رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قضايا
الإثنين 14/سبتمبر/2020 - 09:28 م

«النيابة العامة» و«الداخلية» تفضحان «زيف أبواق الإرهابية» حول وفاة المساجين (ملف)

الإخوان
الإخوان
عمرو المزيدي _حسام محفوظ
aman-dostor.org/33569

تواجه وزارة الداخلية وتحديدًا قطاع السجون حربًا شرسة من جانب الأبواق الإعلامية لجماعة الإخوان الإرهابية المأجورة على الدولة لمحاولة زعزعة الاستقرار خاصة في أزمة كورونا الأخيرة.
ورغم كل الإجراءات التي اتخذتها الوزارة حفاظًا على أرواح السجناء وما قامت به وزارة الداخلية من تطوير لمنظومة الرعاية الطبية للسجناء حفاظًا على حقوقهم التي لا تقبل وزارة الداخلية المساس بها، إلا أن قنوات «كلاب أهل الشر» داعمي الإرهاب لا يريدون لمصر خيرًا.

وقف الزيارات منذ أزمة كورونا
أصدرت وزارة الداخلية قرارًا بوقف الزيارات لنزلاء السجون حفاظًا عليهم من فيروس كورونا مع اتخاذ جميع الإجراءات الوقائية للمنشأت وللنزلاء، مع تبادل الرسائل وفقًا لشروط وضوابط.
إعادة فتح الزيارات
ثم عادت وزارة الداخلية لفتح الزيارات بين النزلاء وذويهم حيث قررت في 23 أغسطس، استئناف الزيارات بجميع السجون العمومية والليمانات وفقًا لضوابط محددة مرتبطة بالإجراءات الاحترازية والوقائية المتخذة لحماية النزلاء من عدوى فيروس كورونا.

وقد خصصت الوزارة 118 رقم هاتف مدونة على موقع الوزارة على الإنترنت، للاستعلام عن موعد الزيارة لأهلية النزلاء والتي بدأت اعتبارًا من 22 أغسطس.

إجراءات الوقاية وقوافل طبية

وأوفدت وزارة الداخلية بالتنسيق فيما بين قطاع السجون والخدمات الطبية، حيث رفعت وزارة الداخلية درجة الاستعدادات الطبية في مختلف السجون ومقار الاحتجاز على مستوى الجمهورية لمواجهة أي عوارض مرضية ومن بينها فيروس كورونا، حرصا على حياة السجناء ونزلاء السجون والمحبوسين احتياطيا.
وتتمثل إجراءات الطب الوقائي في متابعة أعمال النظافة العامة بمرافق السجون والليمانات، وتطهير غرف وعنابر الإعاشة يوميًا، وتحليل عينات مياه الشرب شهريًا، للتأكد من مطابقتها للمواصفات وصلاحيتها للاستهلاك الآدمي، بالإضافة إلى استمرار توافد القوافل والحملات الطبية، التي تضم أطباء في جميع التخصصات، على جميع السجون لإجراء الفحص الوقائي لكل النزلاء، واستخدام سيارة الكشف الجماعي الخاصة بقطاع السجون للاكتشاف المبكر لحالات الأمراض المعدية.
كما تم تعقيم جميع منشآت السجون عن طريق فرق الطب الوقائي حرصًا على حياة النزلاء، ووضع بوابات تعقيم لموظفي السجون وتوفير جميع أدوات التعقيم من فيروس كورونا.


