رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قضايا
الأربعاء 16/سبتمبر/2020 - 11:40 ص

"قتلوهم خلال الصلاة".. جرائم الإخوان في بيوت الله (ملف خاص)

جرائم الاخوان
جرائم الاخوان
ندي حمدي
aman-dostor.org/33594

استغلوا الطابع الديني لجماعتهم وأوهموا المواطنين بقدرتهم على إصلاح الأوضاع "بما يرضي الله وكله بالشرع"، حتى رددت الألسنة بما يشبه الاقتناع: "فيها إيه لما نجرب الإخوان أهم عارفين ربنا".. وما أن وصلوا إلى سدة الحكم حتى ظهر الوجه الحقيقي لـ"الشيطان".

حاولوا السيطرة على مؤسسات الدولة كافة لصالحهم الخاص، واكتشف الشعب أن وعودهم كاذبة وما ادعوه بـ"مشروع النهضة" ما هو إلا "سراب" فثاروا عليهم لإقصائهم عن الحكم.. واستعان شبابهم بالدرس الأول لـ"ماردهم الأكبر" بتطبيق شعارهم "السيف".. وحولوا المساجد من أماكن للعلم إلى غرف اجتماعات حرب واستخدموا المنابر للمناداة بالعنف والإرهاب تحت مسمى "استعادة الشرعية" مستعينين بما انبثق عنهم من جماعات تكفيرية متطرفة لهم باع طويل في عمليات الإرهاب.

وارتكب أعضاء الجماعة الإرهابية في أعقاب عزلهم من الحكم عدة جرائم مستخدمين المساجد مسرحا لها.. فأراقوا بداخلها الدماء ثم ادعوا تعرضهم للظلم والقهر متناسين قول الله تعالى: "وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفَنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى وَاللّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ".


- أحداث مسجد الاستقامة

خلقت وراءها 10 قتلى و19 مصابا، إثر إلقاء المعزول محمد مرسي "خطاب الشرعية"، وخرج قادة الجماعة في مسيرة من مسجد الاستقامة بالجيزة، دبروا وتجمهرا بتحريض من محمد بديع مرشد الجماعة، ومحمد البلتاجي وعصام العريان وصفوت حجازي وباسم عودة وعاصم عبدالماجد، بغرض ارتكاب جرائم القتل العمد والتخريب والإتلاف والتأثير على رجال السلطة العامة في أدائهم باستعمال القسوة، فيما استعرض المتهمون، وأبرزهم باسم عودة وزير التموين في عهد حكومة الإخوان، حاملين أسلحة بيضاء ونارية القوة والعنف وتجمعوا وآخرون من أعضاء جماعة الإخوان والموالين لهم في مسيرات عدة بميدان الجيزة، مما ترتب عليه تكدير الأمن والسلم العام وإلحاق الضرر بممتلكات المجني عليهم، واقترفت بالجريمة السابقة جناية القتل لـ9 أشخاص عمدا مع سبق الإصرار، بأن بيتوا النية وعقدوا العزم على قتل من يتصادف وجوده بميدان الجيزة وأحدثوا تلفيات بنقطة مرور الجيزة ونقطة شرطة عسكرية.

ووافق النائب العام الراحل، المستشار هشام بركات، على إحالة كل من محمد بديع ومحمد البلتاجي وعصام العريان وصفوت حجازي والحسيني عنتر وباسم عودة، وزير التموين الأسبق، ومحمد جمعة حسن وعصام رجب رشوان، وعاصم عبدالماجد وعزت جودة وأنور شلتوت وعزب مصطفى وعبدالرزاق محمود ومحمد على طلحة، لمحكمة الجنايات.

ووجهت النيابة للمتهمين تهم قتل 9 أشخاص والشروع في قتل 21 آخرين، والانضمام لجماعة أُسست على خلاف القانون تهدف لتكدير الأمن والسِّلم العام، والإضرار العمدي بالممتلكات العامة ومنها نقطة شرطة عسكرية، وحيازة أسلحة وذخيرة، والتجمهر في أحداث ميدان الجيزة.

