رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
تقارير وتحقيقات
الأربعاء 15/أغسطس/2018 - 11:47 ص

«مراجعات فكرية ودولة مدنية».. أزمات تشق صف إخوان الأردن

«مراجعات فكرية ودولة
أحمد ونيس
aman-dostor.org/13091

ضربت أزمة داخل جماعة الإخوان الإرهابية فرع الأردن، بعدما أصدر القيادي الإخواني زكي بني ارشيد، عضو مجلس شورى الجماعة، بيانًا أكد فيه على الاستقالة من الجماعة، وهو ما أثار أزمة داخلية، وذلك لثقله الذي يحظى به، وامتلاكه تيارا عريضا داخل الحركة الإسلامية.

ففي بيان متقضب أكد القيادي في جماعة الإخوان لوسائل إعلام محلية وجود مشروع عمل فكري ينوي الشروع فيه قريبا.

وعللت مصادر إعلامية أردنية، أن من ضمن أسباب قرار بني ارشيد، هو لفت الأنظار عن قرار تجميده لمدة سنتين بعد محاكمة داخلية لا تُعرف بعد تفاصيلها.

ويرى مراقبون أن الخلافات بين الأمين العام الأسبق لحزب جبهة العمل الإسلامي الذراع السياسية لجماعة الإخوان وشق من القيادات الصقورية قد تكون السبب الكامن خلف قرار بني ارشيد.

لم يكن هذا هو الانشقاق الأول، حيث آخذ بالازدياد بين صفوف جماعة الإخوان في الأردن، خصوصًا بعد تلقيها ضربة قوية باستقالة نحو 400 عضو بينهم قيادات ورموز تاريخية من "حزب جبهة العمل الإسلامي"، الذراع السياسية للجماعة في اليوم الأخير من عام 2016.

ويلفت هؤلاء إلى أن الأخير أظهر في السنوات الأخيرة تغيرا في مقارباته الفكرية والأيديولوجية واصبح يتبنى مفهوم المدنية كأساس نحو الارتقاء بالجماعة التي تعرضت في السنوات الأخيرة لهزات عنيفة أدت إلى انشقاق العديد من القيادات وتشكيل كيانات سياسية موازية للجماعة لا تزال تتلمس طريقها بتعثر.

ويبدو أن طيفا عريضا داخل الجماعة يرفض هذا التمشي والتحول لبني ارشيد، ويصر على النهج القائم للجماعة المتصف بالجمود.

وقبل أيام كان بني ارشيد قد أجرى حوارا مع أحد المواقع أكد خلاله أنه لو استمرت الجماعة بنفس الصيغة القديمة فلن تتمكن من البقاء بذات القوة والزخم، مؤكدا أن الصيغ التي تصلح لمراحل معينة لا يمكن أن تبقى صالحة لمراحل أخرى.

ومن الواضح أن بني ارشيد بات يتبنى نهجا منفتحا على تبني رؤى الدولة الأردنية القائمة على تكريس مفهوم المدنية، وهو ما ترجمه العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني في ورقته النقاشية السادسة، حيث انتقد "بني ارشيد" رفض البعض لها "الدولة المدنية هي عصارة التجارب الإنسانية التي وصلت لعقد اجتماعي ينظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم، وهي بذلك لا تتناقض مع الدولة الإسلامية، لا بل وتؤمن بمفاهيم التعددية والتشاركية والتعاقدية والمواطنة".

يعتبر "بني ارشيد" من أشد المدافعين داخل الجماعة على ضرورة القيام بمراجعات فكرية تأخذ بعين الاعتبار المتغيرات الداخلية والإقليمية، وتبني استراتيجية جديدة بعد أن خسرت الجماعة الكثير خلال السنوات اللأخيرة سواء على صعيد تراجع حضورها الشعبي بشكل كبير أو أيضا في علاقتها مع النظام التي سادها فتور أقرب إلى التوتر.

ويرى بني ارشيد على أن من أولويات المسائل التي لا بد من القيام بها فصل السياسي عن الدعوي أسوة بتجربة حركة النهضة التونسية.

وكان بني ارشيد قد صرح العام الماضي في مؤتمر تحت عنوان "مستقبل الإسلام السياسي في محيط مضطرب" بـ"أن حزب جبهة العمل بدأ بعملية المراجعة وتحت عنوان إعادة الهيكلة، وإذا استطاع الحزب أن ينجز هذه العملية فيمكن اعتبار ذلك مرحلة التأسيس الثانية للحزب"، معتبرا أنها "تشكل طرحا حداثيا متقدما، يلامس الأنموذج المستوعب لمجمل المتغيرات والتحديات، لا سيما وأن التعديلات تناولت الافكار والأسس والمبادئ والرؤية والأهداف".

ويرى مراقبون أن التوجه لفصل الدعوي عن السياسي لا يروق للكثيرين داخل الحركة الإسلامية ويعتبرون أن ذلك سيعني نهايتها، ويبدو أن هؤلاء يملكون التأثير الأقوى داخل الجماعة.