رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قراءات
الأحد 20/سبتمبر/2020 - 10:43 ص

المُخرِف.. هكذا كشف مرشد الإخوان الجديد 7 سنوات من الانهيار ومخططه مستقبلًا (ملف)

ابراهيم منير
ابراهيم منير
سارة الشلقاني
aman-dostor.org/33647

ظهر إبراهيم منير، المسئول الأول عن تنظيم الإخوان الإرهابي والقائم بأعمال المرشد فيه، أمس السبت، مع عزام التميمي أحد قادات الجماعة الإرهابية، وهو من أصل فلسطيني، ليتحدث عن الــ"سبع سنوات عجاف" التي يعيشونها منذ سقوطهم في مصر، ولتسويق "منير" بعد الاعتراضات عليه داخل الجماعة، بالإضافة إلى الانشقاقات التي تعصف بها، وتأثير تمكن الأمن المصري من القبض على محمود عزت، القائم السابق بأعمال مرشد الإخوان.

"العجوز" منير، الذي يبلغ 84 عاما، يبدو أنه أجرى مثل ذلك الحوار في محاولة استجداء علنية للتعاطف والدعم من معارضيه في الجماعة، أو الذين أعلنوا انشقاقهم عنها (لعلهم يرجعون)، وهو ما يؤكده توقيته، فبعد فشل بيانيه الاثنين، اللذين أصدرهما في غضون 48 ساعة، مساء يومي الإثنين والثلاثاء الماضي، ولم يُجدِ البيانان، قرر الظهور الإعلامي، بعد 4 أيام فقط، وهي "ثرثرة" إخوانية تفضح ما تعانيه الجماعة من تصدعات ضخمة ربما تقضي عليهم للأبد، وليس في مصر فقط.

كان منير متلعثمًا للغاية في كلامه، بقايا عقله تدرك بالكاد ما يتفوه به، يأخذ وقتا للتفكير، يقول الشيء ونقيضه معًا، ربما أصابه الخرف أو ما شابه، ولكنه كان حوارا ينم عما يعيشه التنظيم الإرهابي، وأنه يحاول ترميم جدرانه قبل أن تنهدم عليهم.


- صدمة القبض على محمود عزت
اعترف منير بأنه ربما تكون المرة الأولى التي تتعرض لها الجماعة لمثل هذه الضغوط منذ سقوطهم في مصر: "الضغوط المستمرة على الإخوان هي الأولى، لم تتعرض الجماعة لها بهذا الشكل"، مؤكدًا أن ضربة الأمن المصري بالقبض على الإرهابي عزت كانت صدمة لهم جميعا، وأنهم لم يكونوا يتصوروا أنهم بعد سبع سنوات سيصل التنظيم إلى الحالة التي هو عليها الآن.

وأضاف:"القبض على محمود عزت كان صدمة، خاصةً لي، فالثقة أنه كان موجودا في الداخل – أي مصر - وأنا أعتبرها كانت صدمة كنا نشعر بأمان أنه موجود، وأن الصلة بين الخارج والداخل كانت منتظمة ومستمرة"، مشيرًا إلى أن الحراك الأمني الموجود في الشارع الآن هو السبب في القبض عليه.

وكشف منير عن أن التنظيم الإرهابي كان يعمل، بالتعاون مع عزت، على توحيد صفوفه، وإعادة تكليفات العمل في الجماعة سواء داخل مصر أو خارجها، متابعا: "عندما تم القبض على عزت كان من المفروض وقتها أنه وقت التنفيذ لما نخطط له، لذلك القبض عليه كان قرار مفاجئا للكل".

- منير استفاد من سقوط عزت لحكم الجماعة
ولم ينأى منير بنفسه عن تناقض الحديث، فرغم تأكيده أن القبض على عزت كان صدمة، إلا أنه عاد ليقول إنه وما تبعه من قرارات أمر جيد: "يعد أمرا جيدا أن يظهر للناس أن الجماعة لم تنته"، ما يعني أن الجماعة استغلت القبض على القائم السابق بأعمال المرشد، بل وذهبت للاستفادة منه.

ربما ضعف الإدراك الذي يعاني منه منير، جعله يقول ما لا يجب بالنسبة للتنظيم الإرهابي، ففي إجابته عن أحد الأسئلة حول ملابسات القبض على عزت وما إذا اختلف بعدها، قال: "كان قرارا مفاجئا للكل، إنما أيضا كانت هذه هي اللحظة، على الأقل أن يعلم الإخوان في الداخل أننا موجودون، وأيضًا يعلم النظام تماما أن الجماعة لم تمت ويتصور أن الأمور انتهت، هذه ملابسات الموقف كلها، لم تكن مفاجئة لنا، لكنها مفاجأة للناس، إنما بالنسبة لنا كان لابد أن تظهر في ذلك الوقت"، تدل إجابة منير على أنه استغل القبض على عزت – الذي قيل عنه كثيرا إن عناصر الجماعة كان لهم دور في الإرشاد عنه - ليطل هو على جماعته بمظهر "منقذ التنظيم" الذي يمكنه إعطاءها قبلة الحياة من جديد، خاصةً داخل مصر، حتى وإن تطلب الأمر التضحية بأعضاء أو قيادات الجماعة.

