رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
وجهات نظر
الأحد 20/سبتمبر/2020 - 06:36 م

إيمان عادل تكتب: حاجتنا إلى نقد الإسلام السياسي

الكاتبة الصحفية إيمان
الكاتبة الصحفية إيمان عادل
aman-dostor.org/33654

لم يعد نقد الإسلام السياسي وخطابه وحركاته الإسلامية شاغلًا محليًا وقوميًا فقط بل شاغل عالمي ممتد، ولن تنتهى عملية نقد الإسلام السياسي بتبديد محاولات الإسلاميين للوصول للسلطة، واستحواذهم على عقليات الشعوب العربية، لأن الآنية التي يصب فيها المتشددون خطاباتهم، وتنظيراتهم المحدودة عن شكل الحياة الاجتماعية والسياسية، ستبقى تنضج سمومًا نافذة تؤثر على الصحة العقلية والنفسية للمجتمعات، لذلك فإن عملية النقد تشبه عملية الملاحقة لإنقاذ وعي هذه المجتمعات وبالأخص شبابها من انتحارات فكرية تقودهم إلى إهدار قيمة الحياة واستمرارها بشكلها الآمن.

وفي موقع «أمان» نحاول ملاحقة هذا الخطاب المتشدد بالتفكيك، قبل أن يدخل في سلسة تفاعلات غير منهجية، لنمنح الشباب حق الاطلاع على زوايا أخرى، أكثر هدوءًا وروية، وأقل دافع لاستخدامهم كمحروقات في حرب شيطانية تحول النساء لسبايا والأطفال لمشاريع مقاتلين والشباب لقتلى.

سنظل في موقع «أمان» نرصد فخاخ المتشددين طالما لم يأتِ بعد زمن الاعتذار الحقيقي عن كل الخطايا التي ارتكبوها، وزمن الاعتذار هذا رغم أنه ارتبط باعتذار المستعمرين الأوروبيين عن تبديد ثروات الدول التي استعمروها وفككوا بنيتها الثقافية والوطنية، إلا أنه لا بد وأن ينسحب على المستعمرين من أبناء نفس الوطن المتشددين ممن ينصبون الفخاخ للهوية الشاملة ويشقون الصف بين الطوائف، ويبددون الثروة البشرية لمجتمعهم.

في محاولة نقد الإسلام السياسي هناك عدة تحديات، منها محاولة إعادة انتزاع التدين الشعبي من سطوة الإسلاميين، هذا التدين الذين لم يحسن العلماء تأطيره، حتى أصبح مشوشا بين التصوف وبين الإسلاميين المتشددين، رغم أنه كان من الممكن أن يصبح رهانا ناجحا في محاربة التشدد بالدين الفطري الكامن داخل منظومة التدين الشعبي الرافضة للعنف والتشدد والبعيدة عن عراك السياسة.

ومن التحديات الأخرى في نقد الإسلام السياسي نقد مركزية العلوم الإسلامية في مؤسسة الأزهر وداخل الزوايا وشيوخ العامود، صحيح أن الغاية الغالبة هي الدعوة لتجديد مناهج الأزهر، لكن على مستوى خريطة التعليم بشكل عام والديني بشكل خاص لا ينبغي أن تحتل العلوم الشرعية هذه المركزية الكبيرة المنحازة دوما إلى الانسحاب من سباق الحياة الحديثة والعلوم الإنسانية والعلمية والتكنولوجية.

وأخيرًا وليس آخرا، في مسألة ما يمكن الحديث عنه في نقد الإسلام السياسي هو أن هذا النقد هو محاولة لإنقاذ مجتمعنا من حالة الفصام القصوى التى تياني منها بسبب المتشددين، أو كما قال الكاتب الفرنسي أوليفييه روا بإيجاز: "إن ما ينتج عن الإسلاموية ليس الاستلاب، بل الامتثال الاجتماعي والسأم، إنه إرهاص بمجتمع مصاب بالفصام، شأن جميع النزعات الطهرانية: فسوف تمارس المحرمات (المخدر، الكحول، الجنس) ولكن في الخفاء، حينما تجد الشبيبة فتاوى تحرم وتشدد في جميع أمور الحياة وفي المقابل نمط العيش الآخر في متناول يدها، إن خطاب التقوى والفضيلة ينهار بمجرد أن يتاح التمتع بخيرات هذا المجتمع أو بالجنوح أو بالمال أو بالهجرة".