أكاذيب الجماعة الإرهابية بشأن السجون

لم تكف الجماعات الإرهابية عن بث أخبارها الكاذبة المسمومة بخصوص السجون لمحاولة زعزعة الاستقرار، ومنها:


1. شائعة سجن برج العرب

نفى مصدر أمنى ما بثته صفحة إحدى القنوات الفضائية الموالية لجماعة الإخوان الإرهابية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» من مزاعم بشأن تدهور الحالة الصحية لنزلاء سجن برج العرب وعدم توافر مقومات الرعاية الطبية بمستشفى السجن.
وأكد المصدر أن ما تم تناوله في هذا الصدد عارٍ تمامًا من الصحة جملة وتفصيلًا.
وأضاف المصدر أنَّ السجون تحظى باهتمام وافر من وزارة الداخلية التي تحرص على إعلاء قيم حقوق الإنسان وتطبيق أطر الفلسفة العقابية الحديثة من خلال الارتقاء بجميع أوجه الرعاية المقدمة لنزلاء السجون، لاسيما الرعاية الصحية من خلال مستشفيات قطاع السجون المجهزة تقنيًا بأحدث الأجهزة الطبية التي تؤهلها لتوفير أفضل رعاية صحية لهم، من خلال أطقم طبية مؤهلة ومدربة على أعلى مستوى وعدد من الاستشاريين في مختلف التخصصات، بالإضافة إلى استمرار توافد القوافل الطبية، التي تضم أطباء في جميع التخصصات، على جميع السجون لإجراء الفحص الطبي لجميع النزلاء وتقدم العلاج اللازم لهم.
هذا إلى جانب تفعيل الإجراءات الاحترازية والوقائية على مدار الساعة للحفاظ على سلامة النزلاء والعاملين بالسجون والحد من انتشار فيروس كورونا.
وأوضح المصدر أنَّ ما تم تناوله من ادعاءات يُعد جزءًًا من المشهد الإعلامي التحريضي، الذى تسعى جماعة الإخوان إلى تشكيله عبر أبواقها الإعلامية، ويؤكد نهج الجماعة العدائي التحريضي تجاه مؤسسات الدولة المصرية، ويأتي استمرارًا لمحاولات الجماعة اليائسة لتأليب الرأي العام.

2. شائعة السجينة إسراء عبدالفتاح

نفى مسئول مركز الإعلام الأمني بوزارة الداخلية ما تمَّ تداوله على إحدى صفحات موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، الموالية لجماعة الإخوان الإرهابية، بشأن ادعاء شقيقة المتهمة إسراء عبدالفتاح بتعرض شقيقتها لنزيف إثر إعطائها دواء لا يناسب حالتها الصحية لمعاناتها من ارتفاع بضغط الدم، مما أدى إلى تعرضها لسيولة بالدم.
وأكد مسئول مركز الإعلام الأمني أن النزيلة حالتها الصحية جيّدة جدًا وفي معدلاتها الطبيعية ولا تتناول ثمة عقاقير طبية منذ بدء محبسها لعدم معاناتها من أي أمراض عضوية.
وأوضح أن ما تمَّ تداوله في هذا الشأن من ادعاءات يأتي في إطار نهج جماعة الإخوان والأبواق الإعلامية الموالية لها لترويج الشائعات والأكاذيب بهدف تأليب الرأي العام.

3. ملابسات وفاة السجين عمرو أبوخليل

نفى مصدر أمني ما تناولته بعض الصفحات الموالية لجماعة الإخوان الإرهابية على «فيسبوك» من ادعاءات بشأن وفاة المدعو عمرو أبو خليل نتيجة أزمة قلبية عقب مشادة كلامية بينه وبين إدارة السجن اعتراضًا منه على بعض الأمور داخل السجن.
وأكد المصدر أنَّ ما تم تناوله في هذا الصدد عارٍ تمامًا من الصحة جملة وتفصيلًا.
وأوضح المصدر أن المتوفى كان له تاريخ مرضى «ارتفاع في نسبة السكر بالدم»، ويصرف له العلاج اللازم بصفة دورية منذ إيداعه بالسجن على ذمة إحدى القضايا.
وتمَّ نقله إلى عيادة السجن فور شعوره بحالة إعياء وتوفى آنذاك، وبتوقيع الكشف الطبي عليه بمعرفة الطبيب المختص أفاد بأن سبب الوفاة هبوط بالدورة الدمورية.
وأضاف المصدر أنه بسؤال شاهدي الواقعة الساكنين مع المتوفى بذات الغرفة أقرا بسرعة اصطحابه لتوقيع الكشف عليه بمعرفة إدارة السجن وأن وفاته طبيعية.
وأكد المصدر أن ما تم تناوله من ادعاءات في هذا الصدد يأتي في إطار نهج جماعة الإخوان الإرهابية في نشر الأكاذيب والشائعات، واستمرارًا لمحاولاتها اليائسة للضغط على أجهزة الدولة للإفراج عن عناصرها المودعين بالسجون نفاذًا لأحكام القضاء.
كما وقفت النيابة العامة بالمرصاد لكشف الحقائق حول وفاة محمد مرسي وعصام العريان وشادي حبشي، ولنفي الشائعات حول أسباب وفاتهم، وأعلنت تفاصيل التحقيقات التي تمت بتلك الوقائع.

