رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
وجهات نظر
الأربعاء 23/سبتمبر/2020 - 12:23 م

محمود أبوحبيب يكتب: هل بات استفزاز مشاعر المسلمين أمرًا عاديًا؟!

محمود أبوحبيب
محمود أبوحبيب
aman-dostor.org/33679

إصرار هيئة تحرير المجلة الفرنسية "شارلى إيبدو"، على إعادة نشر رسوم مسيئة للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، تحت ستار الحرية البالي الذي يتستر به أمثال هؤلاء، هو عمل يموج بالغضب في قلوب قرابة الملياري مسلم حول العالم، نتيجة الهجمة النكراء على نبي الإسلام، تلك الهجمة التي تفتقد لكل المبررات المنطقية والعقلية، بل هي في الحقيقة إصرار سافر على تعمد الإساءة لمعتقدات الآخرين وعدم احترام رموزهم، وهو ما يعكس مدى الكره الدفين في نفوسهم لهذا الدين ولأتباعه، وتعطشهم لإثارة الفتنة وبث روح الكراهية والفرقة.

والعجب كل العجب لمن يدافع عن موقف هذه المجلة والقائمين عليها بشكل مباشر أو غير مباشر، بدعوى الحرية في إبداء الرأي والتعبير!، والتي لا يمكن لعاقل أن يقبلها أو يبررها، فهي في حقيقتها دعوة للسب والقذف، يُحاسِبُ عليها الضمير الإنساني الذي ما زال مخدوعًا بشعارات زائفة يطلقها هؤلاء، وتتناقض تمامًا مع تصريحاتهم أن الحرب على الإرهاب لا على الأديان، وكأن "عاصمة النور" ظاهرها النور وباطنها الظلام الدامس، الذي تغرق فيه الحقيقة وتعمى فيه رسالة العدل والحرية والتعايش.

هذه المحاولات الخسيسة والدنيئة لازدراء وتشويه نبي الإسلام والمسلمين، بدعوى الحرية المشوهة، هي تعمد واضح وصريح لاستفزاز مشاعرهم، ومثابرة لبث الفتنة من خلال إثارة العاطفة الدينية لدى أتباع هذا النبي الكريم (صلى الله عليه وسلم)، تفضح نيتهم الخبيثة في الكيد للمسلمين وسعيهم الدءوب لتفريق صفوفهم وتشكيكهم في معتقداتهم واستغلال ثرواتهم، كما أنها تظهر أن ما يتشدقون به من سعيهم الدائم لإقامة حوار بين الحضارات إنما هو ادعاء باطل، وستار تحتمي خلفه سياسة الكيل بمكيالين، فما كان لها أن تكتمل لولا هذا الصمت المخزي تجاه استفزاز مشاعر المسلمين، وكأن جدار الصمت الذي أسس على العداء والكراهية للمسلمين، هو جدار العزلة للنيل من معتقدهم وتشويه رموزهم.

الإسلاموفوبيا التي تتغذى على إثارة الفتن البغيضة، والتي يرفضها الدين الإسلامي تمامًا، هي الابن المدلل والحصان الرابح الذي يراهن عليه صناع الموت فيعملون على تغذيته ما بين الحين. والحين بغذاء الكراهية والفرقة وإهانة المقدسات الإسلامية، فبينما ينشغل تجارالسلاح ببضاعتهم يساعدهم إخوانهم من مثيري البغضاء والكراهية لتكتمل صفقة الموت اللعينة.

حوار الحضارات الذي ينادي به هؤلاء، والذي أصبح ضرورة ملحة لسفينة كلانا ركابها، لن تنجو من الغرق إلا بعد أن ترتقي حرية التعبير، وإبداء الرأي بالمسئولية تجاه الآخرين، واحترام مقدساتهم ومعتقداتهم، والوقوف ضد كل المحاولات الدنيئة للنيل من هذا الدين أو ذاك، وهدم جدار الصمت في وجه من يحاول استفزاز مشاعر أتباع الديانات، لقطع الطريق أمام كل من يسعى لبث الفتنة والبغضاء والعداوة بين الناس.

وختامًا: صلاة الله وسلامه على من صلى بالأنبياء إمامًا...