رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قضايا
الجمعة 25/سبتمبر/2020 - 04:42 م

«تحت العمّة إيه؟».. طرب الشيوخ وشياخة المطربين (ملف)

«تحت العمّة إيه؟»..
ايهاب مصطفى
aman-dostor.org/33696

قضية شغلت الرأي العام قديمًا حين سجلت أم كلثوم آيات مجودة من القرآن الكريم، والتي كانت تذاع في إذاعة القرآن الكريم، ثم منعت من البث بعد ذلك، كما سجل أيضا الموسيقار الكبير محمد عبدالوهاب آيات من القرآن ملحنة بصوته، كما أن الشيخ علي محمود كان يرتل القرآن ويغني بمصاحبة الآلات الموسيقية، والشيخ محمد الفيومي كان يغني بمصاحبة تخت موسيقي كامل.

ففي مسألة غناء الشيوخ وشياخة المطربين أجرت مجلة "الكواكب" تحقيقًا حول هذا الأمر أخذت فيه رأي الشيوخ والمطربين.. فماذا قالوا؟ وهو ما نرصده في السطور الآتية:

إحسان عبد القدوس
إحسان عبد القدوس

إحسان عبدالقدوس.. طالب الإذاعة بالسماح للمطربين والمطربات بترتيل القرآن

قال الكاتب الكبير إحسان عبدالقدوس: "أعتقد أن الفن لا يتعارض مع الدين، فالفن هو أسمى شيء في الوجود، إن تجويد القرآن نفسه يتطور، لقد أصبحت هناك آيات يؤديها المقرئ بطريقة قريبة جدًا من التلحين القديم- الشرقي الأصيل- فالمقرئ كثيرًا ما يحلو له وهو يرتل القرآن أن يظهر جمال صوته، بنغمات أقرب إلى الغناء منها إلى التجويد، وعبدالباسط عبدالصمد ما سمعه أحد وهو يرتل القرآن بصوته العذب إلا وقال عنه: إنه يغني.. هذه البحة التي في صوته إنما هي بحة مطرب".


 وتابع عبدالقدوس: "ولقد جمعتنا جلسات كثيرة مع مقرئين ومطربين، فغنى المقرئون ورتل المطربون، وكان النجاح حليفهم، إنني من قبل طالبت بتلحين القرآن، وطالبت الإذاعة بأن تسمح للمقرئين بالغناء، وليكن مبدئيًا كما يقدم الشيخ محمد الفيومي، لقد كنا نسمع الشيخ علي محمود وهو يرتل القرآن وبعدها بربع ساعة يجلس وسط تخته الموسيقي ليغني، وكان بديعًا".

الشيخ عبد الباسط
الشيخ عبد الباسط عبد الصمد

الشيخ عبدالباسط عبدالصمد: لو تعلمت الغناء منذ صغري لكنت مطربًا ناجحًا

أما الشيخ عبدالباسط عبدالصمد فأدلى بدلوه قائلًا: "حتمًا إن الصفة المشتركة بين المقرئ والمطرب هي الصوت الجميل، ولكن معنى أن يتحول المقرئ من ترتيل القرآن إلى ترتيل الأغنيات ففيها شيء من عدم اللياقة، ثم إن الأمر يحتاج إلى تمرين ودراسة، وليس مجرد أن يفكر المقرئ في الغناء أو يفكر المطرب في قراءة القرآن، فيجد الطريق أمامه ممهدًا بل إن الأمر ليس بهذه السهولة والبساطة، وأحب أن أضيف أن الأمر بعيد كل البعد عن الحرمانية، إنما فيه ذوق وعادات وتقاليد، أنا لا أشك في أن هناك من المطربين من يحلو له في خلوة أو في مجموعة من أصدقائه أن يرتل القرآن وسيرتل ولكنه لن يجيد كما يجيد الغناء، وعلى رأي المثل "إعط العيش لخبازه ولو أكل نصفه".

 

وتابع: "الحكاية تمرين وأنا شخصيًا لو تمرنت وتعلمت الغناء من صغري لكنت مطربًا ناجحًا، ولكني تعلمت القرآن وحفظت القرآن لأكون مرتلًا، ولا أنكر أنني في كثير من خلوتي بيني وبين نفسي يحلو لي أن أردد بعض الأغاني لمطربين أعجبت بهم، مثل الموسيقار محمد عبدالوهاب وعبدالحليم حافظ، والأغاني الدينية التي يرددها عباس البليدي ومحمد الكحلاوي، ثم إني من عشاق صوت السيدة أم كلثوم خاصة في قصائدها الدينية، أما أنني حاليًا أخلع الجبة والعمة وأقف أمام فرقة موسيقية لأغني "ظلموه .. ظلموه.. القلب الخالي ظلموه"، فإنني لا أرتضي ذلك، ثم إنني سأفشل فشلًا ذريعًا ما في ذلك من شك، فلعبدالحليم حافظ لونه ولي لوني، وكل في صناعته، وأنا شخصيًا مبسوط من صناعتي".