4. وفاة محمد مرسي

وعقب وفاة الرئيس المعزول أصدر النائب العام السابق المستشار نبيل صادق بيانًا بشأن وفاته، جاء فيه أن النيابة العامة تلقت إخطارًا بوفاة محمد مرسي أثناء حضوره جلسة المحاكمة في القضية رقم 56458 لسنة 2013 جنايات أول مدينة نصر.
وأثناء المحاكمة وعقب انتهاء دفاع المتهمين الثاني والثالث من المرافعة طلب المتوفى الحديث، فسمحت له المحكمة بذلك، حيث تحدث لمدة 5 دقائق، وعقب انتهائه من كلمته رفعت المحكمة الجلسة للمداولة.

وعن وفاة محمد مرسي، أكد البيان، أنه أثناء وجود المتهم محمد مرسي وباقي المتهمين بداخل القفص سقط أرضًا مغشيًا عليه، حيث تم نقله فورًا للمستشفى وتبين وفاته.
وقد أورد التقرير الطبي المبدئي أنه بتوقيع الكشف الطبي الظاهري على المتوفى وجد أنه لا ضغط له ولا نبض ولا حركات تنفسية، وحدقتا العينين متسعتان غير مستجيبتان للضوء، والمؤثرات الخارجية.
وحضر للمستشفى متوفيًا فى تمام الساعة الرابعة وخمسين دقيقة مساء، وقد تبين عدم وجود إصابات ظاهرية حديثة لجثمان المتوفى.

وفور وفاة محمد مرسي، أمر النائب العام بانتقال فريق من أعضاء النيابة العامة بنيابة أمن الدولة العليا ونيابة جنوب القاهرة الكلية لإجراء المناظرة لجثة المتوفى والتحفظ على كاميرات المراقبة الموجودة بقاعة المحكمة وقفص المتهمين، وسماع أقوال المتواجدين معه في ذلك الوقت.

كما أمرت النيابة العامة بالتحفظ على الملف الطبي الخاص بعلاج المتوفى، وندب لجنة عليا من الطب الشرعي برئاسة كبير الأطباء الشرعيين ومدير إدارة الطب الشرعي، بإعداد تقرير طبي شرعي بأسباب الوفاة، تمهيدًا للتصريح بالدفن.

5. عصام العريان

وبوفاة عصام العريان، كشفت النيابة العامة أنها تلقت إخطارًا فجر يوم 13 أغسطس الماضي من «قطاع مصلحة السجون» بوفاة المسجون «عصام العريان»؛ فاتخذت إجراءات تحقيق واقعة وفاته بمناظرة جثمانه، وانتداب «الطبيب الشرعي» لإجراء الصفة التشريحية عليه بيانًا لسبب وفاته، والذي أودع تقريرًا مبدئيًّا أكد فيه خلو الجثمان من أي إصابات ذات طبيعة جنائية.

