رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ما وراء الخبر
الأربعاء 02/سبتمبر/2020 - 04:20 م

سر تراجع «النهضة» أمام «المشيشى» فى تونس

المشيشي
المشيشي
مروة عنبر
aman-dostor.org/33344

منحت حركة النهضة الإخوانية الثقة للحكومة التونسية الجديدة، برئاسة هشام المشيشي، فمن المعارضة الشديدة له، إلى منحه الثقة، في خطوة عدها مراقبون خطوة انتهازية من جانب الحركة، لتجنب السيناريو الأخطر عليها وهو الانتخابات المبكرة، في ظل تراجع شعبيتها.

وكان البرلمان التونسي قد منح حكومة المشيشي الثقة في وقت سابق من اليوم، إذ صوت 134 بنعم، بينما رفض 67 نائبا منح الثقة.

واتجه الرئيس التونسي، قيس سعيّد، نحو تشكيل حكومة خبراء يترأسها وزير الداخلية، المشيشي، لمعالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها البلاد.

يذكر أن تلك الحكومة هى العاشرة في تونس بعد الإطاحة بنظام زين العابدين بن علي، أي بمعدل حكومة كل عام، وهو ما يعكس حالة من الاضطراب السياسي في البلاد.

وأثارت نية سعيد تشكيل حكومة تكنوقراط غضب حركة النهضة، وقالت في أغسطس الماضي إنها تعرض تشكيل مثل هكذا حكومة ودعته إلى وضع الموازين في البرلمان في الاعتبار.

وانقلب هذا الموقف الخاص بالنهضة جذريا، خلال الأيام الأخيرة، وذهبت إلى خيار تأييد رئيس الوزراء المكلف.

وتعليقا على خطوة النهضة، قال الباحث والكاتب السياسي، بسام حمدي، إن النهضة اختارت التصويت لحكومة المشيشي لاعتبارات متعددة، أبرزها خوفها من حل البرلمان وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة.

وأضاف "حمدي" فى تصريحات صحفية، أن هذه الانتخابات ربما تمنح الحزب الدستوري الحر ورئيسته، عبير موسي، المرتبة الأولى لذلك اتجهت النهضة لدعم المشيشي، مشيرًا إلى أن خزانها الانتخابي تقلص، وهو ينخفض باستمرار، وفقا لفضائية سكاى نيوز عربية.

وأظهر استطلاع للرأي نشر في منتصف أغسطس الماضي تقدم الدستوري الحر على النهضة الإخوانية، بواقع 35.8 % للأول، مقابل 21.9 % فقط للثاني.

فيما أوضح حمدي أن الاعتبار الثاني للتصويت لحكومة المشيشي، هو إيجاد آلية دستورية تتمثل في إبقاء هذه الحكومة مدة معينة، ثم تسحب الثقة منها، وبعد ذلك تصبح هي من تختار الشخصية التي تراها مناسبة لرئاسة مجلس الوزراء، وليس رئيس الدولة.

فيما أشار الكاتب التونسي، أبو بكر الصغير إلى أن الحكومة الجديدة كسبت أصوات النواب ولم تكسب ثقتهم، مما عمّق الأزمة السياسية في تونس، فزعيم حركة النهضة راشد الغنوشي يؤكد أن مصدر السلطة في البلاد يكمن بالبرلمان، لا رئاسة الجمهورية.

وأضاف "الصغير" أن جلسة التصويت على منح الثقة كانت بمثابة محاكمة وانتقادات شديدة من طرف النهضة للرئيس سعيّد.

ورأى أن تصويت أعضاء حركة النهضة، جاء بسبب انتهازيتهم، وخوفًا من حل البرلمان والاتجاه إلى انتخابات أخرى ستكون نتائجها مغايرة لما حدث في أكتوبر 2019، واصفا الحكومة الجديدة بحكومة الخوف والأمر الواقع والانتهازية.

وأعرب الخبير التونسي عن اعتقاده بأن الأزمة السياسية في تونس ستستمر، ولن تحل بالطريقة تريدها النهضة، الساعية نحو دفع البلاد إلى الانخراط في أجندات خارجية تؤسس لها مع أطراف أجنبية.

وأشار إلى أن التطورات في مجلس نواب الشعب أظهرت أن النهضة هي أصل الأزمة السياسية في تونس، مشيرًا إلى مشاهد مخزية شهدها البرلمان بفعل رئاسته التي تتولاها حركة النهضة.