رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
وجهات نظر
السبت 26/مايو/2018 - 12:16 م

باحث سوري لـ«أمان»: ضحايا الإرهاب في بلادنا تجاوزوا 850 ألف شهيد- حوار

التركماني
التركماني
عمرو عبد المنعم
aman-dostor.org/10863

* أصنع أكبر حدث توثيقي في تاريخ التخاذل الدولي.
* شهداؤنا ليسوا أرقامًا تكتب أو صورًا تنشر.
* أطالب الشعب السوري والعربي بتوثيق جرائم العنف.
* همي إيجاد أسماء مجهولي الهوية لأنهم تجاوزوا 10 آلاف شخص.
* أهالي فلسطين لايملكون معلومات كاملة عن عدد ضحاياهم.
* عرضت أمام البيت الأبيض صورًا لـ50 ألف شهيد ببنر طوله 170 مترًا.


"لا لأريدهم أن ينسوا" هكذا قال لي، وهذا هو دافع توثيق جرائم الحرب والتعذيب والإرهاب عند الباحث والصحفي والناشط السوري "تامر التركماني"، وهو ما دفعه ليعبر على جثث القتلي ليري الحياة والأمل من جديد، ويذكرنا أنه بدون الذكري، فلا تاريخ، ولا معني للحياة.

يعتبر "تامر "أن ما يوثقه لنا ليس مجرد أسماء وأرقام تسمعها في المذياع أو تشاهدها فى الفضائيات، بل هي لقصص وروايات الحياة التي فوجئنا بأشخاص تعيش بيننا، تختفي من على خريطة الوجود ليتركوا فى قلوب ذويهم وأقاربهم الحزن والحسرة.

حول توثيق مقتل 99 ألف مواطن سوري، وعلى مدار سبع سنوات من الحرب السورية، وحكايات مقتل 17 ألف طفل سوري، وثمانية آلاف امرأة، كان لنا هذا الحوار:

كيف فكرت في فكرة توثيق جرائم النظام السوري بهذه الطريقة ؟
لقد بدأت الفكرة في عام 2014 عند ازدياد القصف العنيف بالأسلحة والقنابل والبراميل المتفجرة على ريف إدلب وحلب شمال سوريا وقد قام النظام بتدمير أجزاء واسعة من البنية التحتية بهذه المناطق وتهجير أهلها خوفا من الموت تحت الركام والحطام.

وقد قررت توثيق وتكريم شهداء الثورة الأبرياء من خلال لوحة تضم أكبر عدد ممكن من الشهداء لعرضها في الأردن أمام السفارة السورية في عمّان في 21 أغسطس من العام الماضي.

تجميع هذه الأعداد الكبيرة من الصور يحتاج لأمر شاق كيف حصلت عليها؟
من خلال التواصل مع الناس وأهالي الشهداء على صفحات فيسبوك وتويتر، حيث قمت بعمل منشور يتضمن رجاء وطلبا إلى الناس أن يرسلوا لي أكبر عدد ممكن من الشهداء الذين يعرفونهم أو يعرفون أهاليهم حتى أقوم بتوثيقهم.

ومن خلال زيارة صفحات التنسيقيات المحلية في سوريا والنقاط الطبية والدفاع المدني لأنهم يقومون بتوثيق أي شهيد يسقط في سوريا بكل مناطق الصراع.

القتلي والشهداء الذين لم يتوافر لهم صور.. كيف تعاملت مع بياناتهم ؟
أحاول أن اجمع أكبر عدد ممكن من صور الشهداء لمطابقتها مع الأسماء عندي ليكون ملفًا كبيرًا موثقًا بالصور.. أما بالنسبة للأسماء التي لاتحمل صورًا أحاول يوميًا أن أصل لأي شخص يعرف أي شهيد منهم أو أي مكان يوجد به صورة لهذا الشهيد. 

ولكن لايوجد عندي فرق بين الذي يحمل صورة او اسم دون صورة، بالنهاية كلهم شهداء وطننا الغالي وثورتنا الحرة.. ولكن سأبقى أعمل حتى أحاول أن أحصل على أكبر عدد من الصور من أكثر من مكان.