عبد الحليم حافظ
عبد الحليم حافظ

عبدالحليم حافظ: أتمنى أن تسمح لي الإذاعة بترتيل القرآن

قال عبدالحليم حافظ عن غناء الشيخ عبدالباسط عبدالصمد "ظلموه.. القلب الخالي ظلموه": "إنني أؤكد أن الشيخ عبدالباسط لن يفشل إذا تحول من مقرئ لمطرب، فهو صاحل صوت جميل، ولكن الأمر يحتاج إلى تمرين وإعداد وصقل، ولو تم له ذلك فأؤكد أنه سينجح وسيجد له معجبين وعشاقا كما هو الآن، أما عني أنا شخصيًا فكنت أتمنى من كل قلبي وصادقا فيما أتمنى أن تسمح لي الإذاعة في يوم من الأيام بترتيل القرآن، ولقد تعودت في كثير من الليالي أن أجلس لنفسي وأفتح المصحف وأرتل بعض الآيات الكريمة، وكثيرون ممن يسمعونني وأنا أرتل القرآن يشهدون بصلاحيتي لهذا الأمر".

فريد الأطرش
فريد الأطرش

فريد الأطرش: لو غنى مصطفى إسماعيل وعبدالباسط عبدالصمد لوجدا الكثير من المعجبين

أما الفنان فريد الأطرش فقال عن هذا الأمر: "المقرئون يمتازون بالنفس الطويل والصوت الرخيم والإحساس المرهف، ولا شك أيضًا بالأذن الموسيقية، وهذه هي مميزات المطرب أيضًا، ولكني أرى أن الصوت مهما كان جميلًا، فلا بد من التمرين والصقل حتي يؤدي دوره بإتقان، إذ ليس من المعقول أن يتحول المقرئ إلى مطرب أو المطرب إلى مقرئ، بمجرد أنه يرغب في ذلك، صحيح أنه في إمكان الشيخ مصطفى إسماعيل أو عبدالباسط أن يغنيا، ولكن غناءهما لن يكون على أساس سليم، وبالتالي لا يمكنني أو عبدالوهاب أو عبدالحليم أن نرتل القرآن لمجرد أننا نريد ترتيل القرآن، القرآن له طريقة خاصة لتلاوته وللغناء طريقة أخرى".

 

وتابع: "لو تمرن مصطفى إسماعيل أو عبدالباسط عبدالصمد ولهما من المميزات التي شرحتها لاستطاعا أن يؤديا الغناء بطريقة سليمة، ولوجدا معجبين كثرا لهما في الغناء".

الشيخ أحمد الشرباصي
الشيخ أحمد الشرباصي

الشيخ أحمد الشرباصي: إن كان الغناء نبيلا كريمًا فما المانع

قال الشيخ أحمد الشرباصي، الأستاذ بالأزهر الشريف: الغناء من الفنون خطيرة الشأن عميقة الأثر، وهو من الفنون التي يتوقف الرأي الديني فيها على موضوعها وطريقتها، فإذا كان موضوع الغناء نبيلًا كريمًا فليس هناك أي مانع يمنع مرتل القرآن من أن يغني هذا الغناء النبيل الرائع.

 

وأكد: "لا مانع يمنع قارئًا فاضلًا مثل الشعشاعي أو الحصري، وهما من أجود قرائنا، أن يرتل القرآن صباحًا ثم يؤدي في المساء قطعة غنائية من قبيل "الله أكبر فوق كيد المعتدي"، أو "إلهي ليس لي إلاك عونًا"، أو أي أغنية من المدائح النبوية أو الفضائل الأخلاقية أو المكارم الوطنية".

 

وتابع: حقيقة حين تم منع تسجيل أم كلثوم للآيات القرآنية قلت ما الذي يمنع الإذاعة من إذاعة تسجيلاتها ما دامت قد توافرت أصول الترتيل وقواعد التجويد والبعد عن الهيئة التي لا تليق بجلال القرآن، وأظن أن الإذاعة كانت إلى عهد قريب تخصص إذاعات لسيدات يرتلن فيها القرآن الكريم ولا أدري على أي أساس تمنع أم كلثوم، وإن كنت أنا شخصيًا أحب أن أسمع القرآن من مرتل لا مرتلة.

 

وفي رد على سؤال: ألا يجوز لمرتل القرآن أن يغني أغاني الحب والهوى والغرام، قال الشيخ الشرباصي: "إذا تذكرنا أن القرآن الذي يرتله القارئ هو كتاب الله عز وجل، وهو دستور التشريع ومصدر الهداية الفردية والجماعية المتضمن الحث على الاستقامة والطهارة وفضائل الأعمال، كان واجبا علينا أن نقتصر فيما يغنيه المرتل على ما يتجاوب أو ما لا يتعارض مع هذه الأغراض الأساسية لترتيل القرآن الكريم".