رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
ملفات شخصية
الأربعاء 06/يونيو/2018 - 10:30 ص

قصة سكرتير بن لادن الذي يحرم «لحمة مصلحة السجون»

أسامة بن لادن - أرشيفية
أسامة بن لادن - أرشيفية
ماهر فرغلي
aman-dostor.org/11109

- عناصر الجهاد والجماعات السلفية يرفضون رأى علماء الفلك فى «هلال رمضان»

بمجرد قدوم شهر رمضان، كانت تندلع المشكلات الحياتية وكذلك الأيديولوجية، وكان أهمها بكل تأكيد هى مشكلة أذان الفجر، واستطلاع الهلال، فإخواننا من جماعة الجهاد والجماعات السلفية، لا يعتقدون بالفلك فى هذه المسألة، ويرون أن رؤية الهلال بالعين هى الأوجب، لذا يأخذون برؤية السعودية، وكانوا يصومون معها وكذا يفطرون، وأما فى الأذان فكل الجماعات ما عدا الإخوان والجماعة الإسلامية فيرون أن أذان الفجر فى مصر خاطئ، وأنه متقدم مدة ثلث ساعة، لذا ففى الوقت الذى نتسحر فيه ثم نمتنع عن الأكل والشرب، لا يعترفون هم بذلك ويتعمدون الأكل والشرب، كما يتعمدون ألا يصلون إلا بعد مرور ثلث ساعة، وبعدها ثلث ساعة أخرى يصلون فيها ركعتى السنة، حتى تطلع الشمس، وكان هذا يؤدى لمشكلات كبيرة جدًا، وصلت إلى المعارك بالأيدى والأرجل.

(أسامة. م)، مهندس كمبيوتر، من القاهرة، كان من أحد قادة جماعة الجهاد، التى كانت الجسم الرئيسى لتنظيم القاعدة فيما بعد، سافر إلى أفغانستان، وتدرب فى معسكرات القاعدة، والتقى بن لادن، وسمع لأبومصعب السورى، وكان يحفظ دروسه جيدًا، وعاد لمصر بتكليف القيام بعمليات مسلحة، لكن تنظيم طلائع الفتح تم القبض عليه بالكامل، وكان هو أحد هذه العناصر التى تبين لاحقًا خطورتها، وأودعت السجون.
فى أبوزعبل كنت أجلس معه كثيرًا وأستمع لأفكاره، ولما كانوا ينوون فعله، فى لحظات كثيرة كنت أشعر أنه كان نادمًا، وفى أخرى كنت أشعر بأنه يائس ناقم، لكنه فى الأغلب خاصة أمام الأفكار الأخرى، يبدو كقائد لتنظيمه، ينتظر الفرصة للانقضاض على الجميع، لكنه على أى حال كان خلوقًا إلى حد كبير، ومثقفًا واعيًا.
كنت أسمعه وهو يردد دائمًا:
طلائع الفتح تحييكوا جايين من كل مكان جايين يعملوا قلبان.
كنت أضحك وأنا أسمعه يردد تلك الهتافات، وكنت أقول له، أنتم أكبر تنظيم فاشل.
فى يوم حكى لى أنه سافر مع بن لادن الفلبين، وإندونيسيا بجوازات سفر مزورة، فقلت له لماذا؟
قال لى: إن جماعات كثيرة سمعت عن بن لادن وفلوسه، فكانوا يأتون إليه طالبين الدعم المالى، فكان لا يعطيهم إلا إذا رآهم بنفسه، ورأى معسكراتهم، وكنا نذهب معه من أجل هذا السبب.
رغم العلاقة التى أصبحت قوية بينى وبينه حياتيًا داخل السجن وليس فكريًا، فإننى فوجئت أنه جاءته أوامر أن يؤذن بالعنبر عقب أذان الفجر بثلث ساعة.
أصرت جماعة الجهاد على أذانين لصلاة الفجر.
فى أول يوم حاول أن يؤذن فتصدينا له، ورفضنا أن يصعد على باب الزنزانة ليؤذن، وفوجئ أننى واقف ضده فى هذه المسألة، وأنا من ضمن المتصدين له.
تحدث عادل عوض شحتو مع أسامة، باعتباره شيخ جماعة الجهاد، وطلب منه أن يؤذن سرًا وليس علنًا، واستجاب له، وحلت المشكلة.
وأعطى على الدينارى شيخ الجماعة الإسلامية درسًا حول الحياة الجماعية، لينهى كثيرًا من الخلافات بين جماعة الجهاد والجماعة الإسلامية، ووضع أسسًا للتعامل قائلًا:
«إذا كانت أغلب الغرف من الجهاد، وهذا نادر، فأمير الغرفة من الجهاد، والعكس، وكذلك الإمامة فى الصلاة».
وقال لأتباع الجماعة الذين يرأسهم أن يسمعوا ويطيعوا لجماعة الجهاد، وأنهى المشاكل على صلاة الفجر التى تؤرقنا مشاكلها، حيث كان يعتقد أتباع جماعة الجهاد، وطلائع الفتح، أهم فصائلهم، والسلفيون، أن وقت أذان الفجر فى مصر خاطئ.
دعا الدينارى الجميع أن ينتظروا الآخرين حتى يحافظ على وحدة الزنازين فى الصلاة.
كانت المشاكل الفكرية هى آخر شىء نفكر فيه، وكانت المشاكل الحياتية هى الأخطر، وكانت تمر الفترات الزمنية ببطء، وتمر الأوراق ولا نعرف ما الذى يجرى؟! وكان من أغرب الأوامر، منع التكنى بكنية تحمل أسماء السيدات، مثل أبوعائشة مثلًا، أو ذكر أحاديث الحيض والنفاس فى الإذاعة المسائية، بحجة أنها مثيرة جنسيًا للمساجين!.. واتضح فيما بعد أن هناك أميرين للسجن يتنازعان القيادة، هما الدينارى، ومحمد يحيى الذى عزل فيما بعد!
لكن من أخطر الأمور التى أثارت المشكلات، هى لحمة مصلحة السجون، وهل هى جائزة أم حرام، فكانت جماعة الجهاد تحرمها، وحرمها أسامة، وأثيرت مشكلة أخرى، حول استلام التعيين، والإضراب عن الطعام، وكان لا حل سوى أن ينتقل هؤلاء ليعيشوا معًا، ولم يحدث هذا إلا بعد سنوات طوال.