ووصفت النيابة العامة، خلال مرافعتها في 31 مايو 2014، المتهمين في القضية بأنهم ذئاب ادعوا أنهم يقيمون شرع الله، وتناسوا أحاديث الرسول واتفقوا على إشاعة الفوضى، كما وصفتهم بـ«المفلسين»، وطالبت بتوقيع أقصى عقوبة عليهم.


- أحداث مسجد الفتح

وقعت في أعقاب فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة عندما حوّل أعضاء الجماعة الإرهابية مسجد الفتح برمسيس إلى حصن للاحتماء من قوات الأمن بعدما كانوا يستخدمونه كمستشفى ميداني، واعتلى شبابها مآذن المسجد لإطلاق الأعيرة النارية صوب المواطنين وقوات الشرطة ما أدى إلى قتل نحو 44 مواطنا، وسيطرت قوات الأمن على الأحداث بعد محاولات أهالي المنطقة طرد الإخوان من المسجد، وهو ما دفع أعضاء الجماعة لإطلاق النيران عليهم لعدة ساعات انتهت بقتل وإصابة العديدين.

وأحال النائب العام الراحل المستشار هشام بركات، المتهمين للمحاكمة الجنائية، وأسندت النيابة العامة لهم ارتكابهم جرائم تدنيس جامع الفتح وتخريبه، وتعطيل إقامة الصلاة به، والقتل العمد والشروع فيه تنفيذًا لأغراض تخريبية، والتجمهر والبلطجة وتخريب المنشآت العامة والخاصة، وإحراز الأسلحة النارية الآلية والخرطوش والذخائر والمفرقعات، وقطع الطريق وتعطيل المواصلات العامة وتعريض سلامة مستقليها للخطر، وهى الجرائم التى جرت على مدى يومى 16 و17 أغسطس عام 2013.


- مسجد الروضة بالعريش

"قتلوهم وهم بيصلوا" الجملة الأوحد لوصف جريمة الجماعة الإرهابية بحق أهالي قرية الروضة بشمال سيناء عندما أطلقوا النيران على قرابة 400 مصل يوم الجمعة أثناء الصلاة، ما خلّف قرابة 300 قتيل بينهم شيوخ وأطفال، واستخدم المهاجمون قذائف صاروخية من طراز (آر بي جي) علاوة على بنادق آلية (رشاشات)، حيث أطلقوا أعيرة نارية بكثافة شديدة صوب المصلين بداخل المسجد مدعين أن القائم على المسجد من الصوفيين "كفار" وأن أغلبية مرتادوه من قبيلة السواركة التي تساند الجيش والشرطة بشكل واضح ضد الإرهابيين.

وانفجرت في البداية عبوتان ناسفتان داخل المسجد، ثم استهدفت المجموعة المهاجمة بعد ذلك المصلين من خلال قذائف صاروخية من نوع آر بي جي، وعندما فر باقي المصلين خارج المسجد قامت الجماعة باستهدافهم مجددًا لكن هذه المرة باستعمال رشاشات وبنادق آلية من أعيرة مختلفة.

وأسفر الحادث الإرهابي، الأكثر دموية في تاريخ مصر، عن سقوط 305 شهداء، بينهم 27 طفلًا، وإصابة نحو 128 شخصًا آخرين، وذلك وفقًا لما ورد في بيان أصدره النائب العام آنذاك، المستشار نبيل صادق، في 25 نوفمبر 2017.


- مسجد رابعة

ادعى الإخوان خلال اعتصامهم بميدان رابعة العدوية تحويله إلى مستشفى ميداني، بينما كان في الحقيقة وطبقا لما اتضح فيما بعد من تحقيقات النيابة العامة أنه كان مسرحا للأسلحة ووضع المخططات لارتكاب أعمال العنف.. وأخفوا فيه جثث ضحاياهم ممن عارضوهم وعذبوهم.

وتداولت عقب فض الاعتصام مقاطع فيديو لمئات الجثث ادعت الجماعة أنها ضحايا لفض الاعتصام، إلا أن أحد مقاطع الفيديو كشف الحيلة عندما تحركت "جثة" لشاب يضحك أثناء التصوير.