شهادة صبحي صالح وشعبان عبدالعظيم

أعلنت النيابة حينها أنها سألت مسجونَيْن بغرفتين مجاورتين للمتوفَّى؛ هما «صبحي صالح» و«شعبان عبد العظيم»، أكدا استقرار الحالة الصحية للمتوفَّى قُبيل وفاته، وانتظام تلقيه العلاج من إدارة السجن، وعدم شكواه من أي إهمال طبي أو تقصير في رعايته الطبية خلال الفترة الأخيرة، وأن السجن لم يُسجل أي حالة إصابة بفيروس كورونا مؤخرًا لانتظام اتخاذ التدابير الوقائية به، وأنهما لم يلحظا ما يثير الريبة ليلة وفاة المسجون حتى علمهما بها، والتي أكدا أنها وفاة طبيعية لا شبهة جنائية فيها.
وأكد المسجون «صبحي صالح» أنه علم من خلال حديثه الأخير مع المتوفَّى عشيَّة وفاته باستقرار أحواله.

شهادة الضباط

كما سألت «النيابة العامة» الضباط القائمين على السجن الذي كان مُودعًا به المتوفَّى، وطبيب السجن، ومدير الرعاية الطبية به، والذين أجمعوا خلال التحقيقات على طبيعية وفاة المسجون، وانتظام إجراءات علاجه ورعايته الصحية.
وعاينت «النيابة العامة» غرفة المتوفَّى بالسجن فتبينت سلامتها، وأن ما بها من أدوية مطابق للثابت بأوراق علاج المتوفَّى.

6. شادي حبشي

كما كشفت النيابة العامة عن تفاصيل وفاة المتهم شادي حبشي بمحبسه، مؤكدة أنها تلقت إخطارا من قطاع مصلحة السجون مساء اليوم الأول من مايو ا بوفاة المتهم شادي حبشي ـ المحبوس احتياطيًا على ذمة القضية 480 لسنة 2018 حصر أمن الدولة العليا ـ بالعيادة الخاصة بسجن القاهرة بمنطقة سجون طرة، فأمر النائب العام بالتحقيق في الواقعة.
بانتقال النيابة العامة لمناظرة جثمان المتوفى، لم يُعثر على أي إصابات ظاهرة فيه، وبسؤال الطبيب المنوب المكلف بسجن القاهرة يوم الواقعة، قرر بإخطاره فجر هذا اليوم بإعياء المتوفى، وبتوقيعه الكشف الطبي عليه تبين حُسن إدراكه وطبيعية معدلات علاماته الحيوية، بينما أعلمه الأخير بشربه خطأً كمية من الكحول ظهيرة اليوم السابق على وفاته، مُدعيًا إليه بعدم علمه قدرها واشتباهه في كون الزجاجة التي كانت معبأة فيها زجاجة مياه، وشعوره لذلك بآلام بالبطن، فأعطاه مطهرًا معويًا ومضادًا للتقلصات وأعاده لمحبسه لاستقرار حالته، وطالع ملفه الطبي فتأكد من عدم سابقة إصابته بأي أمراض مزمنة - وقد طالعت النيابة العامة صورة من الملف.

وفي صباح ذات اليوم، أُبلِغ مرة أخرى باستمرار إعياء المذكور وإصابته بقيء، فكشف عليه وتأكد من طبيعية معدلات علاماته الحيوية، ثم حقنه بمضاد للقيء وأعاده لمحبسه، وتواصل مع طبيب منوب آخر يعاونه، أكد له صحة ما اتخذه من إجراءات لعلاج المتهم، ولإبلاغه ظهيرة ذلك اليوم باستمرار شكوى المتوفى خاصة من آلام بالبطن، فحَقنَه بمضاد للتقلصات عقب كشفه عليه، وتأكده من سلامة معدلات علاماته الحيوية، وفي المساء ولاستمرار إعيائه أخبر الطبيب المعاون بأمره ليستكمل علاجه، والذي بسؤاله قرر بطلبه - فور إخطاره - نقل المتوفى إلى عيادة السجن حتى وصوله لتوقيع الكشف عليه، وعلمه من الطبيب الآخر بادِّعاء المتوفى شربه كمية من الكحول.
تبين من توقيع الكشف عليه اضطراب درجة وعيه وضعف نبضه وضغطه، فأجرى إسعافات أوليه له، وشرع في اتخاذ إجراءات ترحيله الفوري لمستشفى خارجي، وتجهيز سيارة إسعاف لنقله، وإثر سوء حالته أعطاه محاليل وحاول إنعاش قلبه ورئتيه، إلا أنه لم يستجب وتوفي إلى رحمة الله.