كيف تربط بين البيانات الإحصائية والصور وأماكن العمليات ؟
أنا أقوم بتنسيق الملفات على جهازي كل سنة فيها 12 شهر ضمن ملفات منفصلة، فكل شهر يحتوي على شهداء هذا الشهر، منسقة بطريقة جميلة ومرتبة ترتيبًا دقيقًا حيث كل شهيد يوجد له أكثر من خانة وهي: رقم تسلسلي خاص بالشهيد - الاسم – الجنس – التصنيف مدني غير مدني – المحافظة التي ينتسب إليها – المنطقة التي ينتسب إليها أو القرية – طريقة الاستشهاد – الجهة الفاعلة – تاريخ الاستشهاد – رابط للصورة أقوم برفعه على محركات تخزين أون لاين. ( كل هذه الخانات موجودة بثلاث لغات). 

هل ستتوقف عند توثيق الصورة أم ستنتقل إلى مساحات أكبر في مجال التوثيق ؟ 
 أقوم بدراسة طريقة جديدة للتوثيق وترتيب البيانات وطريقة زيادة أي خانة للشهيد قد تنفع في عمليات التوثيق لاكتمال صفحة مناسبة لكل شهيد.. كل همي الآن هو إيجاد أسماء مجهولي الهوية لأنهم تجاوزوا 10 آلاف صورة عندي. 

باحث سوري لـ«أمان»:

جرائم الحروب والإرهاب كثيرة هل وثقت أيا من هذه الأمور بعيدا عن سوريا ؟ 
- لا أبدا لأن الهم الكبير هو إحصاء عدد شهداء الثورة السورية لأنهم تجاوزوا الـ 850 ألف شهيد وأنا أملك منهم الثلث تقريبا.. ولكن تم مراسلتي من قبل إخوتي في فلسطين للعمل على توثيق شهداء فلسطين لأنهم لحد الآن لايملكون معلومات كاملة عن عدد الضحايا في فلسطين المحتلة. 

ماذا بعد تجميع الصور وتوثيقها، ماذا ستفعل بها ؟ 
هناك مشروع أقوم به من عام 2015 وهو إعداد هوية لكل شهيد تحمل معلوماته وصورته ويتم ترتيب الهويات كلها في لوحة ارتفاعها 120 سم ووصل الآن طولها إلى 2000 متر (2كيلومتر) سيتم عرضها في أكثر من دولة عالميا وعربيا بإذن الله.. حيث إن هذه التجربة قد قمت بها عام 2015 بتاريخ 1503 عندما قمت بطباعة لوحة تحتوي على صور 50 ألف شهيد وطولها 170 مترا وتم عرضها في واشنطن أمام البيت الأبيض.. وقد قمت بتطوير الفكرة إلى هويات ومعلومات للشهداء. 

هناك توثيق بالحكي وهناك بالصورة وهناك بالفيديو لماذا اخترت الصورة؟ 

اليوم نحن في زمن الصورة التي تتحدث عن الموقف.. والصورة من السهل تداولها بسبب حجمها الصغير.. توثيقات الفيديو لها أهمية كبيرة ولكن مواقع التواصل تقوم دوريًا بحذف الفيديوهات التي تحمل طابعا إجراميا.. ولا يمكننا دائما حصر الفيديوهات في موقع واحد.. قمت بتوثيق وترتيب أكثر من 2500 فيديو من مختلف سوريا ولكن الآن أقوم بالعمل فقط على ملف الشهداء. 

ما الذي تطلبه لمساعدتك في هذه المهمة ؟ 
أطلب من الشعب السوري بأكمله إرسال صور الشهداء وترك المهمة لي لأقوم بالعمل على توثيقهم ليلا ونهارا لأصنع أكبر حدث ممكن في تاريخ التخاذل الدولي ليعرف العالم أجمع أن شهداءنا ليسوا أرقامًا.