حتى اختيار قيادات مكتب الإرشاد، فهن مجرد كائن ثانوي لا يسمح له بممارسة العملية الانتخابية أو إقرار نتائجها أو رفضها.

فـ"البيعة المباشرة" مقصورة فقط على دوائر محددة داخل القطاعات التنظيمية من الرجال دون النساء، وعلى القواعد التنظيمية أن تقر هذه البيعة بينها وبين نفسها أولًا، نزولا على رغبة القيادات العليا، ثم أخذها عن طريق الوكالة فيما بعد.

وقد استبدلت تيارات الإسلام السياسي، وعلى رأسها جماعة الإخوان، نظام "البيعة المباشرة" إلى "البيعة غير المباشرة"، عن طريق الوكالة، من خلال المكاتب الإدارية واللجان الفرعية، أو من خلال شخص يقوم بأخذها نيابة عن الأمير أو المرشد أو الشيخ، وفي عصر التطور التكنولوجي تم الاعتماد على أخذ "البيعة" من خلال الرسائل الصوتية، ورسائل الواتس آب.

وقد تم استثناء "الأخوات" من منهجية "البيعة" بشكل كامل، سواء عن طريق الأسلوب المباشر أو غير المباشر، وفقا للأدبيات الفكرية والفقهية لجماعة الإخوان، التي تعتبر أن "البيعة" ليس من حق النساء بشكل عام.

ما يعني أن الصراع والخلاف الدائر حاليا داخل جماعة الإخوان حول قرار تنصيب إبراهيم منير، قائما بأعمال مرشد الجماعة خلفا لمحمود عزت، بين القواعد التنظيمية والقيادات الوسيطة، ليس للأخوات فيه ناقة ولا جمل، ولسن قادرات على حسم عرى المعركة رغم أنهن يمثلن ثلثى حجم التنظيم تقريبا.

ربما يدلل على هذا النهج الإخواني رفض حسن البنا، بشكل قاطع، مشاركة النساء في العملية الانتخابية أيا كانت، فضلا عن رفضه التام اختيار المرأة في أي مناصب قيادية تنظيمية أو جماهيرية متعلقة بشئون الحياة العامة.

عندما أسّس حسن البنا "فرقة الأخوات"، نصّب نفسه مسئولًا عنها، ولم يثق في أيّة واحدة منهنّ للقيام بهذا الدور، ثم أوكل مسئوليته إلى كلّ من صالح عشماوي، وحلمي نورالدين، ومحمد الحلوجي، الذين قاموا بوضع القواعد المنظمة للقسم، ثم استقرّوا على إسناد رئاسته مؤقتًا إلى حلمي نورالدين، ووكالة صالح عشماوي، لحين وضع لائحة تنفيذية للكيان الجديد، العام 1944.

وعقب زيادة فروع قسم الأخوات داخل المناطق، تطورت اللائحة التنفيذية للقسم على أن تشمل بشكل صريح عدم السماح بالاختلاط بين الرجال والنساء، كما يسند الإشراف العام للقسم للمرشد، وينتدب من الإخوان سكرتير اتصال لتنظيم الأعمال الإدارية للقسم، ووقع الاختيار على محمود الجوهري، أول مسئول يتولى المهام التنفيذية لشئون قسم الأخوات، وأصبح حلقة الوصل بينهن وبين المرشد، تطبيقا لنظرية حسن البنا تجاه المرأة بأنها كائن ناقص غير مؤهَّل للإدارة، لا بدّ من أن يُقاد من قبل الرجال.

فالمرأة تمّ توظيفها في مختلف الأزمات التي مرّت بها جماعة الإخوان، فتنوّعت مهامها بين نقل الأموال وتوصيل الرسائل السرية، ودعم أسر سجناء الإخوان، بل وتمّ الدفع بها في مقدمة الصفوف في المظاهرات السياسية التي كان التنظيم يستفز بها النظام السياسي، لعلمهم أنّ الأجهزة الأمنية تحظر الاقتراب من المرأة.

