رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ما وراء الخبر
الثلاثاء 07/نوفمبر/2017 - 06:23 م

مدحت الحداد يكشف موقف الإخوان من «اعتزال السياسة»

مدحت الحداد يكشف
aman-dostor.org/1048

خلال الفترة الماضية، دعا عدد من قيادات الإخوان المنشقين، «الجماعة»، للابتعاد عن المشهد السياسي، مؤكدين أن الإخوان خسروا كل شيء ولم يعد أمامهم سوى الحفاظ على النفس، بينما طالب آخرون باستمرار الإخوان على نفس النهج فى العمل السياسي غير المنفصل عن العمل الدعوى، كما أطلقوا عليه. ودفعت خسائر الجماعة واتجاه عدد من أعضائها إلي العنف، الكثيرين إلى دعوة الجماعة بالرحيل من المشهد السياسي باعتبار أنهم لم يعد لهم فائدة، خاصة فى ظل الازدواجية الراهنة التي تحمل شعار «السلمية الكاذبة» على مذهب «مرسى وبديع» والتي تظهر الرحمة، وفى باطنها التنظيمات السرية والخلايا العنقودية. فى «المنفى التركى»، ناقشت أبواق الإخوان هذه القضية خلال حلقة برنامج «مباشر مصر» على القناة التاسعة التركية، بمشاركة المهندس مدحت الحداد عضو مجلس شوري جماعة الإخوان المسلمين من تركيا والمطلوب فى عدة قضايا عنف فى مصر، والمهندس خالد الزعفراني القيادي السابق فى الجماعة والخبير فى شئون الجماعات الإسلامية. دعوات ترك السياسة تناولت الحلقة دعوة القيادي السابق الدكتور إبراهيم الزعفراني للإخوان فى خطاب مفتوح علي صفحته علي الفيس بوك لمرشد الإخوان المسلمين بتقاعد الجماعة عن السياسة وإعلان ذلك فى إحدى جلساته فى المحكمة، وجاء ذلك بنصه: " أناشد فضيلتكم اليوم كما وقفتم وقفتكم الحكيمة تعلنون كلمتكم الواضحة بأعلى صوت وأقوى عبارة «دعوتنا سلمية.. وسلميتنا أقوى من الرصاص» أن تعلنوا من خلال إحدى قاعات المحكمة أن رسالة جماعة الإخوان المسلمين الرئيسية هي بناء المجتمع وتهيئته للمستوى الذى يأمله من الحياة الحرة الكريمة والخلق القويم والالتزام بتعاليم الدين الحنيف". واضاف «الزعفراني»: وبناء عليه يتم إعلان فضيلتكم من منطلق مسؤوليتكم وموقعكم خروج جماعة الإخوان من المنافسة على السلطة، دونما إخلال بدور الجماعة الوطني فى الوقوف مع وخلف كل أبناء مصر المخلصين والقيادات الوطنية الشريفة الساعية لتخليص البلاد من الظلم والدكتاتورية، وإقامة دولة العدل والحرية واسترداد حقوق كل من ظلم. كما طالب عاصم عبد الماجد، القيادي الهارب بالجماعة الإسلامية، والمدرج على قوائم الإرهاب، أن تنسحب الجماعات مما لا تقدر عليه ومن ساحات القتل المجهزة لإحراقها، وأن يعمل «الطيف الإسلامي» الواسع الذي هو أكبر من الجماعات لإعداد الأمة لمعركتها المصيرية على حد قوله. اختلافات فى دوائر الجماعة فى بداية الحلقة قال مدحت الحداد: لكل صاحب فكر ورأي أن يدلي بدلوه، كيفما شاء وعلينا فى الجماعة أن نقبل ما نشاء ونرفض ما نشاء فهذا حقها، مضيفًاعلينا حينما نواجه بهذا السؤال والمطالبة بخروجنا من المشهد السياسي أن نقول لماذا؟!، لماذا الإخوان بالذات تطالبونهم بالخروج من المشهد؟ وأري إنها محاولات ميؤوس منها. واعتبر «الحداد» أن ممارسة السياسة حق أصيل للجماعة استقته من دين الله وليس موقفا لجماعة الإخوان المسلمين، بل هو حقها- كما فى التاريخ الإسلامي- فى قيادة الجيوش والفصل بين الناس. وتساءل: هل الدعوة لترك السياسة والاعتزال عقوبة على خمس استحقاقات انتخابية لم تر مصر مثلها، وبعدها نقول للإخوان بعدها انسحبوا من الساحة السياسية؛ لأن الشعب اختاركم، وما هي الفوائد من ترك السياسية هل سوف تحل مشاكل مصر السياسية والاقتصادية؟". مطالب بعمل المراجعات فى المقابل، طالب خالد الزعفراني القيادي المنشق عن الإخوان والخبير فى الحركات الإسلامية الإخوان فى مصر والعالم كله أن يقوموا بعمل مراجعات فكرية لكل أفكارهم، خاصة الفكر القطبي الذي تسلل إلى الجماعة عبر السنوات الماضية، معتبرا ان ذلك يحدث توازنًا لها مع المجتمع بعد إعادة اختبارها فكريًا. واعتبر أن الجماعة تتبنى الفكر القطبي والعزلة الشعورية وخاصة فى السنوات الأخيرة، وهذا ما يدخلها بعد ذلك فى دوامة العنف والخروج على المجتمع. وأضاف خالد الزعفراني: " طالبت بعد ثورة الثلاثين من يونيو الجماعة بأن تترك السياسة وتتجه إلى الدعوة، أما الآن فأرى أنها دخلت دهليز السياسة، وبلغت فيها مبلغا كبيرا فعليها ان تسير وتفصل بينها وبين الدعوة، لقد دخلت الجماعة فى تحالفات مع دول إقليمية ولها قنوات فضائية ورجوعها إلى الدعوة شيء صعب جدا فعليها أن تتجه للعمل السياسي من خلال منابر حرة معترف بها، وعليها أن تخطو خطوة كحزب النهضة التونسي، وتكون حزبا بإسم آخر أو تحذو حذو حزب العدالة والتنمية فى المغرب. الفكر القطبي ورد الحداد: "يستحيل أن تري فى الجماعة أي من الأفكار القطبية، فالجماعة لم تأخذ بفكر شخص واحد فقط على الإطلاق، ولا يوجد فرد فى جماعة الإخوان يقول إن المجتمع جاهلي"، متناسيا جميع الأدبيات التي يتدارسها الإخوان ليل نهار والتي تعتبر المجتمع جاهلي علي الاقل وعلي الاكثر يجب مفصلته شعوريا. وحول دعوة خالد الزعفراني للجماعة بعمل حزب قال الحداد:" حزب النهضة فى آخر انتخابات حصل على 38 % أما الآن نزل إلى 19% والمتوقع كما يذكر على لسان قادة الحزب فى الانتخابات المقبلة حصولهم على 5% وبعد ذلك سوف يقول النظام فى المغرب للحزب تفضل أديت ما عليك". وأشار الحداد إلى أن الجماعة لا تعتبر الثلاثين من يونيو انتصارا للنظام المصري، بل ابتلاء للجماعة وسوف تعاود النشاط لكي تصحح المسيرة وتعيد كل ما كانت تصبو إليه مرة أخري وفى القريب العاجل. واعتبر ان الإخوان هي الجماعة الوحيدة التي تأخذ بالإسلام ككل بشمولية، فريق يمارس السياسية وفريق يمارس الدين هذه انقسام تخصص علي حد وصفه. المجتمع المصري لن يقبل الإخوان فرد الزعفراني علي الحدد بشكل قاطع قائلا:" ليس هناك شيء مقدس فى السياسة فعندما سقطت الخلافة فى بداية القرن طرح الإمام الأفغاني ومحمد عبده فكرة الجامعة الإسلامية كبديل للخلافة أما الآن وجود الجماعة كبديل للدولة أمر مستحيل". وقال: من الصعب تواجد جماعة الإخوان فى المجتمع المصري بالشكل الذي كانت عليه قبل ثورة يناير، بسبب تبني أفكار "محمد قطب" التي هي فى الأساس أفكار بعبدة عن منهج أهل السنة والجماعة. ورفض الحداد فكرة تقاعد الجماعة وإعلان انهزامها قائلا: "جماعة الإخوان تعرضت لمؤامرة كونية شاركت فيها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ومخابرات دول أخرى لهدم- ما اعتبره- صرح الإخوان المسلمين عبر هذه السنوات الطويلة. واعتبر الحداد أن إنجازات الجماعة بدأت منذ سقوط الخلافة العثمانية عام 1924وأن الله أوصلهم إلي قمة الهرم المصري عام 2012 يعني بعد 88 عاما قائلا: "بعد أن أوصلنا الله لهذه المكانة بهذا المنهج وهذه القيادة تدعوننا للتخلي عنها ونقول بعد هذا التاريخ أن هذا كله كان خطأ، وأن فكرة الجماعات الشمولية فكرة خاطئة". وأكد أن خروج بعض القيادات عن منهج الجماعة الأصيل وتبني أي منهج مختلف ترفضه الجماعة، ولا يعبر عنها، فالجماعة تشق طريقها حتى تصل إلى النصر مرة أخرى.