رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ما وراء الخبر
الأربعاء 16/سبتمبر/2020 - 11:56 ص

اشتهر بعلومه وتصوفه وزهده.. "ابن حجر العسقلانى" ودراويشه فى مصر

ضريح ابن حجر العسقلانى
ضريح ابن حجر العسقلانى
كتب: عمرو رشدى
aman-dostor.org/33601

ضجة واسعة شهدتها مواقع التواصل الاجتماعى خلال اليومين الماضيين، بسبب رفض وزارة الأوقاف المصرية واقعة افتتاح ضريح ومقام شيخ الإسلام وأستاذ الصوفية ابن حجر العسقلانى، والتى شارك فيها الدكتور أسامة الأزهرى مستشار رئيس الجمهورية والحبيب على الجفرى الداعية اليمنى الصوفى وعدد من شيوخ وعلماء التصوف الآخرين.

نسلط فى السطور التالية الضوء على "الإمام ابن حجر العسقلانى" الذى اشتهر بعلومه ومعارفه وتصوفه وزهده الكبير، ومحبة المصريين له.


- "ابن حجر العسقلانى" العالم الزاهد

الإمام ابن حجر العسقلانى هو شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن محمود بن أحمد بن أحمد الكناني العسقلاني ثم المصري الشافعي (شعبان 773 هـ1371م - ذو الحجة 852 هـ1449م)، مُحدِّث وعالم مسلم، شافعي المذهب ومن كبار الزاهدين الصوفية فى عهده.

لُقب بعدة ألقاب منها شيخ الإسلام وأمير المؤمنين في الحديث، أصله من مدينة عسقلان، ولد الحافظ ابن حجر العسقلاني في شهر شعبان سنة 773 هـ في الفسطاط، وتوفي والده وهو صغير، فتربّى في حضانة أحد أوصياء أبيه، ودرس العلم، وتولّى التدريس ولع بالأدب والشعر ثم أقبل على علم الحديث، ورحل داخل مصر وإلى اليمن والحجاز والشام وغيرها لسماع الشيوخ، وعمل بالحديث وشرح صحيح البخاري في كتابه فتح الباري، فاشتهر اسمه، قال السخاوي: «انتشرت مصنفاته في حياته وتهادتها الملوك وكتبها الأكابر»، وله العديد من المصنفات الأخرى، عدَّها السخاوي 270 مصنفًا، وذكر السيوطي أنها 200 مصنف.

وشغل ابن حجر العديد من الوظائف المهمة في الإدارة المملوكية المصرية، مما جعله مطلعًا على كافّة المجريات السياسية المصرية ودخائلها، الأمر الذي مكّنه من الاتصال المباشر بالمصادر الأولى لأحداث عصره، كما تولى الإفتاء، وعمل في دار العدل، وكان قاضي قضاة الشافعية، بالإضافة إلى أنّه اهتمّ بالتدريس، فقد درّس في العديد من المدارس، مثل المدرسة الشيخونية، والحسنيّة، والمحموديّة، والصلاحيّة.

وله العديد من المؤلفات والتي زادت على مئة وخمسين مصنفًا في مجموعة من العلوم أهمها: مخطوطة من كتاب تسديد القوس مختصر مسند الفردوس، وكتاب الإصابة في تمييز الصحابة، وكتاب تقريب التهذيب، وكتاب المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية، ذكر فيه أحاديث لم يخرجها أصحاب المسانيد الثمانية، والأمالي الحلبية، ونزهة الألباب في الألقاب، والوقوف على الموقوف، ونزهة السامعين في رواية الصحابة عن التابعين، وغيرها من المؤلفات، وتوفي ابن حجر العسقلاني في أواخر ذي الحجة في سنة 852 هـ، ويوجد قبره في مقابر الإمام الشافعي في مصر القديمة بالقرب من مقام الليث بن سعد.


- دراويش بن حجر العسقلانى فى مصر

لايعرف الكثيرون أن للشيخ بن حجر العسقلانى دراويش ومحبين ومريدين له فى مصر، وهؤلاء المريدين ليسوا من عامة الناس بل إنهم من العلماء والشيوخ الكبار سواء من أبناء الأزهر الشريف أو رجال التصوف الإسلامى، فعلوم "العسقلانى" كانت علوم إسلامية وسطية جمعت بين الشريعة والحقيقة الأمر الذى جعل هناك حالة من المحبة والهيام لهذا الرجل الزاهد.

قال الدكتور خالد الشناوى الباحث الصوفى، إن مريدين بن حجر العسقلانى كثيرون جدًا، ويأتى فى مقدمتهم الدكتور على جمعة مفتى الديار المصرية السابق، والدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر والدكتور شوقى علام والدكتور أسامة الأزهرى مستشار رئيس الجمهورية والحبيب على الجفرى الداعية اليمنى وغيرهم فهؤلاء العلماء كانوا دائمين الذهاب لضريح الشيخ وهذا سببه الرئيسى هو حالة الولاية والصلاح التى أشتهر بها هذا الرجل.

وتابع " الشناوى" فى تصريحات خاصة، أنه كانت هناك الكثير من المشادات حدثت بين الصوفية والأوقاف بسبب ضريح هذا الرجل، لأن الأوقاف لاتقوم بتطوير الأضرحة والمقامات وتتركها حتى تهدم ويختفى أثرها، ولذلك قامت إحدى الجمعيات بترميم الضريح وافتتاحه، إلا أنه حدث ما حدث، وعلقت الوزارة على الواقعة، ونريد أن نقول أن ضريح العسقلانى من الأضرحة المحبوبة والمقصودة من أهل التصوف الكبار وخاصة العلماء وطلاب العلم.

فى السياق ذاته، قال محمد الكيلانى، عضو الطريقة القادرية الجيلانية فى مصر، إن زيارة الأزهرى والجفرى لاتعتبر الأولى لضريح الشيخ ابن عسقلان فمن قبلهم زار هذا المكان الكثير من علماء الأزهر ورجال الصوفية فى مصر وخارج مصر، لأن الشيخ العسقلانى ظهرت له كرامات وأسرار ربانية لايعلمها أحد إلا أهل التصوف الذين كتب شيوخهم الأوائل بعض الأسرار والوصايا الخاصة بهذا الرجل العلامة جهبز عصره وفارس وقته.

وتابع " الكيلانى" فى تصريحات خاصة، أن التاريخ لم يظهر الحقيقة الصوفية لابن حجر، وذلك بسبب بعض المتشددين الذين لا يحبون أن يقولوا للناس إن بن حجر كان صوفيًا أشعريا، يزور الأضرحة ويتبرك بالصالحين.