رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
وجهات نظر
الأربعاء 16/سبتمبر/2020 - 03:06 م

محمد فتحى يكتب: مرحبًا بكم فى سيرك جماعات الإسلام السياسى

الكاتب الصحفي محمد
الكاتب الصحفي محمد فتحي
aman-dostor.org/33604

للوهلة الأولى ستفرح وأنت ترى ابنك أو ابنتك يكبران أمامك. سيراودك الحلم القديم الذي تشعر بأنك يمكن أن تحققه في أبنائك بأن يحفظوا القرآن، ويهتدوا بسنة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم . ستسأل عن الحضانات الإسلامية، وسيحدثك كثيرون عن هؤلاء الذين يهتمون بدين الولاد، ويحذرونك من "مدارس الراهبات" التي سيتعلمون فيها الصلاة للمسيح وليس لله الواحد الأحد!

سيستغرق الأمر منك وقتًا وقد نجح بعضهم في إثارة مخاوفك من "التعليم بتاع الأيام دي" الذي يهدم الثوابت، ويحث على الاختلاط، وستجد في نفسك شغفًا غريبًا لحماية الدين من العابثين به، لتبدأ بالتشكك في كثير مما تقرأ ولا تبرح ذاكرتك حكايات أسطورية عن إلغاء أمريكا لآيات من القرآن الكريم في مناهج التربية الدينية في المدارس لتواصل إرسال المعونة، مع موافقة مصر.

يظل الأمر يكبر بداخلك، وبداخل كثيرين يتعرضون لعملية غسل مخ مدروسة تارة، وممزوجة بجهل يفتخر به أصحابه دون أن يميزوا كونه جهلًا تارة أخرى، لكن الأكيد أن الأمر الآن أصبح في قرارة نفسك حربا على الدين.

لا يهم مستوى تعليمك، فالوعي هو الذي غاب، والمنطق هو الذي انتحر، والقطيع كالمغناطيس يجذب كل ما يستطيع جذبه دون هوادة، وتكون هذه هي البداية.

بداية دخولك في عالم آخر تنسى فيه أزهرك الذي شككوا به، ودار الإفتاء التي شوهوها وحولوها لمفتين حكومة، وشيوخ البرامج الذين أصدروا قرارًا باعتبارهم مشايخ السلطان، ليتحول الأمر إلى أنهم هم ، وهم فقط ، أصحاب هذا الدين والأمناء عليه. من هنا يبدأ تجنيدك.

أنت لا تصدق. حقك. لكن من أين تستقي معلومات دينك الحنيف، وكيف يتحول الأمر بعد فترة لمباراة كرة قدم تريد فيها هزيمة الآخرين، ونفيهم، وإلغاء وجودهم؟؟ أوليس من هؤلاء؟؟
حسنًا .. كل ذلك مدروس. كل ذلك يفعلونه تحت سطوة أكبر لا تؤمن أنت بأنها موجودة لأنهم أوهموك أنهم وحدهم هم الصواب، هم الدين، ولأن الآخرين في معرض دفاعهم عن الدين الحقيقي، ارتكبوا من الحماقات ما جعلك تكرههم، فلا تتقبل منهم شيئًا، لتصبح أسيرًا دون أن تدري لجماعات متطرفة أو إرهابية أو تنظيمات خارجة عن القانون سترفض أنت حتمًا اعتبارهم كذلك لأنك لن ترى، ولأن الجانب الآخر لم يكن ذكيًا بما فيه الكفاية لمواجهتهم بالحكمة والموعظة الحسنة بدلًا من الردح والردح المضاد، ولأن الأصوات العالية هي لأصحاب (الشو) والشعارات.

يبدأ تجنيدك باختطاف عقلك ناحية التطرف، وتعصيب عينيك لكي لا ترى أحدًا سوى صاحب الصوت العالي الذي تقبل نحوه مبتهجًا كما تقبل الفراشات على الضوء، فتحترق.

أيها السادة .. مرحبًا بكم في سيرك جماعات الإسلام السياسي المتطرفة حيث الحواة من حولك يرمون بحبالهم، وأنت فاغر فاك، ومشارك، ولا وجود لموسى. 
" نكمل الأسبوع القادم"