كانت وما زالت المرأة على الهامش في كافة التنظيمات المتطرفة، فعقب أحداث يناير 2011، أصبح قسم الأخوات داخل التنظيم بمثابة كيان موازٍ في الحجم، ومن ثم حاولن التمرد على الأوضاع القائمة داخل الجماعة، التي تهمّش من قدرهنّ ومكانتهن، فطرحن العديد من المطالب في مقدمتها تمثيلهنّ في مكتب الإرشاد، ومكتب شورى الجماعة، والمكاتب الإدارية، ومنحهنّ حقّ إدارة قسم الأخوات، بعيدًا عن السلطة الذكورية المتحكمة بالمشهد داخل التنظيم.

إلا أنّ قيادات مكتب الإرشاد حاولوا مواجهة هذه الموجات التمردية من خلال عقد مجموعة من المحاضرات، تحت مسمى "تصحيح الرؤية"، بهدف كبت وإجهاض مساعي التمرد من قبل قسم الأخوات، والتركيز على أنهنّ مجندات في حقل الدعوة.

لكن الجماعة في النهاية اضطرت إلى إحداث تغييرات نهاية عام 2011، في اللائحة الداخلية لقسم "الأخوات"، تتيح زيادة تمثيلهن في الهيكل التنظيمي، عند حدود ما يعرف بـ"مكتب إداري المحافظة"، ويمثلهن فيه أحد الرجال، كحلقة وصل بينهن وبين قيادة الجماعة في نقل وجهات النظر، بعد أن كن في عزلة كاملة عن الهيكل الإداري.

ورغم هذه النقلة النوعية، التي أتاحت للأخوات فاعلية أكبر واستقلالًا أوسع في العمل داخل التنظيم، فإن الهيكل الإداري للأخوات توقف عند حدود المكتب الإداري للمحافظة، وظلت عضوية الهيئتين القياديتن، "مكتب الإرشاد" و"مجلس شورى الجماعة"، بعيدة عن عضوية الأخوات.

في بداية مرحلة التسعينيات لعب "قسم الأخوات" دورًا على استحياء، بعد أن أشرف عليه لفترة الشيخ محمد عبدالله الخطيب، بمساعدة مجموعة من زوجات قيادات الإخوان وبناتهن، مثل وفاء مشهور، بنت المرشد الأسبق مصطفى مشهور، ومكارم الديري، زوجة القيادي الإخواني إبراهيم شرف، وكان لزينب الغزالي الهيمنة الروحية على هذا القسم إلى أن توفاها الله عام 2005.

ثم بدأت المرحلة الأخطر في تاريخ "قسم الأخوات" عقب تنامي نفوذ خيرت الشاطر، واختياره ليكون المسئول الأول عن الأخوات، ووضع الهيكلة التنظيمية بشكل يخدم طموحات المرحلة الجديدة التي طرحتها قيادات التيار القطبي.

إذ أعلن عدد من "الأخوات"، عقب إجراء انتخابات مكتب الإرشاد في ديسمبر 2009، استياءهن من عدم مشاركتهن في اختيار قيادات مكتب الإرشاد، أو مرشد الجماعة، واستبعادهن من سلطة القرار، رغم أنهن يمثلن أكثر من نصف الأعضاء في الجماعة، ويحق لهن التصويت بشكل رسمي، وتقلد المناصب في مكتبي الإرشاد والشورى.

ومن ثم أرتأت قيادات الإخوان إعادة التفكير في صياغة اللائحة التنفيذية لـ"قسم الأخوات"، وذلك بعد مرور 68 عامًا من اللائحة الأولى التي وضعها حسن البنا في 26 أبريل 1932، وكانت عبارة عن سبعة بنود فقط.

وتعتبر هذه اللائحة هي الأولى من حيث التفاصيل الإدارية والفنية الخاصة بقسم الأخوات، وتحديد دورهن وفقا للآليات الخاصة بأدبيات الجماعة، بعد أن كن يتحركن في إطار محاور إدارية معدودة.