رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
تقارير وتحقيقات
السبت 12/سبتمبر/2020 - 01:39 م

كيف أثرت جائحة كورونا على الطرق الصوفية في مصر؟

الطرق الصوفية
الطرق الصوفية
كتب : عمرو رشدى
aman-dostor.org/33537

تضررت الطرق الصوفية في مصر جراء فيروس كورونا «كوفيد- ١٩» ضررًا بالغًا، وتحولت ساحات الطرق إلى أماكن مهجورة بعد أن كانت تعج بالمريدين ليلًا ونهارًا، ولم تتسبب الجائحة في توقف الحضرات وحلقات الذكر فحسب، بل إن الضرر الأكبر كان أكثر من ذلك بكثير، حيث ضربت الجائحة النظام المالي للطرق الصوفية، فبعد أن كانت تتلقى المشيخة العامة للطرق الصوفية دعما ماليا كبيرا من حصيلة صناديق النذور كل عام، والتي كانت تقدر بمليون جنيه، توقف الدعم المالي بسبب غلق المقامات والأضرحة الخاصة بآل بيت النبي وأقطاب الصوفية والصالحين، مما يعني أن صناديق النذور أصبحت فارغة تمامًا.


- كورونا والخسائر المادية

وتكشف مصادر صوفية، لموقع "أمان"، عن أن توقف الموالد والاحتفالات والزيارات للطرق الصوفية ومساجدها بسبب هذه الجائحة تسبب في خسائر كبيرة جدًا، حيث كان المريدون يتبرعون بمبالغ مالية في صناديق النذور الخاصة بمقامات وساحات الطرق الصوفية نفسها، بخلاف صناديق النذور الموجودة في مساجد آل البيت والصالحين، ولذلك أصبحت الحالة النفسية والمزاجية لغالبية شيوخ الطرق سيئة جدًا، خاصة مع توقف العديد من المشروعات وأعمال التطوير التي كانت تقوم بها بعض الطرق، كتدشين مقرات وساحات جديدة للطرق في معظم محافظات مصر.


- توقف النشاط الصوفي ومواجهة الفكر المتشدد

يقول الشيخ عبدالخالق الشبراوي، شيخ الطريقة الشبراوية، إن جائحة فيروس كورونا تسببت في ضرر بالغ للطرق الصوفية، فتوقف الحضرات والموالد والفعاليات أدى إلى حدوث حالة من الحزن في صفوف المريدين، فضلًا عن عزوف الناس عن زيارة مشايخ الطرق، حيث كانت مقرات وساحات السادة الصوفيين مليئة بالناس ليلًا نهارًا، فهناك من يكون له حاجة، وهناك من يأتي لزيارة المقام أو الضريح الصوفي لطلب المدد من المولى سبحانه أن يصرف عنه شرًا أو أذى معينًا، ولكن بعد الجائحة توقف ذلك تمامًا، حيث التزمت الطرق بغلق المقامات والأضرحة، مما تسبب في تعرض المريدين للأذى الروحاني، وهذا الأمر لا يعرفه سوى المريدين وأحباب آل البيت والسادة الصوفيين.

وتابع "الشبراوي"، في تصريحات خاصة، أن جائحة فيروس كورونا جمدت النشاط الصوفي وأوقفت نشاط الشيوخ والمريدين، وكذلك تسببت الجائحة في إيقاف الطرق الصوفية عن مواجهة الفكر المتطرف، حيث إن قرار مجلس الوزراء يمنع إقامة أى ملتقيات أو ندوات، وفي السابق كانت الطرق الصوفية تنظم الليالي والملتقيات والندوات بشكل يومي، حيث كان يحذر شيوخ وعلماء المنهج الإسلامي الصوفي من الجماعات المتشددة والمتطرفة، أما الآن أصبحت هذه الجماعات تمارس نشاطها ليلًا ونهارًا، حيث إنهم استغلوا فرصة ظهور كورونا لينشروا أفكارهم الظلامية بين الناس، خاصة أن هذه الجماعات تقوم بنشر فكرها في العشوائيات والأماكن الشعبية المليئة بالناس، والتي يصعب على الأمن الدخول إليها.


- توقف الموالد والحضرات

في سياق متصل، قال الشيخ مصطفى الهاشمي، شيخ الطريقة الهاشمية، إن جائحة «كوفيد- ١٩» كانت مثل الشبح الذي ظهر أمامنا مرة واحدة فلم نكن نضع في الحسبان أن يحدث ذلك الأمر، ولم نكن نتخيل لوهلة واحدة أن تتوقف الحضرات والموالد وليالي المحبة والصفاء والذكر، ولذلك نقولها بكل صراحة أن كورونا أضرت بالطرق الصوفية ضررًا كبيرًا، وليس نحن فقط بل أضرت العالم كله، ولكن أتحدث في حدود المخول لي الحديث عنه، فهذا الفيروس تسبب في إيقاف الدعم المالي الذي كنا ننفق منه على النشاط الخاص بطرقنا وزوايانا وساحاتنا، ولذلك وجب على الدولة أن تبحث لنا عن بديل لأن الطرق الصوفية غالبيتهم طرق فقيرة ليس لديهم الدعم المالي الكافي الذي يجعلهم قادرين على الإنفاق على أنشطتهم وطرقهم.

وتابع "الهاشمي"، في تصريحات له، أن الجائحة كان ضررها كبيرا على الدولة المصرية وعلى نشر الفكر الإسلامي الوسطي، فإيقاف النشاط الصوفي أو تجميده ومنع الدعم المالي تسبب كل ذلك في رفع يد الصوفية عن مواجهة الفكر المتشدد والأخطار التي كانت تضرب مصر بين الحين والآخر، فيجب أن يأخذ السادة المسئولون ذلك بعين الاعتبار، حيث إن الطرق الصوفية هي السند الحقيقي للدولة المصرية في حربها ضد الإرهاب بجانب الأزهر ودار الإفتاء المصرية وغير ذلك من المؤسسات الدينية في مصر.