وأكد منير أن الأزمة الأخيرة كان لا بد من التحرك بسرعة داخل التنظيم الإرهابي لمعرفة ترتيب الصفوف سريعا وبدء العمل سريعا "لأنه ليس هناك وقت"، خاصةً أن الجماعة أصبحت مجموعتين تتم مطاردتهما داخليا أو خارجيا.


- سنوات عجاف على الإخوان
وأضاف أن دور محمود حسين الإرهابي الهارب الذي كان يشغل منصب الأمين العالم للتنظيم، كان الإشراف على عمل الجماعة داخل مصر بشكل كامل وفق مرجعية عزت، متابعا: "ما نستطيع أن نقوله إن كل المهمات ذهبت مع عزت، وما يتطلبه الأمر الآن هو عمل جماعي، وليس عملا فرديا".

وأوضح أن سقوط الجماعة المفاجئ في مصر، والهروب الذي يعانونه طوال السبع سنوات الماضية، تراكمت سلبياته ومشاكله ما أدى لاهتزاز وسقوط عناصر التنظيم في الإخوان، وانشقاقهم، وأنه كان لا بد من أن تأتي صورة أخرى سريعة حتى لا يفقد عناصر الإخوان رؤيتهم لجماعتهم بأنها يمكن أن تهتز، ويثقوا بأنها ستسير، وهو دليل آخر على نية منير الذي يريد إحكام إمرته على التنظيم، والظهور بدور الشخص الذي ينقذ الإرهابية من الانهيار، أملا في أن يعود عناصره إلى دعمه.

وقال: "ما أذى بعض عناصر التنظيم أنهم غير فاهمين للجماعة، وكانوا غاضبين لأنهم كانو يظنون أننا نستمر على صورة عمل واحدة، لكن لا بد أن تتغير الصور التي تنتهجها الإخوان بتغير الزمن والمراحل والتيارات الموجودة سواء في مصر أو العالم الإسلامي والعربي، فيجب أن يكون هناك صورة جديدة وهيئة جديدة بنفس الأشخاص"، وهي محاولتهم منه أن يقنع المعارضين له بأن تغيير جلد التنظيم الإرهابي والعمل بصورة أخرى هو أمر ضروري، بل ويجب عليهم تقديم الطاعة الكاملة له، وإلا آذوا أنفسهم.


- كابوس الجماعة
لجأ منير إلى نهج "المسكين" أملا في أن يصل في نهاية المطاف إلى "التمكن" من فرض ولايته على الجماعة، فروى مأساة التنظيم منذ أن طردهم المصريون:"بعد الهزيمة حدث نوع من الإرباك والارتباك، وبعد 7 سنوات أنا أتصور أن أحد أحلامنا كان أن ينتهي العام ويأتي العام الذي يليه، ونتمنى أن ينتهي، وهكذا، فهي فترة مليئة بالمرارة، وأصبحت الصورة لا بد أن تختلف في تعامل الإخوان".

وتابع منير، بتلعثمه المعهود طوال الحلقة وقوله ما يكشف وجه الجماعة الشرير:" لا بد أن نبحث عن دور الإخوان القديم في لحمة الشعب"، هنا يتحدث عجوز التنظيم عن دور الإرهابية، ومحاولاتها اختراق صفوف الشعب، كما سعت في وقت سابق، بأن يزعم حمله راية الدين، وأن هدفه بناء مجتمع، بينما هو يخطط لهدمه كاملا، فهم لم يستمروا سوى عام واحد في حكم مصر، جعلوها تتخلف لعشرات الأعوام، بل ونهبوها، ومازالوا يخططون لتخريبها عبر العمليات الإرهابية.


- منير: مصر أكبر وأخطر مما كنا نتصور
أكد منير صراحة أن الجماعة مازالت تعمل على إسقاط النظام في مصر، قائلا: "أقول بعضنا، وأنا أيضًا، كنت أتصور أن النظام هينتهي، ونردد مع كل موقف أن (النظام هينتهي) ولكن لم يحدث، وجاءت هذه النقطة لعلها إيقاظ لنا"، مشيرًا إلى أن الأمر في مصر أكبر وأخطر مما كانوا يتصوره داخل الإخوان.