شهادة الشهود
وسألت النيابة العامة ثلاثة من مرافقي المتوفى بالغرفة التي كان محبوسًا فيها، فشهد أحدهم بتفاجئه ظهيرة اليوم السابق على الواقعة، بدخول المتوفى في نوبة من الضحك الهستيري باديًا على غير طبيعته، ولما استعلم منه عن سبب ذلك، أعلمه بشربه خطأً رشفة من الكحول المسموح به لتطهير أيدي المحبوسين احترازًا من فيروس "كورونا"، وفي مساء هذا اليوم فوجئ بإصابة المتوفى بقيء وصداع شديديْن، وباستطلاعه أمره طمأنه المتوفى وأعلمه بشعوره بألم في عينه، فحاول بعض المحبوسون رفقتهما إطعامه ولكنه تقيأ مرة أخرى، فأعطاه بعضهم عقارا مضادا للقيء كان بحوزتهم، ولكن حالته لم تستقر بتناوله.
واستمرت مظاهر الإعياء عليه شاكيًا من عدم قدرته على الإبصار بوضوح، ولتشككه فيما أعلمه المتوفى به مِن مجرد شربه خطأً رشفة من الكحول، أعاد سؤاله عما شربه تحديدًا فلم يجبه لشعوره بالدوار، ثم أخذ والمحبوسون رفقته في التأكد من مدى نقصان الكحول حوزتهم، فتأكدوا من سلامته بينما عثروا بسلة المهملات على عبوتين من الكحول فارغتين سعة الواحدة نحو مائة مللي تقريبًا من نوعية مغايرة لم يستخدمها سوى المتهم وحده، إذ وجدوا في متاعه عبوة من ذات النوع.

ثم في صباح يوم الوفاة، استغاث المحبوسون رفقة المتوفى بأفراد الحراسة لإسعافه وتوقيع الكشف الطبي عليه، فنُقل فجرًا إلى عيادة السجن، ومكث فيها قرابة عشرين دقيقة ليعود مخبرًا إياهم بتوقيع الكشف الطبي عليه وحقنه بعقار مضاد للتقيؤ، ثُم سقط حال تحدثهم إليه، وابيضت عيناه وأصابه القيء مرة أخرى، فحاولوا إطعامه ولكنَّه استمر في التقيؤ وأصيب بهذيان، فاستغاثوا له مرة أخرى مع مطلع النهار، فنقل لعيادة السجن في غضون العاشرة صباحًا ومكث بها قرابة ساعتين ثم عاد إلى محبسه، حيث علموا منه بطلبه من الحراسة العودة إلى محبسه لحين حضور الطبيب الذي لم يكن وصل للسجن بعد.
وآنذاك شكى المتوفى إليهم مِن عدم تمكنه من الإبصار بوضوح وخشيته من العمى، فظلوا يستغثيون له حتى نُقل في الثانية ظهرًا لتوقيع الكشف الطبي عليه، ولما استيقظ الشاهد أبصر المتوفى نائمًا، وعلم من رفقائه بتناوله محلولًا لعلاجه وأن الأطباء أخبروهم باحتمالية استمرار تَقَيُّئِه ثم استقرار حالته من بعد ذلك، وفي مغرب هذا اليوم استيقظ المتوفى متألمًا بشدة جاحظ العينين فاقدًا للوعي مصابًا بحالة من الهذيان، فاستغاثوا لإسعافه، ونُقل لذلك إلى عيادة السجن ثم علموا لاحقًا بوفاته، وقد أكد الشاهد على استقرار حالة المتهم الصحية – البدنية والنفسية - قبل وفاته، وعدم شكواه سلفًا من أية أمراض مزمنة، وعدم التعدي عليه من قبل، نافيًا احتمالية إقدام المتوفى على الانتحار.

