رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قراءات
الإثنين 21/سبتمبر/2020 - 03:54 م

مقال مجهول لأيمن الظواهري عن الاتجار بالفقراء.. كيف يفكر زعيم تنظيم القاعدة؟ (وثيقة)

أيمن الظواهري
أيمن الظواهري
أحمد مجدي همام
aman-dostor.org/33665

في يوليو من العام 2007 ظهر القيادي بتنظيم القاعدة، أيمن الظواهري، في فيديو مطول يحث فيه جموع المسلمين في العالم على الالتحاق بالحركة الجهادية وتنظيم القاعدة.

ربما تكون تلك الصورة المخيفة لرجل بلحية طويلة شعثاء هي الصورة الذهنية العامة لـ"الظواهري" عند عموم المصريين، فلا يحضر ذكره كجراح أو طبيب أو سليل عائلة مصرية عريقة أنجبت شيخ الجامع الأزهر ربيع الظواهري، وأنجبت أول أمين عام لجامعة الدولة العربية عبدالرحمن عزام، بل يقتصر حضوره لدى المصريين على ذكرى العمليات الإرهابية التي تورط فيها، وأبرزها تفجيرات 11 سبتمبر التي استهدفت الولايات المتحدة الأمريكية.

إلا أن مقالًا نشره "الظواهري" في عدد قديم من مجلة "المجاهدون" يعود تاريخه إلى أبريل 1995، ويحمل عنوان "شربات وسكّر"، يعكس بعض ملامح أيمن الظواهري على مستوى التفكير وعلى المستوى الاجتماعي، وسرد فيه وجهة نظره بخصوص رؤية المصريين له ورؤيته لتدين وإسلام بعض المحيطين به، فحكى عن بعض الزيارات المهنئة بخروجه من السجن في 1985، بعد أن حكم عليه بالحبس لـ3 سنوات بتهمة حيازة الأسلحة بصورة غير قانونية.

حيث زاره بعض أصدقائه وروّاده في منزله، مهنئين بخروجه من السجن، مقدمين السكر والشربات، وخص "الظواهري" بالذكر 3 من زوّاره، الأول هو بستاني المدرسة الابتدائية التي درس فيها، والثانية عاملة بسيطة وفقيرة بنفس تلك المدرسة، والثالث هو الممرض الذي كان يعمل معه في عيادته، وأراد في مقاله أن يقدم هؤلاء الثلاثة كممثلي "التدين الطاهر البسيط"، واصفًا إياهم بـ"البسطاء الكرماء" فلم يخف أحدهم من خضوع "الظواهري" للمراقبة، وكانوا يحرصون على زيارته وإظهار الود له.

في مقابل هؤلاء، طرح "الظواهري" نموذجين لمن اختاروا الابتعاد عنه، أحدهما كان زميلا له في كلية الطب وجنى من العلم ما يؤهله ليكون أستاذا في طب قصر العيني، وهذا الزميل اختار أن يبتعد عنه ويقطع صلته به من اللحظة التي بدأ فيها يتحول إلى وجه مألوف في المعتقلات ونزيل شبه دائم بها، لم يغفر "الظواهري" لزميله رغبته في "اتقاء الشبهات" والابتعاد عن دائرة الشر، وربما الانشغال الكلي بدراسة الطب وتدريسه وممارسته، واعتبر ذلك نوعا من التنصل من قيم "الجهاد الإسلامي"، وفق رؤيته الراديكالية المتطرفة.

هل يعني ذلك أن الظواهري وجماعته لا يعيرون الأطباء وأهل العلم اهتمامًا، بينما يثمّنون فقط من يحمل علمًا شرعيًا متخصصًا في الدين الإسلامي؟.. الإجابة: لا.

لأن النموذج الثاني الذي طرحه "الظواهري"، لـ"المنفضين من حوله" يخص داعية إسلامي شهير، كان يعرف "الظواهري" لكنه اختار أيضًا أن يكرّس وقته لخدمة الدين والوطن، لم يذكر "الظواهري" اسم ذلك الداعية، لكنه أشار إلى أنه دخل البرلمان المصري في عصر الرئيس محمد حسني مبارك، وكتب عنه في مقاله: "وأذكر أيضا أحد الدعاة المشهورين، وكان يسكن في نفس حينا، وكان يعمد لإظهار علامات الهدى الظاهر كاللحية والعصا والعمامة والقميص.. إلى آخره، هذا الداعية المشهور الذي يعرفني معرفة قريبة، رآني في الطريق بعد خروجي من السجن وجهًا لوجه لكنه مضى دون أن يرمش له جفن، وكأنني شبح من الأشباح"

لقد أثبت مقال "شربات وسكّر" أن هؤلاء الإسلاميين متمركزون حول أنفسهم، لا يرون أبعد من جماعتهم، ولا يقبلون إلا المحتفين بهم، وإن كانوا من البسطاء محدودي الوعي والعلم، وفي المقابل، يشكل كل صاحب علم خطرًا عليهم، لا سيما لو اختار صاحب العلم ذاك الابتعاد عن دائرة الشر، طبيبًا كان، أو مهندسًا، أو عالمًا، أزهريًا، أو مدرسًا، أو ضابطًا.

مقال مجهول لأيمن الظواهري عن الاتجار بالفقراء.. كيف يفكر زعيم تنظيم القاعدة؟ (وثيقة)