رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
تقارير وتحقيقات
الخميس 27/سبتمبر/2018 - 12:54 م

"السبسي والنهضة ".. هل يشعل الرئيس التونسي الحرب؟

السبسي والنهضة ..
أحمد ونيس
aman-dostor.org/14188

بعد علاقات قوية استمرت لأكثر من خمس سنوات، بين حركة النهضة التونسية الذراع السياسي لجماعة الإخوان، وحزب نداء تونس، قرر الأخير قطع العلاقات مع الأول بعدما "فضل النهضة تكوين ائتلاف مع رئيس الحكومة يوسف الشاهد، في خطوة قد تفاقم الانقسام السياسي في البلاد"، حسبما صرح الرئيس التونسي باجي قائد السبسي.

وينهي إعلان السبسي فترة توافق بين حزبي نداء تونس وحزب النهضة، وهما الحزبان الرئيسان في الائتلاف الحاكم، بدأت قبل خمس سنوات وجنبت تونس السقوط في أتون العنف. واتفقا آنذاك على حكومة تكنوقراط وصياغة دستور حداثي وتنظيم انتخابات حرة في 2014.

وبحسب حوار "السبسي" للتليفزيون التونسي، قال "انقطعت العلاقة بيني وبين حركة النهضة بسعي منهم بعدما فضلوا تكوين علاقة أخرى مع يوسف شاهد"، مضيفًا "التوافق حقق لتونس استقرارا نسبيا والآن دخلنا في مغامرة جديدة". ومضى يقول "اليوم اختارت النهضة طريق آخر وإن شاء الله يكون جيدا لتونس ولكن لا أظن".

يأتي إعلان السبسي بعد أن رفضت حركة النهضة مطلب حزب نداء تونس الحاكم الذي أسسه السبسي نفسه قبل ست سنوات إقالة رئيس الحكومة يوسف الشاهد وقالت إنه يتعين المحافظة على الاستقرار السياسي.

وفي أول تعليق على تصريحات السبسي، قال القيادي بحركة النهضة لطفي زيتون لرويترز "هذا من شأنه أن يعمق الأزمة السياسية ويجب أن نقوم بجهود لعودة العلاقة وأن يجلس الجميع للحوار لأن الوضع الاجتماعي والاقتصادي لا يحتمل مزيدا من التأزم"، مضيفا أن النهضة حريصة على الاستقرار والوصول إلى تفاهمات عبر الحوار.

وقال السبسي إنه يفضل أن يذهب الشاهد للبرلمان لطلب الثقة لكنه لا يريد استعمال الفصل 99 من الدستور الذي ينص على طلب الرئيس للبرلمان جلسة تجديد الثقة.

وكانت العلاقات بين الرئيس التونسي وجماعة الإخوان توترت خلال الفترة الماضية، بعدما قرر "السبسي"، في منتصف أغسطس الماضي، تقديم مشروع قانون يتعلق بالميراث والمساواة بين الرجل والمرأة، للبرلمان، مما أدى إلى غضب قيادة حزب النهضة التونسي، خاصة وأن ذلك يهدد المشروع مكانة "إخوان تونس".

وكما تعرض السبسي، لحملات قوية من الهجوم من قبل تنظيم جماعة الإخوان الدولي، على مواقع التواصل الإجتماعي "الفيس بوك"، واتهمه بالردة، حتى وصل الأمر من قبل أحد قادة الإخوان الإرهابية والهارب في تركيا "وجدي غنيم"، وصفه بـ"الكافر"، ومعلنًا الحرب عليه ومطالبًا بقطع جماعة الإخوان قطع العلاقات معه.

وبعد الحرب الباردة المتبادلة الأخيرة، يتوقع خبراء في شئون الحركات الإسلامية بأن تش تزداد الازمة خلال الفترة المقبلة، وهذا ما أكد عليه الباحث في شئون الحركات الإسلامية محمد كمال، أن جماعة الإخوان وتنظيمها الدولي أصبح أكثر الجماعات الصدامية خلال السنوات الماضية، حيث ظهر ذلك جليًا في كل من مصر وليبيا من خلال اعلانهم الحرب على الدولة وعلى نظامها الحاكم.

وأضاف كمال في تصريحاته الخاصة، أن "السبسي"، خلال الفترة المقبلة سيقوم بتصعيد المنع ووضع الجماعة تحت المراقبة، لانه يعلم مدى الخبث الذي تعيش فيه، خاصة وأنها تحاول الحفاظ على مشروعها في تونس.

واتفق معه طارق البشبيشي القيادي الإخواني المنشق، بقوله إن الإخوان في كل البلدان العربية هي مشروع الفساد والإفساد على الأمة، كما أنها لا ترى سوى نفسها وأعضائها فقط دون النظر إلى المصالحة العامة للبلاد.

وأضاف البشبيشي، أن تونس تمر الأن بمرحلة دقيقة ومهمة للغاية، ويجب توخي القيادة السياسية الحذر من جميع التنظيم في أي من البلدان العربية منها والأجنبية، لانهم سرطان يهدد الأمة.

أما عن التعليمات التي تنفذها الجماعة في تونس، يقول الباحث في شؤون الحركات الإسلامية هشام النجار، إن الإخوان في تونس بقيادة راشد الغنوشي، تسير في خدمة مشروع " أردوغان"، على حساب المصالح الوطنية للدولة التونسية.

ويضيف النجار في تصريحاته، أن سحب تركيا لإخوان تونس، هي ضمن المخططات التي وضعتها استقطاب بعض الدول والقوى ومنها على سبيل المثال دولة السودان وتنظيم الإخوان في تونس الذي يعتبر جزء من النظام، لتحقيق هدفها المنشود عبر أطر تسمح بتمدد قوى الإسلام السياسي في المنطقة العربية ككل.

أما عن تبرأ جماعة الإخوان في تونس من باقي أفرع التنظيم في دول متعددة، قال إبراهيم ربيع، الباحث في شئون الحركات الإسلامية، إن محاولات التبرا من قبل فرع الإخوان كلأ منهما من الأخر، كذب ولن يحدث وهي محاولات للخدعة فقط.

وأكد ربيع في تصريحات صحفية، أن الإخوان في كل بلدان العالم لديهم نفس العقيدة والفكر، ولا يستطيعون الخلاص منه، موضحا أنهم بالرغم من ذلك، يسايرون مصالحهم، مهما كان ثمنها ظاهريا فقط.