وتابع: "هذا يدعونا للسير على نهج واحد وإيجاد سبل أخرى للعمل، نعتبره مخططا تكتيكيا أو استراتيجيا أيا كان معناه، ولعل الإخوان يشعرون بأننا لم ننته ولم نجمد على طريقة واحدة أو كما يقال علينا وعليا أنا شخصيا بأننا سلمنا الراية"، هنا وضح جزء بسيط من مخطط منير، وأنه يسعى للانتقام لشخصه بعدما قال عليه إنه "سلم نمر"، بل وكشف عن أن الجماعة تنتظر في كل مرة أن يسقط النظام المصري، ولكنه لم يحدث، ما يدل على عجزها وفقدانها لأي مصداقية في الداخل وهو عكس ما يزعمون.


- إعادة هيكلة الإخوان
وأكد أن خطوة إعادة الهيكلة قد تكون تأخرت ولكن الظروف الداخلية، خاصة في الفترة الأخيرة، كانت سببا، متابعا: "جاء اعتقال عزت لإنهاء هذا التردد واعتقدنا أن هذه هي الفترة واللحظة التي نظهر ما كنا نريده في الداخل والتفاهمات بيننا، والانفصام بين قيادات الجماعة والقواعد كان تحدث ولها ظروفها خصوصا في الأوقات كلما ازداد علينا الضغط في مصر"، وكأن منير يستميت على التأكيد أن القبض على منير كانت له استفادة كبرى، خاصةً لشخصه.

وأضاف: "بعض الإخوان كانوا ينظرون إلينا على أن ما يحدث داخل الشعب المصري ليس لنا دور فيه ولكن في المرحلة الأخيرة أصبح ظاهرا أن الأمر لا يخص الإخوان في مصر فقط ولا خاصا بالمعارضين الآخرين إنما الأمر خاص بمصر كلها، وهذا يعني أننا لا بد أن نتحرك بسرعة وخطوة خطوة، وفي هذا الوقت الذي نسعى إلى ملء الفراغات الموجودة"، وهو اعتراف من مرشد الجماعة الإرهابية الجديد بأنهم يخططون للتغلغل مرة أخرى داخل مصر، بزعم وجود فراغات، وأنه يسعى إلى إحياء التنظيم، الذي أصبح ميتا إكلينيكيا بالفعل.


- تناقض مرشد الجماعة
وعاد منير مرة أخرى إلى الحديث عن ضرورة لم شمل الإخوان، إذ قال: "هناك حالة من الفتور خاصة ما حدث خلال الـ7 سنوات الماضية"، كاشفا عن أن اللجنة الذي شكلها سيكون مدة عملها عامين، يتم من بعدها تقييم الأوضاع والنظر في استمرارها أو تغييرها.

ورغم حديثه المكرر عن أهمية "العمل الجماعي"، أكد منير أنه هو فقط من اختار تلك اللجنة وأعضاءها، متحججا بأن مجلس شورى التنظيم الإرهابي هو من سيحاسبها، وأنه سيتم الانتظار على إجراء انتخابات للإخوان حتى تتاح الأمور، فمن الواضح أنه يريد الهيمنة على الجماعة بـمبدأ الأمر الواقع، أو ينتظر ربما يستطيع جمع أي دعم له من أجل النجاح فيها.


- عرض التوبة للمنشقين
وأكد أن اللجنة تعمل على "لم شمل الجماعة"، بل وعرض "التوبة" على من انشقوا:، متابعا: "التواصل مع عناصر الجماعة ومن تركوا الجماعة ويريدون العودة فإن الباب مفتوح"، زاعما أن من انشقوا عن الجماعة كانوا يريدون انتهاج العنف – على أساس أنه غير متأصل داخل التنظيم – بينما في حقيقة الأمر فإن جميع من تركوا التنظيم كان لاعتراضهم على سوء الإدارة ومنهجية الإخوان، بل واكتشافهم خياناتهم بعضهم البعض وأنهم يسعون وراء مصالحهم فقط.

ظهور منير أمس، وما قاله خلال ذلك اللقاء، يؤكد أنه اضطر للخضوع إلى خطة الترويج لأجندته في إدارة التنظيم الإرهابي، أملا في حصد أي دعم، كي يستمر في منصبه الجديد، الذي كان لا يمكن له أن يصله إلا بغياب "عزت"، والذي من الواضح أنه كان مخططا له بشكل ما، لكنه ظهر في طياته أن الإخوان يحاولون إثبات أنهم على قيد الحياة رغم انهيارهم الفعلي، وأنهم يتربصون بالدولة المصرية، ويكيدون لها الكثير.