بينما سألت النيابة العامة نزيلين آخريْن من رُفقاء المتوفى بمحبسه، فشهد أحدهما بمضمون ما شهد به سابقه، موضحًا حيازة المتوفى ثلاث زجاجات من الكحول سعة الواحدة نحو مائة مللي – من نوع ليس مع غيره - وأنه  ورفقاءه بمحبسه عثروا على عبوتين فارغتين بسلة المهملات مؤكدًا استقرار حالة المتوفى النفسية قبيل وفاته، وعدم شكواه من أي أمراض مزمنة من قبل، وعدم تعرضه لسابقة تعد عليه طوال فترة حبسه.

بينما شهد النزيل الآخر بإبصاره المتوفى ظهيرة اليوم السابق على وفاته بساحة السجن ـ صحبة آخرين ـ وبحوزته زجاجة مياه غازية، فشرب هو رشفة منها فتذوق طعما غريبًا بها، وآنذاك ضحك المتوفى فلما سأله علم منه بخلطه المياه الغازية بمادة الكحول المستخدمة في تطهير الأيدي، ليكون لها تأثير كتأثير الخمر، ثم لما عادا لمحبسهما وحل وقت المغرب لاحظ تردد المتوفى أكثر من مرة على دورة المياه، ثم أصابه لاحقًا قيء وصداع، فسأله رفقاؤه عن سبب سوء حالته الصحية فقرر إليهم بشربه مادة الكحول.

وأكد الشاهد لهم ذلك مخبرًا إياهم بشربه كذلك رشفة من زجاجة المياه الغازية المخلوطة بالكحول والتي كانت حوزة المتوفى، ثم أدلى بتفصيلات ما حدث للأخير حتى وفاته على نحو ما شهد به الشاهدان الآخران، وأضاف بإصابته في اليوم التالي على واقعة الوفاة بالإعياء والقيء، فأحال رفقاؤه سبب ذلك إلى ما شربه من المياه الغازية المخلوطة بالكحول التي كانت حوزة المتوفى، ونصحوه بالإفصاح عن ذلك لسلطة السجن، فأبلغ عن الواقعة وتلقى العلاج اللازم، هذا.

وقد أنهى الشاهد في سؤاله بأن تلك المرة كانت الثانية التي شاهد فيها المتوفى يشرب مياها غازية مخلوطة بالكحول، وأنه علم من رفقائهما بالمحبس أنه شرب نحو زجاجتين من تلك المادة سعة الواحدة نحو مائة مللي تقريبًا، مؤكدًا عدم تعرض المتوفى لأي تعد سابق خلال محبسه، وأن حالته النفسية قبل وفاته كانت جيدة ومستقرة.

وقد أمر النائب العام باستكمال التحقيقات، ونَدْب أحد الأطباء الشرعيين لتشريح جثمان المتوفى لبيان السبب المباشر الذي أدى إلى وفاته، وإذا ما كان بجثمانه أي إصابات وسبب وكيفية وتاريخ حدوثها ـ إن وجدت، وأخذ عينة حشوية منه لبيان مدى احتوائها على أي مواد مخدرة أو مسكرة أو سامة أو كحولية من عدمه، وفي حالة وجودها بيان مدى تسببها في وفاته، ومدى جواز حدوث الواقعة وفق التصوير الذي أسفرت عنه التحقيقات حتى تاريخه، وكذلك بيان مدى صحة الإجراءات الطبية التي اتخذها الطبيبان اللذان وقعا الكشف عليه.