رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قراءات
الثلاثاء 22/سبتمبر/2020 - 07:00 م

«جولة فى عقل الجماعة».. لماذا يفضل الإخوان الهروب لـ«أحلام اليقظة»؟

الإخوان
الإخوان
سارة الشلقاني
aman-dostor.org/33673

يلجأ من يعاني الخوف الدائم إلى خلق أحداث خيالية، يُحيكها كما يتمنى ويعيش داخها، كي يشعر بالهدوء الذي يريده حتى لو كان كذبًا.. هذا حال جماعة الإخوان الإرهابية، بعد فشل دعواتها العلنية للعام الثاني على التوالي، التي دشنتها عبر مأجورها محمد علي المقاول الهارب، ما يثبت أن التنظيم أصبح جثة هامدة.

تسعى الإخوان الإرهابية إلى إحاطة نفسها، والمنتمين إليها، بالأوهام خوفًا من الاختناق بحقيقة الأوضاع، فتروج الأكاذيب حول وجود حراك تصفه هي بـ«الضخم» في الشوارع والميادين والمحافظات، وتختلق الأحداث، ربما تحدث من قبل الصدفة، بل ولإقناع من يتبعها بأنهم يحققون شيئا ملموسا، بينما في الواقع هم لم يفعلوا شيئا يذكر.

ترويج الأكاذيب
حاول التنظيم الإرهابي، وأذرعه، أن يبث مقاطع فيديو يزعم أنها تحدث حاليا لخروج العشرات في تظاهرات تطالب بإسقاط الدولة، وفشل بعد ثبوت أن تلك الفيديوهات مفبركة وغير حقيقية، فلجأ لتكثيف الشائعات المكتوبة فقط، فرغم أنها ادعت في البداية أن دعوتها فشلت لأن هناك وجودا أمنيا مكثفا فلم يستطع أحد النزول، عاودت لتزعم بأن هناك اشتباكات بين قوات الأمن وما وصفته بـ«الحشود الجماهيرية» وأنه تم قطع خدمة الإنترنت عن مصر، وهو فصل آخر ثبت كذبه في الحال، فلم يشكو أي مصري من قطع لخدمة الإنترنت لديه.

واستمرارًا لنهجها، روجت الجماعة الإرهابية أن هناك «حشود من المتظاهرين» اشتبكوا مع قوات الأمن داخل إحدى قرى البدرشين في محافظة الجيزة، بل وتمكنوا من إلحقاق ضرر بالغ بالمدرعات التي تتبع الشرطة، عندما تبين حقيقة الأمر، وجدنا أن تلك «الحشود» لم تصل لـ30 شخصًا حتى، من دولة بها أكثر من 100 مليون شخص.

فيما أعلن مصدر أمني رسمي عن إلقاء القبض على العناصر المشاغبة المتهمين بـ«محاولة التعدي» على سيارة شرطة بقرية أبو راجون بالبدرشين، وبالاطلاع على الصور التي توثق الحادث، تبين أنهم 27 شخصًا فقط.

«الإخوان» كذبوا أنفسهم
لم تكذب حقيقة الأحداث وحدها ما يروجه التنظيم الإرهابي، لكنهم كذبوا أنفسهم أيضًا، فمساء الأحد الماضي – اليوم الذي كان مخصصا لثورتهم المزعومة بعد صلاة الظهر– سخر بل اعترف إعلاميو الإخوان بأن ما يروجه الأجير «علي» مفبرك، متهمون إياه بأنه لص، سرق أموالا من تمويل القنوات المحرضة.

وظهر ذلك في تغريدات سامي كمال الدين، الإعلامي الإخواني الهارب إلى تركيا، والذي كان صديقا مقربا من المقاول الهارب أيضًا منذ البداية، إذ قال: "هو أنت يا أهطل والناس في الشارع بتعرض على القناة فيديوهات قديمة ومفبركة من المحلة ليه؟!.. حاجة من الاتنين إما أنت شغال مع مصر وش.. وبتحاول توصل إن محدش نزل أو إنك بتسرق أموال تمويل القناة علشان كده مفيش صرف على المحتوى وأنا أظن الاتنين".

ووصل الأمر إلى أن سامي وصف صديقه بـ«الأجير»، فيما أكد عبدالمنعم محمود، الصحفي المنتمي لجماعة الإرهابية، ما قاله الأول، موضحًا أن ما يدعو إليه المقاول الأجير ما هو إلا عبث ودجل.

هدف أكاذيب الإخوان: «ليس إسقاط الدولة فقط»
«كنا نتصور أن النظام هينتهي، ونردد مع كل موقف أن (النظام هينتهي) ولكن لم يحدث واكتشفنا أن الأوضاع أكبر وأخطر مما نتصور».. تلك الكلمات التي قالها إبراهيم منير المسئول الأول عن تنظيم الإخوان الإرهابي والقائم بأعمال المرشد، في حوار تليفزيوني، متحدثًا عن كابوس الجماعة الذي لم ولن ينتهي، ما يعني أنها لن تصل لحكم مصر مرة أخرى.

وأضاف منير: «أحد أحلامنا طوال السبع سنوات– منذ سقوطهم في مصر- كان أن ينتهي العام ويأتي العام الذي يليه، فنتمنى أن ينتهي، وهكذا، فهي فترة مليئة بالمرارة»، يدل كلام مسئول الإخوان الأول على مدى "الرعب النفسي" الذي عاشته الجماعة في الشتات، بعد هروب معظمهم إلى الخارج، وتمكن الأمن في مصر من إلقاء القبض على معظم من ظلوا في مصر.

تخشى الجماعة الإرهابية من تعاقب السنوات عليها وهي ما زالت تمني نفسها بأحلام اليقظة فقط «سيسقط النظام ويبدأ علينا عام جديد ونحن غير هاربين»، وألا تصطدم مرة أخرى بحقيقة أن واقعها لم يتغير في شيء بل زاد من موتهم أكثر، فهم «مطاردون» على حد وصف منير نفسه، بل إنهم يدركون جيدًا أنهم ارتكبوا الكثير من الجرائم في حق مصر ومواطنيها، ويعانون خوفا دائمًا من أن تطالهم العدالة.

لذا تسعى الجماعة الإرهابية إلى خلق أي حالة، حتى لو أن قياداتها تدرك أنها كذبًا، كي يعيشون في خيالهم الواهم، وعلى أمل أن تثبت للمنتمين إليها أنها لم تمت، لعلها تُحدث المعجزة ويتحقق ما يتمنون، باستغلال المزيد من الشباب والأشخاص الذي يغيبون عقولهم ويضحكون بهم تحت ستار الدين، والعديد من المزاعم التي يروجونها دائمًا.