رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
وجهات نظر
الإثنين 26/نوفمبر/2018 - 05:02 م

فى الذكرى الأولى لحادث الروضة.. الأوقاف تواجه الإرهاب بالفكر المستنير

فى الذكرى الأولى
وليد الرمالي
aman-dostor.org/15733

في الذكري الأولى لحادث مسجد الروضة الإرهابي الذي راح ضحيته ٣٢٤ شهيدا، منهم أطفال وشيوخ كانوا يؤدون صلاة الجمعة، ألقى وزير الأوقاف خطبة الجمعة من مسجد الروضة بسيناء .

وللحق فإن الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، قد أحسن الاختيار لحرصه على إلقاء خطبة الجمعة من مسجد الروضة بمدينة بئر العبد بمحافظة شمال سيناء تزامنا مع الذكرى الأولى للهجوم الذي تعرضت له القرية قبل عام بعدما استهدف الإرهاب الخسيس المصلين في صلاة الجمعة، ليؤكد الوزير بذلك للعالم كله أن سيناء الطاهرة لم تعد مرتعا للإرهاب والإرهابيين، وأن رجال قواتنا المسلحة والشرطة البواسل قد نجحوا بكل كفاءة واقتدار في توجيه ضربات استباقية لأفاعي الإرهابيين، وأن قيادات الدولة وأهالي سيناء والشعب المصرى كله لايخشون الاٍرهاب والإرهابيين، والدليل أنهم قاموا بأداء صلاة الجمعة من مسجد الروضة في قلب سيناء.

والمؤكد أن هذا الحدث وصلت رسالته إلى جميع دول العالم، حيث إن وسائل الإعلام العالمية تحدثت عن هذا الحدث، ونقلت رسالة للعالم عن مدى الأمن والأمان بأرض الفيروز سيناء المباركة.


وأدى شعائر صلاة الجمعة، بمسجد الروضة، برفقة وزير الأوقاف، عدد من الوزراء بالحكومة وهو ما يُؤكد اهتمام الدولة على أعلى مستوياتها بايصال رسالة الأمان للعالم وكذلك اهتمام مصر بأهالي سيناء.

وأطلق وزير الأوقاف فى مستهل خطبة الجمعة، عدة رسائل حيث قال: "من هنا من قرية الروضة بمدينة بئر العبد بمحافظة شمال سيناء.. أرض العزة والكرامة والنصر.. أرض السلام والرباط إلى يوم القيامة بإذن الله.. أرض الأمن والأمان هنا نبعث برسالة مفادها أن الإسلام فن صناعة الحياة لا صناعة الموت، وأننا هنا لنبنى ونعمر ونواجه فساد المفسدين المنحرفين عن دين الله بالبناء والتعمير.. فالأديان كلها قائمة على البناء".

وتأتي خطبة الجمعة لوزير الأوقاف في هذا التوقيت ضمن حملة المؤسسات الدينية في مصر علي الاٍرهاب عن طريق الفكر .

وهنا أيضا يجب أن نشيد بالأفكار الجديدة لمحاربة الإرهاب ومنها ماقامت به وحدة الرسوم المتحركة بدار الإفتاء حيث أطلقت فيديو حول التستر علي الإرهابيين ضمن سلسلة فيديوهات الرسوم المتحركة التي بدأت دار الإفتاء في إنتاجها من أجل مواجهة الفكر المتطرف والأفكار المتشددة بطرق مبتكرة وجذابة ويضم مقطع الرسوم المتحركة الجديد ردًّا على من يَدْعون إلى التستر وإيواء المتطرفين والإرهابيين الذين يخططون للأعمال الإرهابية أو الهاربين الذي نفذوا عمليات قتل للأبرياء.


والموقف الثاني الذي يستحق الإشادة هو افتتاح مراكز الأوقاف للثقافة الإسلامية لشرح صحيح الدين الحنيف بشمال سيناء التي شهدت إقبالا كثيفا من المواطنين وهو ما يعكس حالة الأمن والأمان بها وثقة أبناء المحافظة في علماء الأوقاف ونبذهم للعنف والتطرف.


الجدير بالذكر أن المتابع لنشاط وزارة الأوقاف ووزيرها النشيط يجد أنه يقوم من جانبه بماهو مطلوب من مقاومة الاٍرهاب ألاوهو الجهاد الفكرى لمحاربة الظواهر الغريبة التى استشرت فى مجتمعنا، وروج لها أدعياء التدين من خلال جماعات متطرفة، وأخرى إرهابية استحوذت على عقول عدد لا بأس به من الشباب من خلال مساجد كانت محتلة، ومنابر كانت مستباحة.

لقد استطاع وزير الأوقاف أن يحكم السيطرة على المساجد ومنابرها فى ربوع مصر كلها، بحكم مسئوليته الشرعية والقانونية، لأن وزارة الأوقاف هى صاحبة الولاية على المساجد، ولا يجوز لأحد أن ينازعها هذا الاختصاص، فرداً كان أو جماعة دينية أوجمعية خيرية أو حزباً سياسياً.

وبالتوازى مع عملية التطهير، سار الوزير فى طريق إعداد أمام متطور يجيد لغة العصر «التعامل مع الكمبيوتر ومواقع التواصل الاجتماعى، ولا مانع من إجادة لغة ثانية غير العربية»، ويهتم كذلك بالتأصيل العلمى والفقهى للقضايا المطروحة، وتحصيل الحد الأدنى الذى يؤهله لصعود المنبر، وهذا الحد الأدنى الذى يتطلع إليه وزير الأوقاف هو الحصول على درجة الدكتوراة فى علوم الشريعة، وبالفعل الوزارة بدآت فى تسكين شباب العلماء الحاصلين على الدكتوراة أو الماجستير على الأقل فى المساجد الكبرى ذات الكثافة الجماهيرية.

فى الوقت نفسه يتابع وزير الأوقاف الندوات الدينية التى تجوب محافظات مصر ويعطيها الدعم اللازم من فكره وجهده ووقته، فهو الذى يختار الموضوعات المناسبة، ويجتهد فى توفير العلماء المحاضرين، ويشارك هو نفسه أحياناً بإلقاء المحاضرات فى تلك الندوات.

فضلا عن تنظيم المؤتمرات والمسابقات المحلية والعالمية، وتأليف العديد من الكتب التى تناهض الفكر المتطرف وتصحح المفاهيم .

ولا يفوت وزير الأوقاف أن يشارك جميع محافظات مصر احتفالاتها بأعيادها القومية، بتسيير قوافل دعوية تجوب المحافظة وعقد لقاء مع وكيل الوزارة ومديرى الإدارات بالمحافظة يحضره المحافظ غالبا، ثم يلقى خطبة الجمعة هناك، فيحدث بذلك حركة دعوية موسعة فى كل مناسبة قومية.


وقد أسعدني الحظ في حضور خطبة الجمعة لوزير الأوقاف بالوادي المقدس في سانت كاترين والتي كانت روحية بامتياز لمس فيها الوزير عقول وقلوب المستمعين بمايتناسب مع روعة وعظمة المكان الذي ناجي فيه موسي ربه.

وختاما يجب علي كل أجهزة الدولة ومؤسساتها الدينية الاستمرار في الحرب الفكرية علي الإرهاب حتي لانترك جنودنا يحاربون الاٍرهاب بمفردهم وحفظ الله مصر والمصريين .

[email protected]